سر الغياب وسنين الحيره
حصري لصفحة روايات رولا
بعد كام أسبوع بس من يوم ما جوزي سابني وأنا حامل، جه راجل غني خبط على بابي تحت المطر ومعاه شنطتين. “ممكن أقعد هنا؟”، ده اللي سأله. رديت عليه بهدوء إني مش محتاجة عطف ولا شحتة من حد، بس هو حط جواب على الترابيزة وقال: “الجواب ده بتاع أخوكي”. أول ما شفت التاريخ، فهمت إني بقالي سبع سنين بكره الشخص الغلط.
الجزء الأول
— “أنا متخلقتش عشان أشيل هم واحدة حامل ولا عشان أتدفن في البيت ده. اتصرفي مع نفسك.”
ده كل اللي هشام سابه مكتوب قبل ما يختفي.
ولا كلمة وداع. ولا حتى تفسير. ولا كلمة واحدة عشان البنت اللي ندى كانت شايلاها في بطنها بقالها خمس شهور.
بعد تلات أسابيع، كانت ندى لسه شايلة الورقة دي في درج المطبخ بتاع البيت الصغير اللي ورثته عن أمها، في أطراف الفيوم. مش عشان كانت عايزة تحتفظ بيها، بس عشان لسه ملقتش القوة اللي تخليها تقطعها.
كان عندها أربعة وتلاتين سنة، ضهرها بيوجعها، إيديها متشردقة ومتشققة من كتر الشغل في الأرض، وعليها ديون تكفيها تقلقها وتطير النوم من عينها لسنين.
أمها، الحجة كريمة، كانت متوفية من شهرين بس.
وهشام ما صدق واستنى كام أسبوع بس عشان يمشي.
ودلوقتي ندى بقت لوحدها تماماً.
في الصبحية دي، كانت بتشيل الهاموش والحشائش من حوالين ورد أمها لما جه ضل على الأرض المبلولة.
رفعت رأسها.
راجل في الأربعينات كده كان واقف قدام البوابة ومعاه شنطتين.
كان طويل، شعره أسود وفي خصلات شيب، ولابس جاكيت متغرق تراب من سفر الطريق.
ندى مسكت الفأس بإيديها الاتنين جامد.
— “بتدور على حد؟”
الغريب بلع ريقه.
— “بدور عليكِ.”
— “أنت مين؟”
— “اسمى طارق.. طارق السلحدار.”
هي ما عرفتش الاسم.
ساعتها الراجل بص للجنينة، وبعدها لبطن ندى، وقال جملة خلتها تضغط أكتر وأكتر على إيد الفأس.
— “عارف إن الكلام هيسبان مجنون وغريب… بس محتاج أسألك لو ينفع أقعد هنا.”
— “تقعد فين؟”
— “هنا. قريب منك. الوقت اللي تسمحيلي بيه.”
ندى رجعت خطوة لورا.
— “أنا معرفكش، وأنت أكيد غلطان في العنوان.”
طارق ما حاولش يدخل.
— “عندك حق تقلقي وتخافي.”
مسك شنطه.
— “حرجع تاني لما أقدر أفهمك أنا جيت ليه.”