سبايك الدهب حكايات مني السيد
الجزء الثالث والأخير
وقفت ورا الباب المقفول، ضو الموبايل المالي الأوضة المظلمة كان بيعكس على وشي ثلج ونار في نفس الوقت.
أمي كانت نامت على السرير الماستر، هدير تنفسها الهادي كان هو الصوت الوحيد اللي بيطمني إن الدنيا لسه فيها خير وسلام، بعد الساعات اللي عشتها في بركان الصالة بره.
فتحت الملف المرفق اللي جه من الرقم الغريب. الملف كان عبارة عن صور ضوئية لعقود وإقرارات دين، متوقعة بخط أحمد وتبصيمته.
كل ما أقلّب صفحة، عيني تتسّع أكتر وأسفائي على السنين اللي ضاعت مع البني آدم ده يكتر.
عقود أمانة وشيكات على بياض، مش بس لربنا ولا للبنك.. دي كوارث متتالية!
أحمد كان كاتب على نفسه شيكات بمبالغ خيالية لأشخاص مجهولين، وشارع كامل من المعاملات المشبوهة عشان يغطي خسائره المتتالية في تجارة الآثار الوهمية والعملات الرقمية اللي كان مدمنها من ورايا!
والأدهى والأنكح.. إنه كان كاتب إقرار إنه متنازل عن “نصيبه المفترض” في الشقة دي لو حصلت له حاجة، لصالح واحد اسمه “حسين العريان”.. مقابل قروض سريعة كان بياخدها عشان يضارب بيها!
يعني الباشا ما كانش بس بيسرق مدخراتي وبيجيب أمه تاكل شقايا، ده كان بيبيع الهوا اللي في الشقة اللي هي ملكي أنا أصلًا من قبل ما أعرفه! كان بيبص لملكي على إنه حق مكتسب ومطرح يسد بيه ديونه وسفاهته!
مسكت الموبايل، إيدي كانت بتهتز بس مش من الخوف.. من شدة القرف والغل.
كتبت للرقم الغريب: “انت مين؟ وعايز إيه؟”
الرد جه في ثواني:
“أنا حسين العريان. جوزك أخد مني مليون و200 ألف جنيه، ووعدني يرجعهم بالمكافأة السنوية وبأرباح الشقة. لما عرفت إنك سحبتِ إيدك ولغيتِ التضامن وناوية تطرديه، قلت أعرفك إن الشقة دي لو مش هتصفّي حسابه معايا.. أنا مش هسيبه، ولا هسيبك، ومش هسحّب رجلي إلا لما أخد حقي.”
ضحت ضحكة مكتومة، ضحكة حد خلاص جاب آخره وما بقاش عنده حاجة يخاف عليها.
رديت عليه بويس نوت هادي وثابت جداً:
“يا أستاذ حسين.. أحمد جوزك أو غريمك، ده شيء يخصك ويخصه. الشقة دي مسجلة في الشهر العقاري باسمي أنا فقط، مريم عبد الرحمن، ومفيش مخلوق في الدنيا يقدر يمس فيها طوبة. لو عندك شيكات أو إقرارات، المحكمة قدامك وأحمد قدامك بره في الصالة مع أمه، روح خدهم واشربوا شاي مع بعض، إنما لو فكرت بس تقرب من باب الشقة أو اسمي، الملف ده بشركائك بالأسماء هيروح بكرة الصبح لنيابة الأموال العامة. وتصبح على خير.”
قفلت الموبايل خالص، وحطيته على الكومودينو.
خبطات خفيفة ومترددة جت على باب الأوضة.
فتحت الباب بالراحة عشان أمي ما تصحاش.