البنك اغرق مزرعته عمدا
البنك أغرق مزرعته عمدًا عشان يجبره يبيعها لكنه اكتشف سرًا تحت الأرض قلب مشروع ال 1 مليار جنيه رأسًا على عقب!
الجزء الأول
لما خرج الحاج محمود رجب، 72 سنة، من بيته الصغير في أطراف الفيوم صباح يوم من أيام أبريل، كان أول شيء لفت نظره إن الأرض اللي قدام بيته اختفت.
مكان 28 فدان كان مزروعًا بالقمح، بقى شبه بحيرة من المياه العكرة.
العجيب إن السماء كانت صافية.
مفيش مطر.
مفيش سيل.
ومع ذلك، المياه كانت بتغطي المحصول، وبتوصل لحد نص السور.
وقفت حفيدته نور، 19 سنة، وراه وهي بتقول بخوف
جدو الميه دي جت منين؟
محمود ما ردش.
لبس جزمته ونزل ناحية الأرض.
كان يعرف كل شبر في المزرعة.
يعرف الأماكن المنخفضة، واتجاه الري، وحتى الأماكن اللي الميه ممكن تتجمع فيها بعد المطر.
لكن اللي قدامه كان مستحيل يحصل طبيعي.
مشى مع اتجاه المياه لحد ما وصل للأرض المجاورة.
وهناك فهم.
قبل حوالي سنة، اشترت مجموعة استثمارية ضخمة مئات الأفدنة في المنطقة عشان تعمل مركز لوجستي عملاق بتكلفة تتجاوز مليار ومئة مليون جنيه.
المشروع كان هيضم مخازن، طرق داخلية، مباني تبريد، ومحطة نقل ضخمة.
وكانت أرض محمود في مكان استراتيجي جدًا.
بالضبط في المكان اللي الشركة محتاجاه عشان تعمل المدخل الرئيسي للشاحنات.
عشان كده حاولوا يشتروا أرضه.
في البداية عرضوا عليه مبلغًا ضخمًا.
رفض.
رفعوا السعر.
رفض برضه.
قال له مندوب الشركة وقتها
يا حاج محمود، المنطقة كلها هتتغير. البيع دلوقتي في مصلحتك.
رد عليه
الأرض دي أبويا ورهالي، وأنا مش هبيعها عشان كام سنة فلوس.
بعدها بدأ الضغط.
والأغرب إن البنك اللي بيمول مشروع الشركة هو نفسه البنك اللي محمود عليه قرض زراعي بقيمة 780 ألف جنيه.
كان محمود مسدد معظم الأقساط بانتظام، لكن سنتين من ارتفاع أسعار السماد والعلف وتأخر المحاصيل خلوه متأخر في بعض الدفعات.
وفجأة بدأت المشاكل.
أول مرة حصلت فيضانة، قالوا له
سوء أحوال جوية.
تاني مرة
خطأ في شبكة الري.
لكن النهارده
المياه كانت جاية من ناحية موقع المشروع نفسه.
اقترب محمود من السور الجديد.
وجد إن الشركة عملت ساترًا ترابيًا ضخمًا يلف الموقع بالكامل.
السور قطع مجرى قديم كانت مياه الأمطار بتسلكه ناحية مصرف بعيد.
دلوقتي المياه اتقفلت.
ورجعت ناحية أرضه.
رجع البيت وهو ساكت.
بعد ساعات، وصلت له رسالة من البنك.
نظرًا للظروف الحالية وتراجع قيمة الأرض نتيجة تعرضها للغرق، نود بحث إمكانية تسوية المديونية من خلال بيع العقار.
ضحكت نور بسخرية.
يعني هما أغرقوا الأرض وبعدين قالوا إن الأرض بقت أرخص؟
محمود بص لها.
بالضبط.
طب نروح النيابة.
لازم يكون معانا دليل.
في اليوم التالي وصل مدحت الشافعي، مدير فرع البنك، في عربية فارهة غرقت عجلاتها في الطين.
نزل وهو بيحاول يحافظ على ابتسامته.
متأسف جدًا يا حاج محمود.
محمود رد
مش باين عليك.
مدحت تجاهل كلامه.
أنا جاي أساعدك. البنك ممكن يقفل القرض لو بعت الأرض للشركة.
وبكام؟
مدحت ذكر رقمًا أقل بحوالي 35 من العرض اللي قدمته الشركة قبل شهور.
نور انفجرت
يعني الأرض غرقوها وبعدين عايزين ياخدوها بنص تمنها؟
مدحت بصلها ببرود.
يا بنتي، دي أمور تجارية.
محمود قرب منه.
الميه اللي في أرضي مش تجارية.
ثم أشار ناحية الساتر الترابي.
دي كانت بتمشي من هنا.
مدحت قال
أنت راجل كبير يا حاج. ما تدخلش نفسك في حاجات أكبر منك.
ثم ركب عربيته ومشي.
الجملة دي فضلت ترن في دماغ محمود طول الليل.
وفي الصبح، راح عند عم رجب العطار، أقدم فلاح في المنطقة، وكان عمره 81 سنة.
لما حكى له، سكت رجب شوية.
ثم قال
أبوك كان بيقول إن تحت الأرض دي مجرى قديم.
محمود رفع رأسه.
مجرى إيه؟
مجرى مية قديم. قبل ما تتعمل الطرق الجديدة، الميه كانت بتعدي من تحت الأرض وتطلع عند المصرف الكبير.
وإيه اللي حصل له؟
اتردم من أكتر من خمسين سنة.
متأكد؟
رجب قام بصعوبة ودخل مخزن قديم.
بعد دقائق رجع بصندوق خشب.
فتحه.
جواه خرائط قديمة، أوراق زراعية، ومستندات من أيام الملكية القديمة.
نور بدأت تقلب الورق.
وفجأة قالت
جدو بص!
كانت ماسكة خريطة مرسوم عليها خط أزرق.
محمود فردها فوق الترابيزة.
الخط كان