زوج مخادع حكايات محمد نور
“هذا ما أخبروني به.”
“نعم.. ولكن النمط كان غير عادي.”
جف فمي.
“تم إعادة فحص عينة دم مخزنة.”
تحدث طارق فجأة: “هذا لا علاقة له بالاجتماع!”
تجاهله الدكتور رامي:
“أشار التحليل إلى التعرض المتكرر لمركب سام قادر على إحداث اضطرابات بصرية شديدة.”
ضعفت ساقاي: “متكرر؟”
“نعم.”
“ليس من الحادث؟”
“يبدو ذلك غير محتمل.”
بدأت الذكريات تعود واحدة تلو الأخرى.
الصداع..
الضغط الغريب خلف عينيّ..
شعور الحرقان..
الطعم المر الذي كنت ألاحظه أحياناً بعد الإفطار..
والمكملات الغذائية؛ كان طارق قد بدأ يحضرها لي بنفسه قبل أسابيع من الحادث.
كان يقول: “أنتِ تعملين كثيراً، خذي هذه.”
كان يضع الحبوب بجانب طبقي، ثم يسكب الماء.
وفي بعض الصباحات كان يقبل جبيني بينما أبتلعها.
مرة، اشتكيتُ من الطعم المر، فابتسم طارق وقال: “ثقي بي.”
والآن حدقت فيه.
تراجع إلى الخلف.
رفعت وفاء شريحة الذاكرة: “لقد سجلتُ له.”
“لماذا؟”
“لأنه بعد أن أخبرته عن الحمل، بدأ يخيفني.”
نظرت إلى طارق: “بدأتَ بنقل الأموال دون توضيح وجهتها.. أصبحتَ مهووساً بأسهم كلير.. واصلتَ الحديث عن التقييمات الطبية والوصاية.. ظننت أن الحادث سبب عماها،” ونظرت إليّ: “أقسم أنني لم أكن أعلم.”
ضحك طارق بحدة: “إنها تحاول إنقاذ نفسها!”
أومأت وفاء: “نعم،” مفاجئة الجميع بإجابتها: “أنا أحاول إنقاذ نفسي،” وأخذت نفساً: “لكن هذا لا يجعل ما أقوله كذباً.”
أخذ المحامي غسان شريحة الذاكرة.
التفت الدكتور رامي نحو طارق: “لقد تم إبلاغ المحققين بالفعل بنتائج الفحوصات السمومية.”
تغير وجه طارق أخيراً.
فتحت أبواب غرفة الاجتماعات مجدداً، وهذه المرة دخل ضابطان بالزي الرسمي مع محققين.
اقترب أحد المحققين من طارق: “طارق؟”
لم يقل شيئاً.
“عليك المجيء معنا.”
نظر طارق حول الغرفة، وظهر شيء من الذعر خلف عينيه:
“هذا جنون! هذه الشركة موجودة بسببي!”
حدق فيه المدير توفيق: “لا.”
التفت طارق نحوي: “كلير..”
كنت قد أمضيت عشر سنوات وأنا أعتقد أنني أعرف كل نبرة في ذلك الصوت:
طارق الغاضب.. طارق الحنون.. طارق المجهد.. طارق المازح..
طارق الذي يهمس باسمي في غرف المستشفى..
طارق الذي يمسك بي في الجنائز..
طارق الذي يحضر لي الشاي عندما أعمل لحديثاً..