بعد 9سنين حكايات مني السيد
“دوري على الصندوق السادس… لازم تلاقيه.”
اتوترت وسألته:
“ليه؟ فيه إيه؟”
قال بصوت مرتعش:
“فيه علامة… هتلاقي خيط صوف موف مربوط في اليد. لو لقيتيه، محدش يفتحه. فاهمة؟ محدش!”
قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة حاجة.
جريت على بيت أميرة.
ولحسن الحظ، كان فيه صندوق واحد لسه مقفول.
دورت على العلامة…
وفعلًا، لقيت خيط صوف موف مربوط في إيد الصندوق بعقدتين.
فضلت أبص له ثواني.
أنا كنت عارفة الخيط ده كويس.
بنفس النوع ده من الخيط، كنت عاملة لمحمود شال في أول شتوية بعد جوازنا.
أميرة طلعت موبايلها وقالت:
“استني… أنا هصور كل حاجة قبل ما نفتح.”
هزيت راسي بالموافقة.
فتحنا الصندوق وبدأنا نشيل الفراولة واحدة واحدة.
لحد ما لاحظنا إن في طبقة فوم أبيض تحت الفاكهة، ومثبتة بأربع مسامير صغيرة شبه مستخبية.
أميرة بصتلي وقالت:
“سعاد… إيه ده؟”
شلت المسامير بحذر.
رفعنا طبقة الفوم…
وكان تحتها مكان سري مخبي جوه الصندوق.
جواه كان فيه:
مفتاح نحاس قديم، مكتوب عليه رقم 406.
وإيصال لخزنة أمانات في محطة القطار القديمة.
وكمان ظرف أبيض مكتوب عليه اسمي.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بفتحه.
فتحت الخطاب وقرأت:
«”سعاد…
خزنة 406 هيتم تفكيكها بكرة. افتحيها بس في وجود عماد الشناوي.
جواها هتلاقي أدلة على اللي حصل لفلوسنا.
وهتكتشفي كمان حاجة هتثبت إني كنت أسوأ بكتير مما كنتِ فاكرة.
أنا مش بطلب منك تسامحيني.
كل اللي بطلبه إن الحقيقة ما تختفيش معايا.”»
فضلت ساكتة.
حاسّة إن الدنيا بتلف بيا.
كنت فاكرة إن أسوأ حاجة عملها محمود في جوازنا هي إنه أخد فلوسنا من ورايا.
لكن واضح إن الموضوع كان أكبر بكتير.
وفجأة…
تليفوني رن تاني.
المرة دي كان رقم مستشفى.
رديت وأنا متوترة:
“ألو؟”
صوت موظفة من الناحية التانية قال:
“حضرتك سعاد عبدالسلام؟”
قلت:
“أيوه.”
قالت:
“إحنا من مستشفى حكومي في المنصورة… الأستاذ محمود عبدالسلام موجود عندنا في قسم أمراض الدم. حالته تعبت فجأة ووقع وهو بيتلقى العلاج.”
قلبي وقع.
سألتها:
“هو كويس؟”
قالت:
“الدكاترة بيتابعوا حالته، بس قبل ما يفقد الوعي كان بيردد اسمك.”
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أتحرك.
حطيت إيدي في جيبي ولمست المفتاح.
406.
بعد تسع سنين، كنت فاكرة إني عرفت كل أسرار جوازي من محمود.