تم تعينها
وقبل أن يرد، دخل محمود بسرعة.
“يا باشا، في عربية وقفت عند البوابة.”
“مين؟”
“رجالة من عيلة الشامي.”
تغير وجه ياسين فورًا.
“كام واحد؟”
“ستة.”
“سلّحهم؟”
“أكيد.”
وقف ياسين، ومد يده نحو عكازه.
لكن الألم ضرب ساقه بقوة، فاختل توازنه.
سلمى أسرعت تمسك ذراعه.
تجمد.
هي كانت ماسكاه.
وكان المفروض إنه يبعدها.
لكنه لم يفعل.
قال محمود بتوتر:
“يا باشا…”
رد ياسين دون أن ينظر إليه:
“خليهم يدخلوا.”
اتسعت عينا سلمى.
“إنت مجنون؟”
نظر لها.
“ليه؟”
“أنت قلت ستة مسلحين.”
“وأنا عندي عشرين راجل مسلح.”
“يبقى ليه هتدخلهم؟”
ابتسم ابتسامة باردة.
“علشان أعرف هما عايزين إيه.”
ثم نظر لمحمود.
“وخلي رجالي بعيد.”
“باشا؟”
“نفذ.”
خرج محمود.
سلمى بصت لياسين.
“إنت ناوي تعمل إيه؟”
“مش شغلك.”
“تمام.”
استدارت.
“أنا هروح أنضف أوضتك.”
أمسك ياسين يدها قبل ما تتحرك.
“خليكي هنا.”
بصت لإيده الممسكة بإيدها.
ثم رفعت عينيها له.
“ليه؟”
تردد لأول مرة.
“علشان…”
لم يجد إجابة.
ثم قال:
“علشان أنا طلبت.”
سحبت إيدها بهدوء.
“دي مش إجابة.”
وقبل ما يكمل، دخل ستة رجال إلى الصالة.
كان في مقدمتهم رجل طويل يرتدي بدلة سوداء.
ابتسم عندما رأى ياسين.
“لسه عايش يا ابن المنصوري؟”
رد ياسين ببرود:
“واضح.”
ثم نظر إلى الرجال خلفه.
“والظاهر إنك جاي تزورني.”
ضحك الرجل.
“جاي آخد حقي.”
“حقك إيه؟”
اقترب الرجل.
“أبوك.”
تغير وجه ياسين.
أما سلمى، فبصت له باستغراب.
الرجل أخرج صورة قديمة ووضعها على الطاولة.
“أبوك قتل أخويا.”
سكت ياسين.
قال الرجل:
“وقبل ما يموت، أخويا ساب لي رسالة.”
رفع الصورة.
“قال فيها إن أبوك ماكانش لوحده ليلة الحادث.”
توقفت أنفاس ياسين.
“إنت بتتكلم عن إيه؟”
ابتسم الرجل.
“عن اللي حصل لك من سبع سنين.”
تجمدت سلمى.
كانت تعرف إن الحادث سبب له فقدان ساقه.
لكنها لم تعرف إن فيه سرًا أكبر.
قال الرجل:
“أبوك كان موجود.”
ياسين قبض على عكازه.
“أنا فاكر إن أبويا مات قبل الحادث بسنة.”
“هو مات رسميًا.”
ثم انحنى الرجل قليلًا.
“لكن الحقيقة مختلفة.”
ساد الصمت.
ثم أضاف:
“والبنت اللي جنبك…”
نظر إلى سلمى.
“هي المفتاح.”
رفع ياسين عينيه بسرعة.
“ماتجيبش سيرتها.”
ابتسم الرجل.
“هي مش مجرد خادمة.”
شعرت سلمى ببرودة تسري في جسدها.
“إنت تعرفني؟”