مراتي مدرسه حكايات روماني مكرم

نجلاء مقفتش ساكتة، ردت بقوة عمري ما شفتها فيها قبل كده: “الشغل ده تعبي وعرقي ومحدش له جميل عليا فيه غير ربنا.. ومش هسيبه لو حصل إيه!”

الخناقة خلصت على إن أمي سابت البيت وخرجت وهي بتدعي وتتحسبن ، وسابت وراها شرخ كبير في البيت. طول الليل، الصمت كان تلوت في ، صمت تقيل يخوف، زي الهدوء اللي بيجي قبل الإعصار ما يطير السقوف.

وفي الصباح، وأنا بلبس قميصي عشان أنزل الشغل، لقيت نجلاء واقفة عند الباب، ملامحها هادية هدوء يقلق، وقالت لي: “عاصم.. أنا فكرت في الحوار ده تاني، وعندي حل وسط عشان المركب تمشي وعشان مامتك متبقاش شايلا منا”.

لفيت ليها بلهفة وفرحة وقلت: “بجد يا نجلاء؟ إيه هو؟ ريحي قلبي”.

مبقتش عارف أقول إيه. الكلام ريحته تجارة وفلوس، بس قلت مخرج ذكي يرضي كل الأطراف. أخدت نفسي وطلعت التليفون وكلمت أمي عل طول، وفهمتها الطرح اللي قالته نجلاء، وأنا فاكر إن الأزمة خلاص بتتحل.

بس الرد جالي قنبلة فجرت ودني. أمي صرخت في التليفون بصوت زلزل كياني:

“إيه؟! تسكّن ابني إيجار في تمليك لأخوك وتتكتب باسمه، يا إما الست دي متقعدش في بيتك ليلة واحدة، وبيني وبينها الأيام!”

#الكاتب_رومانى_مكرم_

أمي رزعت السكة في وشي. لفيت ورايا، لقيت نجلاء واقفة في ضهري بالملي، وسامعة كل كلمة اتقالت من سماعة التليفون. ابتسمت ابتسامة باردة كلها تحدي، وقالت كلمتين اتنين بس: “تمام.. كده اللعب بقى على المكشوف”.

هل عاصم هيقدر يقف قدام أمه ويحمي بيته ومراته؟ ولا ضغط أمه هخليه يضعف بيته بإيده؟ ونجلاء.. بعد ما قالت “اللعب بقى على المكشوف”، يا ترى ناوية على إيه عشان تحمي شقا عمرها وفلوس عيالها؟

الحرب لسه في أولها، واللي جاي هيقلب كل الموازين

وقف عاصم في منتصف الصالة كالمشلول، الهاتف في يده يصدر صوت صفير الانقطاع التقيل، والسكوت خيم على كأنه كفن. نجلاء كانت واقفة على بعد خطوات، نظراتها الثابتة وابتسامتها الباردة تحولت لدرع فولاذي. لم تعد تلك الزوجة الهادئة التي تصحح كشاكيل طلابها برقة، بل تحولت لامرأة تدافع عن كيانها وشقا عمرها بضروسها.

“تمام.. كده اللعب بقى على المكشوف.”

قالتهما وانسحبت بمنتهى الهدوء إلى غرفة النوم، أغلقت الباب خلفها بصوت تكّته كانت بمثابة إعلان حظر تجول داخل البيت. عاصم فضل واقف مكانه، عرق بارد ينزل من جبهته، صدمته في موقف أمه وأسلوبها تتصارع مع حيرته وخوفه من خراب بيته. 11 ألف جنيه مرتبه الحكومي كانوا يكفون بالعافية لإطعام أفواه، لكنهم أبداً لا يبنون حائطاً يحميه لو انهار هذا الزواج.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *