البنك اغرق مزرعته عمدا
إن الصندوق اتخلص منه.
لكن فجأة افتكر.
الصندوق!
نور قالت
فين؟
في بيتنا القديم.
ليلى نظرت إلى الساعة.
معانا أقل من نصف ساعة.
محمود قال
نرجع.
لكن والد محمود منعه.
مش هينفع.
ليه؟
النظام اشتغل بالفعل.
وأشار إلى الباب.
لو خرجنا دلوقتي، البوابة هتفضل في وضع الفتح التلقائي.
ليلى بصت إلى الشاشة.
الأرقام كانت بتتناقص.
2941
2940
2939
سامح قال
يبقى لازم نلاقي الجزء الثالث هنا.
نور سألت
بس فين؟
والد محمود اقترب منها.
أمك كانت تعرف إن يومًا ما حد هيدور عليه.
ثم أشار إلى السلسلة التي كانت ترتديها نور.
السلسلة دي من إمتى معاكي؟
نور لمستها.
دي بتاعة أمي.
محمود اتفاجئ.
افتحيها.
دي مش بتتفتح.
ليلى أخذتها.
فحصتها بدقة.
ثم لاحظت علامة صغيرة جدًا على طرفها.
ضغطت عليها.
طَق.
انفتح الجزء الخلفي.
سقطت منه قطعة معدنية صغيرة.
الجميع سكت.
ليلى قربتها من الشاشة.
فجأة أضاءت الشاشة.
الوريث الثالث تم التعرف عليه.
ثم ظهرت رسالة
أدخلوا القطعة.
نور قربت يدها.
محمود قال
استني.
ثم سمعوا صوتًا من الممر.
خطوات تقترب.
ليلى قالت
مش لوحدنا.
مدحت ظهر من الظلام.
لكن هذه المرة لم يكن معه رجال.
كان ماسك مسدسًا في إيده.
محمود وقف أمام نور.
إنت وصلت لنا إزاي؟
مدحت قال
من نفس الطريق اللي دخلتوا منه.
سامح قال
إنت عايز إيه؟
مدحت رد
القطعة.
نور شدت السلسلة.
مش هتاخدها.
مدحت وجه السلاح ناحية الأرض.
مش عايز أؤذي حد.
محمود قال
وأغرقت أرضي ليه؟
مدحت سكت.
ثم قال
أنا ما أصدرتش الأمر.
محمود ضحك.
يعني بتبرئ نفسك؟
أنا كنت منفذ.
ليلى قالت
منفذ لمين؟
مدحت نظر إليها.
لرئيس مجلس الإدارة.
سامح قال
مين؟
مدحت لم يجب.
فجأة انطفأت الإضاءة.
وفي الظلام سمعوا صوت ارتطام.
ثم صرخة.
ثم صوت معدن وقع على الأرض.
عادت الإضاءة.
مدحت لم يكن موجودًا.
لكن سلاحه كان على الأرض.
نور بصت حولها.
اختفى!
ليلى قالت
مش مهم.
ثم نظرت إلى العداد.
2107
لازم نقفل النظام.
والد محمود أشار إلى لوحة صغيرة.
القطعة لازم تتحط هنا.
نور تقدمت.
وضعتها في مكانها.
اشتغلت اللوحة.
ظهرت ثلاث خانات.
الأولى الوريث الأول محمود
الثانية الوريث الثاني سامح
الثالثة الوريث الثالث نور
ثم ظهر سؤال
هل ترغبون في استعادة مسار المياه الأصلي؟
ليلى قالت
لو ضغطنا نعم، المياه هترجع للمجرى القديم.
سامح سأل
ولو ضغطنا لا؟
والد محمود رد
الضغط هيفضل يتراكم.
محمود قال
نعم.
ضغط الزر.
في البداية لم يحدث شيء.
ثم
بدأت المواسير تهتز.
المياه التي كانت بتندفع في اتجاه المشروع بدأت تغير مسارها.
العداد نزل تدريجيًا.
ضغط الخزان 92
ثم
81
70
نور ابتسمت.
نجحنا.
لكن ليلى لم تبتسم.
كانت تنظر إلى شاشة أخرى.
لأ.
محمود سأل
في إيه؟
أشارت إلى رقم جديد ظهر على الشاشة.
الخزان الرئيسي غير مستقر.
والد محمود اقترب.
مستحيل.
إيه؟
قال
المجرى القديم مش قادر يستوعب كل المياه.
فجأة انطلق إنذار جديد.
تحذير خطر انهيار المسار الجنوبي.
نور سألت
يعني إيه؟
والد محمود قال
لو المسار انهار، المياه هتطلع من الأرض في مكان تاني.
ليلى فتحت الخريطة.
ثم اتسعت عيناها.
يا نهار أبيض
محمود قال
فين؟
ليلى أشارت إلى نقطة حمراء.
تحت منطقة سكنية.
سكت الجميع.
ثم ظهر تنبيه أخير
مدة الاستقرار المتوقعة 17 دقيقة.
محمود قال
يبقى قدامنا سبعتاشر دقيقة ننقذ المنطقة.
والده رد
وفيه طريقة واحدة.
إيه؟
لازم نفتح بوابة الطوارئ.
ليلى قالت
بوابة الطوارئ فين؟
والد محمود نظر إلى الخريطة.
ثم قال
تحت المشروع.
محمود فهم.
يعني لازم نرجع للمخزن.
وفجأة جاء صوت من السماعة
لا يا محمود
كان نفس الرجل الغامض.
لو فتحتوا بوابة الطوارئ، هتخسروا كل اللي تحت الأرض.
محمود صرخ
اظهر بقى!
الرجل ضحك.
أنا مش مهم.
ثم قال
المهم إنك تعرف مين صاحب المشروع الحقيقي.
ظهرت صورة على الشاشة.
محمود قرب منها.
ثم تجمد.
لأن الشخص الظاهر في الصورة
كان شخصًا يعرفه منذ سنوات طويلة الجزء الثاني عشر
محمود قرب من الشاشة أكتر.
وشه اتغير تمامًا.
مستحيل
نور بصت للصورة.
جدو مين ده؟
محمود ما ردش.
سامح قال بصوت منخفض
قول له.
محمود بلع ريقه.
ده المحامي اللي كان ماسك كل أوراق أبويا.
ليلى قربت من الشاشة.
اسمه إيه؟
فؤاد المنشاوي.
سامح هز رأسه.
هو نفسه.
محمود ضرب بإيده على المكتب.
بس الراجل ده مات من عشر سنين!
الصوت الخارج من السماعة ضحك.
لأ يا حاج هو عايش.
محمود رفع رأسه.
إنت فؤاد؟
أخيرًا فهمت.
ثم ظهرت صورة أخرى على الشاشة.
فؤاد واقف داخل مكتب فاخر، وخلفه لوحة كبيرة عليها تصميم المشروع.
لكن المفاجأة كانت إن الصورة حديثة جدًا.
محمود قال
إنت اللي اشتريت الأرض حوالينا؟
أنا اللي رتبت كل حاجة.
والبنك؟
مجرد أداة.
نور قالت بغضب
وإغراق أرض جدو؟
كان لازم يحصل.
محمود صرخ
عشان تجبروني أبيع؟
مش بالضبط.
سكت فؤاد لحظة.
ثم قال
الأرض مش هي الهدف.
محمود اتجمد.
أمال إيه؟
الهدف هو فتح البوابة الرئيسية.
ليلى فهمت فجأة.
هو كان محتاج ضغط المياه يرتفع!
فؤاد رد
بالضبط.
سامح قال
يعني كل الفيضان اللي حصل كان متعمد.
كل نقطة مياه.
محمود قبض على يده.
وأنت كنت عارف إن المنطقة ممكن تنهار؟
المخاطر محسوبة.
والد محمود لأول مرة تحدث.
لأ.
الجميع سكت.
المخاطر عمرها ما كانت محسوبة.
فؤاد قال
ما زلت عنيدًا يا رجب.
والد محمود اقترب من السماعة.
وأنا عارف أنت بتعمل إيه.
عارف إيه؟
أنت مش عايز المعدن.
سكت فؤاد.
والد محمود أكمل
أنت بتدور على الخزان الثاني.
لم يصدر أي صوت من السماعة.
ثم انقطع الاتصال.
ليلى بصت إلى والد محمود.
خزان ثاني؟
أيوه.
محمود قال
فين؟
والده أشار إلى الخريطة.
تحت الأرض اللي كانت ملك يوسف.
ليلى شهقت.
عشان كده كان بيدور على ليلى!
محمود فهم.
مش عشان حقها في الأرض
عشان عندها حق الوصول للجزء الثاني من الشبكة.
نور قالت
يعني ليلى كانت جزء من الخطة من غير ما تعرف؟
ليلى هزت رأسها.
أنا دخلت المشروع عشان أكتشف الحقيقة لكن واضح إنهم كانوا محتاجينني من البداية.
فجأة اهتزت الأرض.
وسقط جزء من السقف.
نور صرخت.
العداد ظهر عليه
1132 دقيقة.
ليلى قالت
لازم نفتح بوابة الطوارئ.
محمود سأل
وإيه اللي هيحصل لو فتحناها؟
والده رد
المياه هتندفع ناحية المصرف القديم.
وده كويس؟
هيمنع الانهيار.
والمشروع؟
جزء كبير منه هيتغرق.
محمود سكت.
ثم قال
يبقى نفتحها.
ليلى ركضت ناحية لوحة التحكم.
لكن ظهر على الشاشة
البوابة مقفولة يدويًا من الخارج.
سامح قال
مين قفلها؟
والد محمود قال
فؤاد.
محمود ضرب الحائط.
يعني لازم نطلع فوق.
ليلى قالت
عندي طريق مختصر.
فتحَت بابًا حديديًا.
وراءه سلم ضيق.
صعدوا بسرعة.
كل ثانية كانت بتعد.
940
939
938
وصلوا إلى غرفة ضخمة تحت المخزن الرئيسي.
في المنتصف كانت هناك عجلة معدنية عملاقة.
ليلى قالت
دي البوابة.
محمود أمسك العجلة وحاول تدويرها.
لم تتحرك.
سامح ساعده.
ثم والده.
لكنها كانت مقفولة تمامًا.
وفجأة اشتغلت سماعة صغيرة بجوارهم.
صوت فؤاد
سيبوها.
محمود صرخ
أنت مجنون!
لو فتحتها، المشروع هيتدمر.
وإلا إيه؟
وإلا المنطقة هتتأثر.
محمود توقف.
يعني أنت عايزني أختار بين المشروع والناس؟
فؤاد قال
لأ.
ثم ضحك.
أنا عايزك تكتشف إن مفيش اختيار أصلًا.
وانقطع الصوت.
نور بصت إلى لوحة جانبية.
استنوا!
كانت هناك ذراع صغيرة عليها علامة زرقاء.
دي ممكن تكون فتحة الطوارئ.
ليلى هزت رأسها.
مستحيل النظام ده مربوط بالورثة الثلاثة.
محمود حط إيده على الذراع.
سامح حط إيده بجانبه.
ثم نور.
أضاءت العلامة.
تم التحقق.
بدأت العجلة تتحرك.
711
650
المياه بدأت تهتز داخل المواسير.
ليلى صاحت
لفوا!
لفوا العجلة بكل قوتهم.
وفجأة
انفتحت البوابة.
اندفعت المياه في المجرى القديم بصوت هائل.
الأرض اهتزت.
لكن المؤشر بدأ ينخفض.
ضغط الخزان 84
71
59
نور ابتسمت.
إحنا أنقذناهم!
لكن والد محمود كان ينظر إلى شاشة أخرى.
وجهه شحب.
لأ
محمود قال
في إيه؟
أشار إلى الخريطة.
المياه راحت في الاتجاه اللي توقعناه
ثم ظهر سهم جديد.
يتجه إلى نقطة بعيدة جدًا.
لكن ده فتح مسار تاني.
ليلى قربت من الشاشة.
ثم قالت
المسار ده بيوصل
وتوقفت.
محمود سأل
بيوصل لفين؟
ليلى رفعت عينيها ببطء.
للمكان اللي فيه الخزان الثاني.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة إلى هاتف نور من رقم مجهول
مبروك فتحتوا الباب اللي كنت مستنيه من خمسين سنة.
ثم وصلت الرسالة الثانية
دلوقتي دوركم تعرفوا إيه اللي مدفون تحت الخزان الثاني الجزء الثالث عشر
نور كانت ماسكة الموبايل وإيديها بتترعش.
جدو هو كان مستني إننا نفتح البوابة!
محمود أخد الموبايل منها وقرأ الرسالتين.
والده قال
فؤاد.
سامح هز رأسه.
أكيد.
ليلى كانت مركزة في الخريطة.
استنوا
كبرت الجزء الجنوبي.
ظهر خط أزرق جديد، كان بيتحرك تحت الأرض بسرعة.
المياه بتوصل للخزان الثاني.
محمود سأل
وإيه المشكلة؟
ليلى ردت
الخزان الثاني مقفول من عشرات السنين.
وليه؟
والد محمود قال
لأن فتحه كان ممنوع.
ممنوع ليه؟
والده سكت.
محمود بص له.
بابا كفاية أسرار.
الرجل تنهد.
لأن أبوك الكبير اكتشف إن تحت الخزان الثاني مش بس مياه ومعدن.
أمال إيه؟
آثار حفر قديمة.
سامح قال
حفر بشرية؟
أيوه.
نور سألت
يعني كان فيه ناس عايشة تحت الأرض؟
والد محمود هز رأسه.
مش عايشة.
ثم أضاف
كانوا بيستخرجوا حاجة من الأرض قبل مئات السنين.
ليلى قالت
حاجة إيه؟
والد محمود أخرج دفترًا قديمًا.
ما عرفناش.
فتح صفحة صفراء.
كان فيها رسم لنفق طويل ينتهي بغرفة مربعة.
وفي منتصف الغرفة رمز غريب.
نور قالت
الرمز ده موجود على الخريطة.
محمود قرب.
وموجود على السلسلة.
ليلى أخذت السلسلة.
كان نفس الرمز محفورًا على ظهرها.
فجأة فهموا.
نور قالت
يعني أمي كانت عارفة عن المكان؟
والد محمود قال
أمك كانت تعرف جزءًا من الحقيقة.
محمود سأله
ليه ما قالتليش؟
لأنها وعدتني.
وعدتك بإيه؟
إنها ما تقربش من الخزان الثاني.
محمود سكت.
ثم قال
وهي عملت كده؟
والده نظر للأرض.
حاولت.
لكنها لم تستطع.
في تلك اللحظة رن هاتف نور.
رقم غير محفوظ.
ردت.
جاء صوت امرأة
نور؟
نور تجمدت.
مين؟
أنا ليلى.
نور بصت إلى ليلى الواقفة أمامها.
إنتِ؟
لكن ليلى الحقيقية خطفت الهاتف.
مين؟
الصوت رد
أنا اللي كنت بتدوري عليها.
ليلى تغير وجهها.
مستحيل
محمود قال
مين؟
ليلى أغلقت المكالمة.
محمود ضغط عليها
مين كان بيتكلم؟
ليلى لم ترد.
ثم قالت
أختي.
الجميع سكت.
نور قالت
أختك؟
ليلى أومأت.
أبويا قال لي إنها ماتت وهي صغيرة.
محمود قال
وإنتِ مصدقة؟
كنت مضطرة أصدق.
سامح سأل
وظهرت دلوقتي ليه؟
ليلى نظرت إلى الخريطة.
عشان الخزان اتفتح.
محمود قال
يعني هي عارفة مكانه؟
أعتقد.
فجأة بدأت شاشة الجهاز تومض.
ظهر موقع جديد.
ليلى قالت
ده مش موقع الخزان.
محمود سأل
أمال؟
موقع شخص.
نور قربت.
ظهر اسم
يوسف رجب.
محمود تجمد.
أبو ليلى؟
ليلى هزت رأسها.
أيوه.
سامح قال
بس يوسف اختفى من سنين.
ليلى ردت
يمكن ما اختفاش.
محمود بص إلى والده.
إنت كنت تعرف إنه عايش؟
والده لم يجب.
محمود صرخ
بابا!
قال أخيرًا
كنت شاكك.
شاكك؟
لأن آخر رسالة وصلتني منه كانت من عشرين سنة.
وقلت إيه؟
قال إن لو ظهر، لازم أبعد عنه.
ليلى سألت
ليه؟
والد محمود نظر إليها.
لأنه كان بيحاول يفتح الخزان الثاني لوحده.
ليلى بدأت تبكي.
يعني أبويا عايش؟
قبل أن يجيب أحد
وصلت رسالة جديدة.
هذه المرة من رقم يوسف.
ليلى ما تثقيش في عمك.
ليلى رفعت رأسها بصدمة.
عمي؟
محمود بص إلى والده.
هو يقصد مين؟
والده لم يتكلم.
سامح قال
فيه احتمال يقصدني.
محمود اتصدم.
إنت؟
سامح رفع إيده.
أنا نفسي مش فاهم.
ثم وصلت رسالة ثانية
المفتاحين اللي معاكم مش كاملين.
وبعدها
المفتاح الحقيقي مع الشخص الذي أغرق أرض محمود.
محمود قال
مدحت!
لكن والده هز رأسه.
لأ.
أمال مين؟
والده نظر إلى ليلى.
ثم قال
الشخص اللي أصدر الأمر.
وفي اللحظة نفسها
انفتح باب الغرفة ببطء.
ظهر رجل يحمل حقيبة سوداء.
كان مدحت.
لكنه لم يكن وحده.
خلفه وقف رجل آخر.
محمود نظر إليه
وتجمد.
لأن الرجل كان يشبه يوسف رجب تمامًا.
لكن ليلى صرخت
بابا!
الرجل رفع عينيه نحوها.
وقال
ليلى ما كانش لازم ترجعي.
ثم نظر إلى محمود.
وإنت ابن أخويا.
وساد الصمت.
لكن قبل ما يتحرك أي شخص، فتح الرجل حقيبته وأخرج مستندًا قديمًا.
وقال
قبل ما تحكموا عليّ
لازم تعرفوا إن أنا اللي طلبت إغراق أرض محمود من البداية النهاية
محمود فضل واقف مش قادر يستوعب.
بص ليوسف وقال
إنت اللي أغرقت أرضي؟
يوسف هز رأسه.
أيوه بس مش عشان أخدها.
مدحت اتدخل
كفاية كلام!
لكن يوسف بص له بحدة.
أنت آخر واحد يتكلم.
ثم فتح الحقيبة وأخرج مجموعة مستندات.
الأرض كان لازم تغرق عشان نكشف المجرى القديم قبل ما الشركة تدفنه نهائيًا.
محمود قال بغضب
وكان لازم تخوفني وتخليني أبيع؟
يوسف رد
أنا ما طلبتش منهم يضغطوا عليك ولا يقللوا سعر الأرض. البنك والشركة استغلوا الخطة لحسابهم.
ثم وضع مستندًا أمام محمود.
ودي الحقيقة اللي أخويا خبّاها عنك.
محمود قرأ الورقة.
كانت وثيقة قديمة تثبت أن شبكة المياه والممرات الجوفية ليست ملكًا لشخص أو شركة، وأن استخدامها يخضع لحقوق مشتركة لأهالي المنطقة.
لكن الصدمة الأكبر كانت في آخر المستند.
كان هناك توقيع فؤاد المنشاوي.
وتوقيع مدير البنك.
وتوقيع مدحت.
مدحت تراجع.
المستند ده مزور!
ليلى أخرجت هاتفها.
مش مزور.
عرضت تسجيلًا صوتيًا.
كان صوت مدحت واضحًا وهو يتحدث عن إغراق الأرض والضغط على محمود للبيع.
ثم ظهر تسجيل آخر لفؤاد وهو يعطي التعليمات.
خلال أيام، وصلت المستندات للجهات المختصة، وتم إيقاف أعمال الحفر والتحفظ على موقع المشروع، وبدأ التحقيق في المخالفات والتلاعب بالتمويل والتقارير الهندسية.
أما مشروع ال 1 مليار جنيه، فتوقف بالكامل.
وبعد مراجعة مستقلة، تبين أن تصميمه بالفعل كان يهدد شبكة المياه الجوفية.
تم تعديل المشروع، وإلغاء الحفر العميق، وإعادة فتح مجاري التصريف القديمة.
أما أرض محمود؟
لم تعد مهددة بالبيع.
بل أصبحت جزءًا من منطقة حماية للمياه الجوفية.
والبنك اضطر لإلغاء إجراءات البيع، وإعادة تقييم المديونية وفقًا للقانون.
أما يوسف، فكان قد عاش سنوات طويلة بعيدًا عن عائلته خوفًا من أن يتم استغلاله للوصول إلى أسرار الشبكة.
وفي النهاية عاد إلى ابنته.
نور كانت أكثر شخص تغيّر بعد كل اللي حصل.
قالت لجدها ذات مساء
جدو عارف إيه أغرب حاجة؟
إيه؟
إنهم كانوا فاكرين إن الأرض مجرد 28 فدان.
محمود ابتسم.
والأرض طلعت أغلى من الفلوس.
ثم نظر إلى الحقول التي بدأت تستعيد لونها الأخضر.
مش عشان تمنها
عشان قيمتها.
بعد شهور، عادت المزرعة للإنتاج.
وأقيم مشروع بحثي لحماية الخزان الجوفي بدلًا من استغلاله.
أما السرداب القديم، فتم إغلاقه رسميًا، وحُفظت خرائطه وسجلاته في أرشيف حكومي.
وقبل إغلاقه نهائيًا، دخل محمود مرة أخيرة.
وقف أمام الكتابة القديمة التي تركها والده
من يملك الأرض لا يملك الماء.
ابتسم.
وأضاف تحتها بخط يده
لكن اللي يحافظ عليها يسيبها لأحفاده.
ثم خرج.
وفي الخارج كانت نور تنتظره.
سألته
خلصت يا جدو؟
محمود بص للسماء.
أيوه.
وارتحت؟
ابتسم وقال
لأول مرة من خمسين سنة.
ومشى معها وسط الأرض.
وفي اليوم التالي، وصل خطاب رسمي إلى محمود.
فتح الظرف.
كان قرارًا نهائيًا بإسقاط كل الإجراءات المتعلقة ببيع أرضه، وإثبات حقوق العائلة في الملكية.
وفي أسفل الخطاب جملة واحدة جعلته يبتسم
تم حفظ الأرض لصالح الأجيال القادمة.
وهكذا انتهت الحكاية
مش بانتصار محمود على البنك والشركة بس.
لكن بانتصار عيلة كاملة على سر حاولوا يدفنوه تحت الأرض لأكثر من خمسين سنة.
والأهم إن ال 1 مليار جنيه اللي كانوا فاكرين إنهم هيكسبوها من الأرض، كانت أقل بكتير من قيمة الحقيقة اللي حاولوا يدفنوها.