منذ رحيل زوجي

نحوه.
لكنه لم يتحرك.
وقفت أمامه.
وضړبته على صدره بكل قوتي.
مرة.
ثم مرة أخرى.
قلت وأنا أبكي
إنت كنت عايش؟
لم يجب.
ضړبته مرة ثالثة.
وقلت
سيبتني سنتين؟
قال بصوت مكسور
كنت بحميكي.
صړخت
كنت بتقتلني كل يوم!
خفض رأسه.
قلت
أنا عشت سنتين وأنا فاكرة إني أرملة!
قال
عارف.
قلت
حضرت جنازتك!
قال
عارف.
قلت
نمت كل ليلة وأنا حضنة هدومك!
أغمض عينيه.
ثم قال
وعارف.
انهرت أمامه.
قلت
ليه؟
اقترب مني ببطء.
وقال
لأنهم كانوا بيراقبوكي.
قلت
مين؟
قال
نفس الناس اللي قتلوا عادل.
ثم نظر إلى سامح.
وقال
والمشكلة إنهم عرفوا إنك بدأتي توصلي للحقيقة.
قلت
أنا؟
قال
أيوه.
ثم أخرج هاتفه.
فتح صورة.
ووضعها أمامي.
كانت صورة لي.
أنا أمام الشركة.
ثم صورة أخرى.
أنا أمام البيت.
ثم صورة ثالثة.
أنا داخل سيارتي.
تراجعت.
قلت
مين بيراقبني؟
قال أسر
الشخص اللي بلغهم إنك خبّيتي ملف الشركة.
قلت
أي ملف؟
نظر إليّ طويلاً.
ثم قال
الملف اللي أبوكي سابه قبل ما ېموت.
شعرت بقلبي يخفق.
قلت
أبويا ساب إيه؟
أسر اقترب أكثر.
وقال
الحقيقة كلها.
ثم أضاف
وإنتي عندك النسخة الأصلية.
قلت
أنا؟
قال
أيوه.
ثم نظر إلى حماتي.
وقال
قولي لها.
هزت كريمة رأسها وهي تبكي.
ثم قالت
الملف موجود في بيتك من سبع سنين.
نظرت حولي.
قلت
فين؟
قالت
في مكان محدش فكر يدور فيه.
وقبل أن أسألها، انطفأت أنوار الشقة.
وفي الظلام سمعنا صوت ارتطام قوي بالنافذة.
ثم صوت زجاج يتحطم.
صړخت.
وأسر أمسك يدي وسحبني خلفه.
قال بصوت حاد
انبطحي!
انخفضنا جميعاً.
وبعد ثوانٍ سمعنا صوت رجل من خارج الشقة يقول
أسر!
ثم ساد الصمت.
نظر أسر إليّ.
وكان وجهه هذه المرة مختلفاً تماماً.
قال
لقد وجدونا.
ثم أمسك يدي وقال
دلوقتي لازم نهرب قبل ما يعرفوا مكان الملف
الفصل الأخير
لم أفهم كيف تحولت حياتي في ساعات قليلة من أرملة تعيش وحدها إلى امرأة يطاردها أشخاص مستعدون لفعل أي شيء من أجل ملف قديم.
كان أسر يمسك يدي بقوة، بينما كانت الحاجة كريمة تبكي في صمت، وسامح يحاول إغلاق الستائر وإبعادنا عن النوافذ.
قلت
الملف فين؟
نظر إليّ أسر وقال
في المكان اللي والدك كان بيخبيه فيه.
قلت
أنا معرفش أي حاجة عن ملف أبويا.
قال
إنتي مش محتاجة تعرفي دلوقتي، إنتي بس محتاجة تفتكري.
أمسكت رأسي وأنا أحاول استرجاع كل شيء.
أبي كان رجلاً شديد التنظيم.
قبل ۏفاته بأيام، أعطاني مفتاحاً صغيراً وقال لي وقتها
خليه معاكي يا ليلى، ولو حصل لي حاجة متديهوش لحد.
كنت أظن أن المفتاح يخص خزانة قديمة في بيتنا.
لكنه لم يكن كذلك.
أخرجت سلسلة المفاتيح القديمة من حقيبتي.
تغير وجه أسر فوراً.
قال
ده هو.
سألته
إنت كنت عارف؟
قال
أبوك هو اللي سلّمهولي قبل مۏته، وطلب مني أوصلهولك في الوقت المناسب.
نظرت إلى المفتاح.
ثم تذكرت شيئاً.
خزانة قديمة في منزل أبي.
لم نفتحها منذ سنوات.
خرجنا من الشقة من باب خلفي، واتجهنا إلى السيارة.
كانت السماء مظلمة، والشارع هادئاً بشكل مخيف.
جلست بجوار أسر.
لأول مرة منذ عامين أجلس بجواره وهو حي.
لم أكن أعرف هل أضمه أم ألومه.
فقط نظرت إليه.
قلت
أنا لسه زعلانة منك.
ابتسم بحزن.
قال
عارف.
قلت
ومش هسامحك بسهولة.
قال
مش طالب منك تسامحيني دلوقتي.
وصلنا إلى بيت أبي.
كان البيت مغلقاً منذ سنوات.
دخلنا.
توجهت مباشرة إلى غرفة المكتب.
وضعت المفتاح في درج صغير أسفل مكتبه.
فتح.
كان بداخله صندوق معدني.
أخرجته.
فتحناه.
وجدنا داخله أوراقاً وأقراص تخزين وعدداً من المستندات.
لكن المفاجأة كانت في أول ورقة.
كانت رسالة بخط أبي.
ليلى
لو وصلتي للورقة دي، يبقى الحقيقة ظهرت أخيراً.
أنا ما كنتش خاېف على نفسي.
كنت خاېف عليكي.
كل اللي هتلاقيه هنا يثبت إن ناس داخل الشركة سرقوا أموال تعويضات آلاف الأسر، وإن أسر اكتشف الحقيقة وحاول يوقفهم.
لكن أخطر شيء لم يكن الأموال.
كان هناك أسماء أشخاص استخدموا نفوذهم لإخفاء الچرائم.
أحدهم كان أقرب إلينا مما تتوقعين.
توقفت عن القراءة.
نظرت إلى أسر.
قلت
مين؟
قال
كملي.
تابعت.
كان أبوك يكتب أن الشخص الذي ساعد في تزوير المستندات كان شخصاً قريباً جداً من العائلة.
ثم ظهرت صدمة أخرى.
اسم سامح.
نظرت إليه.
قلت
إنت؟
رفع يديه.
وقال
أنا دخلت معاهم في البداية، لكن لما اكتشفت الحقيقة حاولت أوقفهم.
ثم أشار إلى الأوراق.
وقال
عشان كده أسر وثق فيا.
لكن بقي سؤال واحد.
قلت
مين الشخص الكبير اللي كان بيحرك كل ده؟
وقبل أن يجيب، سمعنا صوت تصفيق من خلفنا.
التفتنا.
كانت الحاجة كريمة واقفة عند الباب.
لكن وجهها
متابعة القراءة
صفحة
5
/ 6
انت في الصفحة 6 من 6 صفحات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *