حكايات بسمه

خاېفة المقارنة اللي هي بنفسها عايشة فيها وپتخاف منها.
هي ما كانتش بتحاول تختارلي لبس مناسب.
هي كانت بتحاول تختارلي شكل وحجم ولون يخليني دايمًا أقل من بنتها. دايمًا في الظل. دايمًا أختفي قدامها. كل ما أختار حاجة تخليني أبدو حلوة أو ليا شخصية، تمنعني، لأنها شايفة إن وجودي بيشارك بنتها في النور اللي هي خصصته ليها لوحدها.
ومن يومها، بطلت أسمع جملة ده أنسب للعيلة. لأن الحقيقة كانت أوضح من كده بكتير الحقيقة إنها ما كانتش پتخاف عليّ، كانت پتخاف على بنتها.

بس القصة ما خلصت هنا. اللي حصل بعد المناسبة بأسبوع هو اللي كشف المستور بالكامل، وخلاني أعرف إن الموضوع أعمق وأكبر من مجرد غيرة على فستان.
كنت جاية من السوق يوم الخميس بعد الظهر، وكنت نازلة عشان أروح بيت أهلي شوية، فقررت أعدّ على حماتي أسلم عليها وأقضي معاها كوباية شاي. لما وصلت بيتها، لقيت باب الشقة مفتوح شوية هي بتعمل كده دايما عشان الهوا يدخل وكنت هادخل عادي لحد ما سمعت صوتها عالي من جوه في الصالة، بتكلم حد في التليفون، وكنت ماشية أعدّ الباب فسمعت كل كلمة قالتتها.
أيوه يا ستي، تعبتني معاها. كل ما أقول لها حاجة تعمل عكسها. النهارده في الخطوبة لبست فستان فاتح ولونها طالع والناس كلها بتعجب بيها، وقلبي اتحرق.
سكتت شوية وبعدين كملت بصوت مليان حقد وقلق
أنا خاېفة أووي منها. إنتِ شفتيها؟ حلوة، ومؤدبة، والناس كلها بتحبها بسرعة. لو سبتها على راحتها هتاخد كل حاجة مكان بنتي. بنتي لازم تفضل الأولى في كل حاجة. لازم الناس تشوف بنتي هي الأجمل والأغلى والأهم. دي عيلة محترمة والكلام بيجي ويتروح. لو بدأوا يقارنوا بينها وبين بنتي بنتي تتحطم.
وبعدين قالت جملة خلتني رجعت لورا خطوة وقلبي اتجمد في مكانه
ده مش بس لبس يا أمي. ده لما أبوهم كان عايز يقسم الورث والشقق، قلت لك اتفقنا ندي كل حاجة لبنتي ونعطي ابنهم نص بسيط، وأنا اللي أقدر أتحكم في الموضوع ده طالما مراتته مش قوية وشكلها يخطف العين. لو هي قوية والناس بتحبها هتقدر تاخد ابنها لجانبها، وهتطالب بحقه، وكل حاجة بنتي حاطة عينها عليها هتتكسر. الفساتين دي مجرد بداية. أنا لازم أبقيها ضعيفة، خاڤتة، ما لوش صوت، عشان تفضل ساكتة وما تتكلمش لما يجي وقت الحقوق.
وقفت مكاني مش عارفة أروح أجي. كلامها كان كالصاعقة. كل ده كان مخبأ ورا كلام اللبس المناسب والعيلة المحترمة؟ ده كان مخطط من أول يوم؟ تربطني، تضعفني، تجعلني أحس إني دايما غلط، عشان لما يجي الوقت المناسب وقت المال والأرض والحقوق أكون ساكتة ومش عارفة أطالب بحق ولا حق جوزي؟
كنت حاسة بدموعي بتملأ عيني بس مسحتها بسرعة. مش عايزة تبكي. عايزة أفكر. عايزة أكون قوية.
سمعتها تكمل
وابني بيحبها أووي، وبدأت أخاف إنه يصدقها هي مش أنا. لازم أكون حازمة. كل ما تطلع شيء حلو أخليها تغيره. كل ما تتكلم كلمة أردّها ليها. لحد ما تتعود إن رأيي هو الصح الوحيد. وصدقيني هتنجح. هي طيبة القلب ومش عارفة حاجات الدنيا دي.
ما استنيت أسمع أكتر من كده. مشيت بهدوء ورجعت سيارتي، وقعدت فيها شوية أتنفس بصعوبة. لم أكن أتخيل أبدًا إن الابتسامات والنصائح والحنان اللي كانت بتعطيني إياه كان كلو قناع وراه حاجة تانية تمامًا. لم يكن مجرد غيرة أم على بنتها. كان حساب ومکيدة وترتيب لسړقة حقوق. وكل ده بدأ من حاجة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *