بعد 6سنين

​على آخر الأسبوع، أكبر تغيير حصل ما كانش إن طارق ماشي وبيتخلّى.
التغيير الحقيقي كان إنه مبقاش الشخص اللي بيقرر إيه اللي هيحصل بعد كده.
أنا اللي بقيت أقرر.
بعد شهرين من نقل طارق للشقة المفروشة، كان بيجي وياخد فريدة كل ويك إند. كان فاكر إن الأمور ماشية في سكتين: واحدة فيها إنه بيجرب حظه مع نورين، والتانية فيها بيت أمان يقدر يرجعله لو الخطة فشلت.
​بس الواقع ضربه في وشه بسرعة.
​نورين ما كانتش مستنياه على نار زي ما رسم في خياله. هي كانت طالعة من تجربة طلاق مجهدة، وعايزة تعيش حياتها حرّة وتنسى، مش داخلة عشان تشيل طين راجل ساب مراته وبنته عشانها. مرتين القهوة اللي كانت شايفاهم كلام عادي مع صحاب زمان، تحولوا بالنسبة لطارق لقصة حب متوهجة، لكن بالنسبة لنورين كانت مجرد فضفضة ومقابلة عابرة.
​لما حاول يصارحها إنه ساب بيته عشان يدي لقصتهم فرصة، نورين اتخضت وراجعت نفسها فوراً، وقالتله صريحة: “طارق، أنت فاهم الموضوع غلط.. أنا مش جاهزة لأي علاقة، وما طلبتش منك تهد بيتك عشان حكايات من عشر سنين.”
​في ليلة جمعة، طارق جه يرجع فريدة. البنت دخلت أوضتها تنام، وهو فضل واقف عند الباب مش عايز يمشي.
​”مايا.. ممكن نتكلم؟”
​”في حاجة تخص فريدة؟”
​”لا.. تخصنا إحنا.”

​وقف يبص للبيت اللي كان بيته. الأوضة، الصورة اللي على الحيطة، الدفء اللي هو فرّط فيه ورماه بإيديه.
​”أنا أخطأت.. اتسرعت وفكرت في أوهام مش موجودة غير في دماغي بس. أنا ونورين مفيش بيننا حاجة، وأنا اكتشفت إن بيتي وحياتي الحقيقية هنا معاكي ومع فريدة.”
​بصيتله بجمود. ما كانش عندي ولا ذرة غضب، وده كان المؤشر الحقيقي إن الموضوع انتهى من زمان.
​”طارق، أنت خرجت من الباب ده مش عشان تبحث عن حب جديد.. أنت خرجت عشان ورجيتني إن جوازنا عندك مالوش قيمة، وإن أي وهم قديم ممكن يهد الست سنين اللي بنيناهم في ثواني. أنت ما رجعتش عشان اكتشفت إنك بتحبني، أنت رجعت عشان الباب التاني اتقفل في وشك.”
​”أرجوكي يا مايا.. ندي لبعض فرصة، ندخل استشارات زوجية، نعمل أي حاجة!”
​”أنا اديتك الفرصة يوم ما سالتك فوق وأنت اخترت تروح تفكر فيها. أنا مش خيار ثاني ولا خطة ب (Plan B) لما الدنيا تظلم في وشك.”
​مشيت ورقت الطلاق الرسمية بعد شهر واحد.
​النهاردة، عدى سنتين.
فريدة كبرت وبقت في المدرسة، فهمت الوضع وتأقلمت معاه، وبقت تشوف باباها بانتظام من غير ما تحس بالتشتت. طارق عايش لوحده في شقته، لسه شايل ندمه اللي مش هيفيده بحاجة.
​وأنا؟ أنا مش بس اتجاوزت التجربة، أنا عرفت قيمة نفسي. أوقات أصعب درس بتتعلمه في الحياة مش إنك تتوجع من أقرب حد ليك، لكن إنك تكتشف قد إيه أنتي قوية وتقدر تقف على رجليك وتقفل الباب اللي بيهين كرامتك.. للابد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *