مراتي مدرسه حكايات روماني مكرم

عادت نجلاء من عملها في المساء، وعلى وجهها ابتسامة نصر هادئة. دخلت الصالة ووجدت عاصم يجلس منتظراً. وضعت حقيبتها وقالت:

“أنا عرفت إن الشكوى اتسحبت يا عاصم.. ومحامي عمك كلم المحامي بتاعي وبيستسمحه.”

نظر إليها عاصم بتعب وقال:

“أنا عملت اللي عليّ يا نجلاء.. حفظت كرامتك وحميت بيتنا، وأمي عرفت حدودها كويس ومش هتقرب منك تاني. أظن كدة اللعب المقفول يرجع تاني، ونرجع نعيش في سلام؟”

ردت نجلاء وهي تقترب منه وتضع يدها على كتفه بجدية:

“السلام مش هيتحقق لمجرد إننا خمدنا الحريقة يا عاصم.. السلام هيتحقق لما القواعد تتغير بجد. أنت أثبت النهارده إنك راجل وقدرت تقف في الوش، وده خلاني أحترمك أكتر.. بس أنا مش هنسى إننا وصلنا للمرحلة دي بسبب ضعف موقفك في البداية.”

سألها بوجل:

“يعني إيه يا نجلاء؟ ناوبة على إيه تظني؟”

قالت بثبات:

تنفس عاصم الصعداء، وشعر كأن جابلاً أزيح عن صدره. رغم الأذى والشرخ الذي حدث في علاقته بأمه، إلا أنه علم أن بيته وكرامته وحق زوجته قد تم صونهم بحزم.

مرت الأسابيع، وعاد الهدوء التدريجي إلى ، ولكن هدوءاً مختلفاً؛ هدوءاً يقف على أرض صلبة من الحدود المتبادل. ومازن للبحث عن عمل إضافي على نفسه لشراء ، بينما تعلمت الأم بأن لا تُبنى بكسر إرادة النساء، وأن ابنها رغم بره بها، لن يسمح بخراب بيته.

جلس عاصم في المساء يشرب الشاي بجوار نجلاء وهي تصحح كراسات ، فنظر إليها وقال ابتسامة خفيفة:

“تعرفي يا نجلاء.. أنا اتعلمت الدرس كويس.”

ردت دون أن ترفع عينها عن الكراسة:

“درس إيه يا عاصم؟”

قال بصدق:

“إن الست لما تصون شقاها وتدافع عن بيتها بعقل وقوة، راجل بيعرف يحميها.. والبيت اللي يتأسس على الأصول والحدود، ما أي عاصفة.”

عادت الحياة إلى مجراها الظاهري في عاصم ونجلاء، لكن الشروخ التي أحدثتها العاصفة لم ، بل غاصت تحت السطح لتتحول إلى جمر يتأكل تحت الرماد. استقر النظام المالي الجديد في البيت، وصار عاصم يتعلم كيف يدير نفقاته دقيقة، وعادت نجلاء لتواصل عملها في سنترها التعليمي بثقة أعمق ووجود أقوى، بعدما أثبتت للجميع أنها رقم صعب لا يمكن تجاوزه أو .

لكن التهدئة لم تكن تعني الاستسلام بالنسبة لأم عاصم. التي اعتادت طوال حياتها أن تكون كلمتها هي السيف المسلط على أبنائها، لم تحتمل مرارة . سحب الشكوى من الإدارة التعليمية وخوفها من التبعات القانونية لم يزدها إلا غلاً في الانتقام، لكن هذه المرة قررت نقل من جبهة والقانون إلى جبهة النفسية .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *