مرات ابني حكايات روماني مكرم

محمود قرأ الورق، عينيه كانت بتتنقل بين السطور والدموع حبست في عينيه. بص لـ مروة بنظرة انكسار حقيقية، مكنش فيها غضب ولا شرار زي الأول، كان فيها رجاء رجل حاسس إن بيته بينهار وثمن كبريائه كان غالي قوي.

“توصل للمحاكم يا مروة؟ توصل إنك ترفعي عليا قضية نفقة وطرد وأنا جوزك وأبو عيالك؟ كل ده عشان طلعتي أهلك عمرة وأنا اتكلمت؟”

مروة وقفت، وبصلته بعيون حادة لكن فيها وجع مكتوم:

“لا يا محمود.. مش عشان العمرة. العمرة دي كانت مجرد القشة اللي كشفتلي مكاني عندك. القصة مش قصّة فلوس، القصة إنك سمحت لأمك وللناس يطعنوا في ذمتي وفي أهلي، ونسيت كل سنة شلتك فيها على راسي ووفّرت معاك القرش على القرش. إنت اللي بعت العيش والملح الأول لما جيت تتهمني وتصرخ في وشي وتخايرني بين كرامتي وبين بيتي.. وأنا اخترت كرامتي.”

محمود مسح وشه بـ إيديه الاثنين، وقعد على أقرب كرسي وهو بيهز راسه:

“أنا غلطت.. ماشي يا مروة، أنا اعتديت وكبريائي عماني، وأمي كانت فاهمة الموضوع غلط. بس المحاكم والورق ده معناه إننا بنهد البيت خلاص! العيال ذنبهم إيه؟”

فاطمة لما لقت ابنها بيلين وبيقر بغلطه، اتجننت وقاطعت محمود بصوت عالي:

“بتتأسف لها يا محمود؟ بتوطي راسك لمراتك قدامي؟ دي لو سكتلها النهاردة بكرة هتركبك وترميك بره فعلياً! مسيرها ترجع لما تلاقي محدش سالك فيها!”

مروة لفت لـ فاطمة وقالت بكلمات قاطعة زي السيف:

“حضرتك لسه مقتنعة إنك صح؟ لسه فاكرة إن الصراع ده هيخلص بأن محمود يكسرني؟ يا حاجة فاطمة، ابنك لو ما استوعبش إن البيت ده اتقام على كتفي وكتفه بالعدل والاحترام، يبقى البيت ده ما يستاهلش يكمل. المحكمة مش تهديد، المحكمة خطوة إجرائية حسمت بيها كل حاجة.”

ثم وجهت كلامها لـ محمود بصرامة:

“قدامك أسبوع يا محمود.. يا إما تصلح اللي اتكسر، وتوقف كل حد عند حده وتعرف إن حياتنا الخاصة مقفول عليها بابنا، يا إما الورق ده هيمشي في مجراه الرسمي.. وساعتها مش هيكون في خط رجعة أبداً.”

سابتهم مروة ودخلت أوضة العيال وقفت الباب، وسابت محمود قاعد في الصالة، صامته، بين نار أمه اللي لسه بتوز فيه وتعاتبه على ضعفه، وبين حقيقة إن مراته وقفت على أرض صلبة ومستعدة لتدمير كل حاجة لو كرامتها اتمست تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *