حكايات بسمه
حماتي كانت كل مناسبة عائلية تكلمني قبلها بيوم وتقول لي نفس الجملة
البسي حاجة شيك.
في الأول كنت فاكرة إنها بتحاول تساعدني، خصوصًا إني كنت لسه متجوزة ابنها ومش عارفة كل تفاصيل مناسباتهم.
كانت تبعتلي صور فساتين وتقولي
الفستان ده حلو، والبسيه مع الكعب ده.
ولو اخترت حاجة بنفسي، تفضل تبصلي وتقول
لأ، ده مش مناسب عندنا.
كنت بسكت.
مش عايزة أعمل مشكلة على حاجة تافهة زي اللبس.
لكن الموضوع بدأ يزيد.
في عيد ميلاد أخو جوزي، قالت لي
بلاش اللون ده العيلة بتحب الألوان الهادية.
وفي فرح قريبهم
الفستان ده مفتوح شوية، غيريه.
وفي عزومة كبيرة
ما تلبسيش ده، الناس هتاخد عنك فكرة غلط.
وكنت كل مرة أسمع كلامها.
لحد ما في يوم كان فيه حفل خطوبة بنت أخت جوزي.
حماتي اتصلت بيا الصبح
فاكرة اتفقنا تلبسي إيه؟
قلت لها
أيوه، الفستان الكحلي.
قالت
لا، غيريه.
ليه؟
عشان العيلة كلها هتكون موجودة.
سألتها
يعني إيه عشان العيلة؟
سكتت ثانيتين، وبعدين قالت
إنتِ لسه مش فاهمة إيه اللي ينفع معانا وإيه اللي ماينفعش.
الكلمة دي علقت في دماغي.
لأنها ماقالتش اللبس مش مناسب.
قالت
مش مناسب معانا.
قفلت معاها، وبصيت للفستان اللي كانت اختارته.
كان فستان بسيط جدًا، واسع، طويل، ولونه غامق.
ولأول مرة قررت إني مش هلبسه.
فتحت الدولاب واختارت الفستان اللي أنا بحبه.
كان أنيق، لونه فاتح، ومناسب للمناسبة جدًا.
عملت شعري، حطيت مكياج بسيط، ونزلت.
أول ما جوزي شافني، ابتسم وقال
إيه الجمال ده؟
لكن أول ما وصلنا بيت حماتي
ابتسامتها اختفت.
بصتلي من فوق لتحت.
وبعدين قربت من جوزي وقالت
إنت ماعرفتش تقول لمراتك تلبس حاجة تانية؟
رد عليها
ليه؟ هي حلوة كده.
وشها اتغير.
لكنها ما ردتش.
دخلنا القاعة.
وفجأة لاحظت حاجة غريبة.
كل مرة حد من العيلة ييجي يسلم عليا، كانوا يطولوا في الكلام.
واحدة قالت
ما شاء الله، شكلك مختلف النهارده.
وواحدة تانية قالت
الفستان لايق عليك جدًا.
وحتى واحدة من قرايب حماتي قالت
أول مرة أشوفك لابسة حاجة بالشكل ده.
حماتي كانت واقفة بعيد.
وشها متجمد.
وبعد شوية، جوزي راح يجيب لنا عصير، وحماتي قربت مني.
قالت بصوت منخفض
إنتِ ليه مصممة تحرجيني؟
بصيت لها باستغراب.
أنا عملت إيه؟
الناس كلها بتبصلك.
ابتسمت وقلت
ما هو فستان يا ماما.
سكتت.
وبعدين قالت الجملة اللي خلتني أفهم كل حاجة
أنا مش عايزة حد يقارن.
بصيت لها.
يقارن إيه؟
ما ردتش.
في نفس اللحظة، دخلت بنتها القاعة.
كانت لابسة فستان شبه الفستان اللي كنت أنا ناوية ألبسه في البيت
لكنها كانت لابسة عقد غالي جدًا، ومكياجها كامل، وفستانها ملفت بشكل أكبر بكتير من فستاني.
بصيت لحماتي.
وبصيت لبنتها.
وفجأة فهمت.
المشكلة عمرها ما كانت في إن لبسي مش مناسب للعيلة.
كانت خاېفة أبان أحسن من بنتها.
ومن يومها، بطلت أسمع جملة
ده أنسب للعيلة.
لأن الحقيقة كانت أوضح من كده بكتير
هي ماكنتش بتحاول تختارلي لبس مناسب.
هي كانت بتحاول تختارلي شكل يخليني دايمًا أقل من بنتها.
واللي حصل بعد المناسبة بأسبوع
هو اللي خلاني أكتشف إن الموضوع ماكانش مجرد غيرة من فستان.
في الأول كنت فاكرة إنها بتحاول تساعدني، خصوصًا إني كنت لسه متجوزة ابنها ومش عارفة كل تفاصيل مناسباتهم. كنت جديدة على العيلة دي، وعلى أهل بلدها، وكنت خاېفة أقع في خطأ أو أتكلم كلمة غلط أو ألبس حاجة تضحك عليا، فكنت آخذ كلامها على محمل الجد، وأشكرها حتى، وأقول لها تسلمي يا ماما، ربنا يخليكي ليا، تعباني معايا.
كانت تبعتلي صور فساتين وتقولي
الفستان ده حلو، والبسيه مع الكعب ده بالظبط.
ولو اخترت حاجة بنفسي، تفضل تبصلي من فوق لتحت بلمعة عين غريبة، وتقول
لأ، ده مش مناسب عندنا. عندنا العيلة ناسها محترمة ومش بتحب الحاجات اللي ملفتة كده.
كنت بسكت.