الطياره كانت مستنيه
مش فاهم أي حاجة.
وفجأة…
الباب الحديد اتفتح من جوه.
وخرج منه راجل.
في اللحظة اللي شفت فيها وشه…
إيدي اتثبتت على الدريكسيون.
وحسيت إن الدم كله انسحب من وشي.
لأني كنت عارف الراجل ده.
وعارف اسمه.
وعارف قصته.
والأهم من كل ده…
مراتي سارة كانت قالتلي بنفسها إن الراجل ده…
مات من تمن سنين.
أما ليلى، فكانت واقفة جنبه ماسكة إيد جدتها…
وكأنها شافته قبل كده مئات المرات.
ساعتها فهمت إن الموضوع مش مجرد سر كانت إيفلين مخبياه عني.
كان فيه سر أكبر بكتير…
سر متعلق بموت راجل المفروض إنه مدفون من تمن سنين.
وسر تاني متعلق بمراتي…
واللي أخطر منهما إن بنتي الصغيرة كانت شاهدة على حاجة محدش كان عايزني أعرفها.
لكن قبل ما أتحرك من مكاني، الراجل رفع عينه ناحية العربية.
اتجمدت.
هل شافني؟
ما قدرتش أحدد.
كان واقف عند باب المخزن، لابس جاكت أسود قديم، وشعره بدأ يشيب من الجانبين، لكن ملامحه…
ملامحه كانت هي نفسها.
نفس العينين.
نفس الشامة الصغيرة تحت عينه اليمين.
نفس الوقفة.
نفس الطريقة اللي كان بيحط بيها إيده في جيب البنطلون.
مستحيل.
أنا شفت صورته في بيت سارة مئات المرات.
آدم النجار.
أخو سارة الأكبر.
والراجل اللي سارة قالتلي إنه مات في حادثة عربية على طريق العين السخنة من تمن سنين.
أنا شخصيًا حضرت العزاء.
وشفت صورته معلقة.
وشفت شهادة الوفاة.
وسارة وقتها كانت منهارة لدرجة إنها دخلت المستشفى كام يوم.
طب مين الراجل ده؟
وليه واقف قدامي دلوقتي؟
وفجأة…
ليلى رفعت عينيها ناحيته وقالت
خالو آدم، بابا وصل.
قلبي وقع.
آدم بص ناحية العربية.
وبعدين بص لإيفلين.
وشفت وش إيفلين بيتغير.
في اللحظة دي فهمت إنهم ما كانوش متوقعين إني أكون هنا.
فتحت باب العربية.
ونزلت.
إيفلين شهقت.
إنت؟!
ما رديتش.
بصيت لآدم.
هو كمان ما اتكلمش.
مشيت ناحيتهم خطوة.
آدم؟
وشه شحب.
أما ليلى، فجريت ناحيتي.
مسكت إيدي بكل قوتها.
بابا!
حضنتها.
وبعدين بصيت في عين الراجل اللي المفروض يكون ميت.
إنت مين؟
آدم ابتسم ابتسامة حزينة.
إنت عارف أنا مين.
أنا عارف إن آدم النجار مات من تمن سنين.
سكت.
وبعدين قال
دي القصة اللي قالوهالك.
رفعت صوتي
مين هم؟
إيفلين تدخلت بسرعة
لازم نمشي من هنا.
بصيتلها.
محدش هيمشي في حتة.
وأشرت لآدم.
إنت هتتكلم.
وفجأة…
سمعت صوت باب المخزن بيتقفل ورايا.
بصيت.
كان فيه راجلين واقفين بعيد.
واحد منهم قال
أستاذ كريم… لو سمحت اركب عربيتك وارجع بيتك.
لفيت ناحيته.
وإلا؟
ما ردش.
لكن إيده اتحركت ناحية جاكته.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد سر عائلي.
حطيت ليلى ورايا.
وقلت
لو حد قرب من بنتي، أنا هقلب المكان ده على دماغكم.
آدم بصلي وقال بهدوء
كريم… خد بنتك وامشِ.
ضحكت بسخرية.
بعد ما لقيت واحد ميت واقف قدامي؟ مستحيل.
آدم قرب مني.
وقال بصوت واطي
أنا ما متش.
يبقى مين اللي دفنته؟
سكت.
ودي كانت أول مرة أشوف الخوف في عينه.
وبعدين قال
أخويا التوأم.
اتسعت عيني.
إيه؟
إيفلين قاطعتنا
آدم، خلاص.
لكنه بصلي وقال
أنا وأخويا يونس كنا توأم.
أنا كنت أعرف إن سارة عندها أخ واحد.
ولا مرة سمعت عن توأم.
ولا حتى في صور العيلة.
آدم كمل
يونس كان شبهّي جدًا. حصلت الحادثة اللي سارة حكتلك عنها، لكن اللي مات في العربية ما كانش أنا.
سألته
يبقى إنت اختفيت ليه؟
قبل ما يرد…
ليلى شدت إيدي.
بابا، أنا عارفة.
نزلت لمستواها.
عارفة إيه يا حبيبتي؟
قالت
ماما عارفة إن خالو آدم عايش.
بصيت لآدم.
وبعدين لإيفلين.
سارة عارفة؟
إيفلين بدأت تعيط.
آه.
ضحكت من الصدمة.
يبقى مراتي كانت بتكدب عليا؟
آدم قال
سارة ما كانتش قدامها اختيار.
اختيار في إيه؟
سكت لحظات.
وبعدين مد إيده لجيب جاكته.
طلع ظرف بني قديم.
مدهولي.
افتحه.
فتحته.
جواه صور.
وصور عقود.
وكشوف حسابات.
ورسائل.
وفي آخر الورق…
صورة لوالدي.
وصورة لإيفلين.
وصورة لرجل ثالث ما أعرفوش.
رفعت عيني.
إيه ده؟
آدم قال
ده السبب الحقيقي اللي خلاني أختفي.
قبل تمن سنين، كان أبويا شريك في شركة كبيرة.
شركة كانت داخلة في مشاريع عقارية بمليارات.
لكن كان فيه تلاعب في الحسابات.
أبويا اكتشف إن فيه مجموعة من الشركاء بيحوّلوا فلوس الشركة لحسابات وهمية.
ومن ضمن الناس اللي كانت بتساعدهم…
كان والد سارة.
والدها كان المحاسب الرئيسي للشركة.
ولما بدأ أبويا يجمع أدلة، حصلت الحادثة.
لكن الحادثة ما كانتش حادثة.
كانت مدبرة.
والهدف كان التخلص من أبويا.
لكن اللي حصل إن يونس كان مع آدم في العربية في الليلة دي.
والعربية اتفجرت.
يونس مات.
آدم نجا.
لكن قبل ما يخرج من المستشفى…
عرف إن اللي دبّر الحادثة لسه بيدور عليه.
فهرب.
إيفلين وسارة عرفوا إنه عايش.
وخبّوه.
لكن ليه؟
لأن آدم كان محتفظ بنسخة من الملفات اللي تثبت الجريمة.
بصيت للورق.
وليه الملفات دي معاك لحد دلوقتي؟
آدم قال
عشان الشخص اللي دبّر كل ده ما كانش واحد غريب.
سألته
مين؟
قبل ما يرد…
سمعنا صوت عربية بتقف قدام المخزن.
إيفلين بصت للباب.
ووشها اتغير.
وصل.
قلت
مين؟
آدم قال
الشخص اللي كان المفروض يموت مع يونس في الحادثة.
الباب اتفتح.
ودخل راجل في الستين تقريبًا.
بدلة غالية.
شعر أبيض.
وابتسامة باردة.
أول ما شفته…
عرفته.
ده كان فؤاد منصور.
أحد أكبر رجال الأعمال اللي كانوا بيتعاملوا مع أبويا.
والشخص اللي كنت داخل معاه في صفقة الاستحواذ اللي كنت مسافر القاهرة عشان أقفلها.
وقتها فهمت.
الصفقة.
الصفقة نفسها.
ما كانتش صفقة.
كانت فخ.
فؤاد ابتسم.
كنت متأكد إنك هتيجي هنا يا كريم.
قلت
إنت اللي ورا كل ده؟
ضحك.
أبوك كان غبي.
وبعدين بص لآدم.
وأخوك كان أذكى منه.
قلت
وإيفلين؟
فؤاد بص لها.
هي حاولت تحمي بنتها.
بصيت لإيفلين.
تحمّيها من إيه؟
فؤاد قال
من الحقيقة.
وقتها إيفلين انفجرت في العياط.
أنا عملت كل ده عشان سارة.
صرخت
كل ده إيه؟ !
قالت
سارة كانت حامل في ليلى وقتها.
اتجمدت.
يعني إيه؟
آدم قال
وقت الحادثة، سارة كانت عارفة إن أبوها متورط.
لكنها ما كانتش عارفة إنه وصل لمرحلة القتل.
لما آدم نجا، سارة عرفت الحقيقة.
وعرفت إن فؤاد هيقتل أي حد عنده دليل.
وكان عنده