الطياره كانت مستنيه

سبب تاني يخليه يسكتها.
ليلى.
بنتي كانت موجودة في مكان ما ليلة الحادثة.
لكن عمرها وقتها كان شهور.
واللي محدش يعرفه…
إن سارة شافت بعينيها أبوها وفؤاد وهم بيتخانقوا ليلة الحادثة.
وسمعت فؤاد بيقول
لو أخوك اتكلم، ابنتك هتدفع الثمن.
فؤاد ضحك.
كنتِ فاكرة إنك هتقدري تحميهم؟
بصيت لسارة.
إنتِ كنتِ عارفة كل ده؟
وفجأة…
سمعنا صوت بنتي.
ماما مش وحشة يا بابا.
لفيت.
سارة كانت واقفة عند باب المخزن.
ما كنتش عارف إنها لحقتنا.
كانت عينيها مليانة دموع.
جريت ناحية ليلى.
حضنتها.
وبعدين بصتلي.
أنا آسفة.
قلت
آسفة على إيه؟
قالت
على كل حاجة.
فؤاد صرخ
سارة!
لكنها لأول مرة ما خافتش.
طلعت موبايلها.
وقالت
المرة دي أنا هتكلم.
فؤاد اندفع ناحيتها.
لكن آدم وقف قدامه.
حصلت خناقة.
وأنا مسكت بنتي وخرجت بيها ناحية العربية.
سمعت صوت حاجة وقعت.
وبعدين صوت إيفلين وهي بتصرخ.
ولما رجعت أبص…
لقيت آدم واقع على الأرض.
فؤاد كان ماسك مسدس.
وقتها ما فكرتش.
جريت عليه.
لكن قبل ما أوصل…
سمعت صوت صفارات عربيات الشرطة.
فؤاد وقف مكانه.
بص لإيفلين.
إنتِ بلغتيهم؟
إيفلين كانت بتعيط.
كفاية.
دخلت الشرطة.
واتقبض على فؤاد.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن سارة كانت مجهزة كل حاجة من قبل.
الملفات اللي آدم كان محتفظ بيها اتبعتت للنيابة.
التسجيلات اللي كانت على موبايلها وصلت للشرطة.
والأخطر…
إنها كانت مسجلة اعتراف فؤاد بالكامل.
بعد ساعات طويلة من التحقيق…
عرفت الحقيقة كاملة.
إيفلين ما كانتش بتاخد ليلى للمخزن عشان تأذيها.
كانت بتوديها لآدم.
لأن آدم كان خايف يظهر في بيتنا.
وكان عايز يشوف بنت أخته من بعيد.
لكن ليه السرية؟
لأن فؤاد كان بيراقب البيت من شهور.
وكان عارف إن عندي صفقة كبيرة في القاهرة.
وكان مخطط يخليني أروح الاجتماع.
هناك كانوا هيضغطوا عليا عشان أوقّع على أوراق تنقل ملكية جزء كبير من شركتي.
ولو رفضت…
كانوا هيستخدموا ليلى وسارة.
لكن ليه ليلى كانت مرعوبة؟
لأن إيفلين، من شدة خوفها، قالت لها
لو بابا عرف إن خالو آدم عايش، ماما ممكن تتأذي.
كانت فاكرة إنها بتحميها.
لكنها زرعت في قلب طفلة صغيرة رعب ما تستحقوش.
بعد أسبوعين…
وقفت قدام بيتنا في الشيخ زايد.
كان البيت هادي بشكل غريب.
ليلى كانت بتلعب في الجنينة.
وسارة كانت قاعدة جنبي.
لأول مرة من سنين…
ما كانش فيه أسرار بينا.
قلت لها
ليه ما قولتيليش من البداية؟
دموعها نزلت.
كنت خايفة أخسرك.
وإنتِ خسرّتيني لما كذبتي.
هزت راسها.
عارفة.
سكتنا.
وبعدين قالت
هتسامحني؟
بصيت ناحية ليلى.
مش النهارده.
سكتت.
بس ممكن في يوم.
ابتسمت وسط دموعها.
مسكت إيدي.
وفي اللحظة دي…
ليلى جريت علينا.
بابا!
نعم يا ست الكل؟
قالت
خالو آدم بيتصل.
أخدت الموبايل.
كان فيديو.
آدم واقف قدام البحر.
ابتسم وقال
أنا كويس. واطمنوا… المرة دي مش هختفي.
ضحكت.
وقلت
أهم حاجة ما ترجعش تقول إنك ميت تاني.
ضحك.
لكن بعد ما قفل…
بصيت لسارة.
وقلت
إيفلين فين؟
قالت
راحت المستشفى.
ليه؟
كانت تعبانة.
سكت لحظة.
رغم كل اللي حصل…
ما قدرتش أكرهها بالكامل.
هي غلطت.
كدبت.
خوفت طفلة.
لكنها في النهاية كانت بتحاول تحمي بنتها بطريقتها الغلط.
بعد شهر…
المحكمة أصدرت أحكامها.
فؤاد منصور اتحكم عليه بالسجن في قضايا قتل وتزوير وغسيل أموال.
والأدلة كشفت شبكة أكبر بكتير من اللي كنا متخيلينها.
أما الشركة…
فاسترجعنا جزء كبير من الأموال المسروقة.
وألغيت صفقة الاستحواذ اللي كنت مسافر عشانها.
لأول مرة في حياتي…
ما بقيتش شايف النجاح في رقم موجود في حساب البنك.
بقيت شايفه في حاجات تانية.
في بنتي وهي بتضحك.
في مراتي وهي بتتكلم معايا من غير خوف.
وفي بيت مفيهوش أبواب مقفولة وأسرار.
بعد ست شهور…
كنت في المطبخ بنفس المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
سخنت اللبن.
وحطيته في مج الباندا بتاع ليلى.
سمعت صوت خطوات صغيرة ورايا.
بابا؟
لفيت.
نعم؟
قالت
عندي سر.
وقعت المعلقة من إيدي.
سر إيه؟
ضحكت.
متخافش.
قربت مني وقالت
خالو آدم جابلي هدية وخباها في الجنينة.
ضحكت.
ده مش سر خطير.
قالت
عارفة.
وبعدين حضنتني.
أنا بس حبيت أقولك.
شدّيتها لحضني.
وقلت
من النهارده، مفيش أسرار تخوفك يا ليلى.
رفعت وشها.
حتى لو السر كبير؟
بصيت في عينيها.
خصوصًا لو كبير.
ابتسمت.
وجريت ناحية الجنينة.
وقفت أراقبها من الشباك.
وساعتها افتكرت الصبح اللي بدأت فيه كل الحكاية.
لو كنت ركبت الطيارة يومها…
لو كنت صدقت إن بكاء بنتي مجرد خوف من سفري…
لو كنت تجاهلت كلمتين قالتهملي…
مكنتش هعرف الحقيقة أبدًا.
وممكن…
كنت أخسر كل حاجة.
لكن بنت صغيرة عندها سبع سنين أنقذت عيلتها كلها بكلمتين.
بابا، متسافرش.
ومن يومها، بقيت مؤمن بحاجة واحدة
أحيانًا…
أصغر شخص في البيت بيكون هو أكتر شخص شايف الحقيقة.
والأسرار اللي الكبار بيحاولوا يدفنوها سنين…
ممكن طفلة بريئة تكشفها في جملة واحدة.
أما إيفلين…
فبعد ما خرجت من المستشفى، ما رجعتش تعيش معانا.
اختارت تعيش في شقتها القديمة.
وقبل ما تمشي، طلبت تقابلني.
قالت
أنا عارفة إنك مش هتسامحني بسهولة.
قلت
لأ.
دموعها نزلت.
بس أنا عايزة تعرف حاجة.
إيه؟
قالت
في كل مرة كنت باخد ليلى للمكان السري، كانت بتسألني بابا لو عرف هيزعل؟
سكت.
قالت
وأنا كنت بكدب عليها وأقولها لأ.
وبعدين حطت إيدها على قلبي.
لكن الحقيقة إنك لو ما عرفتشي… كنت أنا اللي هعيش باقي عمري وأنا ميتة من جوا.
بصيت لها.
وقلت
روحي يا إيفلين.
هزت راسها.
وقبل ما تمشي قالت
خلي بالك من سارة.
رديت
هعمل كده.
لكن قبل ما تدخل عربيتها، ناديتها.
لفت.
قلت
وإنتِ كمان خلي بالك من نفسك.
ابتسمت وهي بتعيط.
ومشيت.
بعد سنة كاملة…
كنا كلنا مجتمعين في عيد ميلاد ليلى الثامن.
سارة.
أنا.
إيفلين.
آدم.
حتى إيفلين وآدم كانوا قاعدين جنب بعض لأول مرة من سنين.
ليلى كانت بتجري حوالين الترابيزة وهي بتضحك.
وقفت قدامنا وقالت
عايزة أقول حاجة.
كلنا سكتنا.
قالت
أنا زمان كان عندي سر كبير.
آدم ضحك.
كان كبير جدًا فعلًا.
ليلى بصتلي.
بس بابا علّمني إن الأسرار اللي بتخوفنا لازم نحكيها.
ابتسمت.
وبعدين قالت
عشان كده أنا مش هخبي حاجة عنكم تاني.
ضحكنا كلنا.
وفي اللحظة دي…
بصيت لسارة.
مدت إيدها ومسكَتها.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن العيلة دي أخيرًا رجعت عيلة بجد.
مش لأن
كل حاجة بقت مثالية.
لكن لأننا أخيرًا بقينا نعرف الحقيقة.
والحقيقة، مهما كانت مؤلمة…
أرحم بكتير من حياة كاملة مبنية على كذبة.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *