بنتي اتوفت قبل فرحها بتلات ايام حكايات زهره الربيع
وفي التسجيلات الصوتية، بنتي كانت بترجوه وبتبكي وتقول له: “حرام عليك يا سليم، ده شقى أمي الأرملة، دي أمي باعت اللي وراها واللي قدامها ودخلت في أقساط وجمعيات عشان تفرحني، إزاي تطلب مني أبيع جهازي وأنا لسه معتبتش الشقة؟ إنت خدعتنا وحسستنا إنك ابن ناس وإنت عايز تضيع أمي وتستغل إن ملناش راجل يوقفلك!”
وهو كان بيرد عليها بمنتهى القسوة والجلمود: “أنا مش فارق معايا أمك ولا شقاها، العفش دخل شقتي وبقى ملكي، ولو فتحتي بقك أو حاولتي تلغي الفرح هفضحك وأبادلكم الاتهامات، والجهاز ده هينباع يعجبك أو ميعجبكيش!”
بنتي الله يرحمها يوم الحادثة، من كتر القهر والضغط النفسي الرهيب، والتهديد اللي هددها بيه، نزل أغمى عليها وهي بتعدي الشارع راجعة من عنده مصدومة ودموعها مغمية عينيها، فخبطتها العربية! ولما وقعت في الشارع، بدل ما يطلب الإسعاف أو يلحقها، نزل خد شنطتها وتليفونها اللي فيهم إثبات تهديده ليها والدهب اللي كانت لابساه، وسابها تنزف ونسي إن ربنا مبيسبش حق حد!
الأمين مسكه من قفاه، والظابط بصلوا بقرف وازدرار وقال له: “إنت مش بني آدم، إنت مجرم مع سبق الإصرار والترصد! بتستغل ست أرملة وبنت يتيمة وعايز تاكل شقاهم بالباطل؟!”
سليم انهاره واعترف تحت الضغط إن كل حاجة كانت متطوبة ومحسوبة، وإنه كان مستني حادثة موتها كأنها طوق نجاة ليه عشان يخلو له الجو ويبيع الجهاز كله كاش ويهرب بالفلوس، وكان مراهن إن الأم الأرملة والولد الصغير مش هيقدروا يقفوا قصاده ولا يطالبوا بحاجة خوفاً من المشاكل والمصاريف!
في اللحظة دي، وقعت على ركبي في الأرض وأنا بعيط وبشكر ربنا.. بكيت بحرقة ودموعي بلت هدومي، بس بين دموعي وقهرتي على فراق بنتي، حسيت إن ربنا شال عن بنتي عذاب أليم. وعرفت إن موتها -رغم قسوته ومرارته اللي قطعت قلبي- كان رحمة إلهية ليها من إنها تعيش حياتها مع بني آدم معندوش دين ولا ضمير، كان هيذلها ويبيع شقاها ويدمر حياتها بالبطيء.
الشرطة شمعت الشقة، وقبضت على سليم وأمه وتجار الروبابيكيا بتهم السرقة والنصب والاستيلاء على ممتلكات الغير وتبديد الأمانة والتزوير. العفش والجهاز والدهب رجعوا لي بالكامل تحت حراسة الشرطة، ونزلت بعتهم بالكامل بسعر ممتاز ورجعت للجمعية والأقساط كل الفلوس اللي عليا وخلصت ذمتي أمام ربنا والناس، وكمان اتقفلي مبلغ محترم في البنك يسندني أنا وابني علي في مصاريف دراسته وعلاجي.
صحيح بنتي راحت وسابت فراغ كبير في البيت وفي قلبي مش هيداوى طول العمر، وكل ما بأكل لقمة بفتكر ضحكتها، بس كل ما بفتكر البشاعة اللي كانت مستنياها والجحيم اللي ربنا نجاها منه، برفع إيدي للسما وبدموع الرضا بقول: “الحمد لله يا رب.. أخذتها عندك ورحمتها من جشع البشر وعذاب الدنيا، وحقها جالي لحد عندي”.