شهر العسل زهره الصبار
—
*”يدوب طفيت النور في جناح شهر العسل بتاعنا، وفجأة الباب اتفتح بقوة — والكلام اللي سمعته كشف فخ كانوا محضرينه ضدي من زمان!”*
كان الجناح كله ضلمة لما طفيت النور بالراحة. قضيت اليوم كله بضحك قدام الضيوف، وبحضن الأقارب وبشكر كل اللي حضروا فرحنا. دلوقتي كل اللي عايزاه إني أغمض عيني وأنسى التعب كله.
أنا مارا، عندي 29 سنة، وفي اليوم ده اتجوزت رافائيل. لمدة سنتين ورّاني كل الأسباب اللي تخليني أصدق إنه الشخص اللي هعيش معاه العمر كله.
مكنتش أعرف إن بعد دقايق من أول ليلة لينا كزوجين، هسمع محادثة هتغير كل اللي أعرفه عنه.
كنت خلاص هغمض عيني لما الباب اتفتح مرة واحدة بقوة. فتحت عيني شوية، بس بسرعة اتظاهرت إني نايمة. دخل اتنين. سمعت صوت خطواتهم على السجادة التقيلة.
وبعدها سمعت صوت مألوف اتكلم.
ـ “هي لسه صاحية؟”
إيدي تلجت. بيانكا. صاحبتي اللي كنت فاكراها أقرب واحدة ليا، ومسؤولة عن مالية شركة عيلتنا.
رد رافائيل.
ـ “لأ. متأكد إنها نايمة.”
صوته كان قريب أوي. كأنه معندوش أي سبب يخبي نفسه.
خدت نفسي بالراحة. مش عايزاهم يعرفوا إني صاحية.
ـ “كويس” قالت بيانكا. “لازم نعمل ده قبل الفجر.”
سكتوا كام ثانية. وبعدها سمعت صوت ملف بيتحط على الترابيزة.
ـ “جبتي توقيعها؟”
ـ “أيوه.”
غمضت عيني جامد. توقيع؟ توقيع على إيه؟
ـ “والتفويض؟”
ـ “معايا برضه.”
مسكت البطانية جامد. مش عارفة بيتكلموا عن إيه، بس واضح إنه مش عن شهر العسل.
بيانكا ضحكت بخفة.
ـ “يبقى بكرة مش هيكون ليها تحكم في الحساب الأساسي.”
حسيت كأن مية ساقعة اتكبت على جسمي. الحساب الأساسي. الحساب اللي الشركة بتدفع منه للموردين والموظفين وتشغيل أكتر من 20 فندق ومطعم ملك عيلتي.
ده مش فلوس عادية. ده شريان الحياة لكل البيزنس.
ـ “هنحول كام؟” سأل رافائيل.
ـ “مش كله. مبلغ ميتلاحظش بسرعة. ولما ييجي التدقيق هيبان كأنه مصاريف تشغيل طارئة.”
صوابعي بدأت تترعش. تدقيق؟ مصاريف تشغيل؟ عرفوا منين عن حسابات الشركة؟ وليه فيه أوراق بتوثيقي؟
افتكرت اللي حصل من أسبوعين قبل الفرح. رافائيل قالي لازم أوقع على كام ورقة للاتفاقية قبل الزواج والتأمين. مقريتهمش كويس. عشان كنت بثق فيه.
دي كانت أول حاجة ندمت عليها.
ـ “بعد التحويل هنسافر بنما” قالت بيانكا.
وقفت نفسي عن التنفس.
ـ “لسه مش دلوقتي” رد رافائيل.
ـ “مستني إيه؟”
ـ “الشهادة.”
ـ “افتكرتها جاهزة.”
ـ “لسه متقدمتش. بس بكرة هتخلص.”
سكتوا. وبعدين قالت بيانكا:
ـ “أول ما الجواز يتسجل كل حاجة هتبقى أسهل. لو حد سأل ليه ليها حق في الأصول، نقول إنها مراته. عندنا سبب قانوني.”
حسيت كأن السرير بيقع بيا. مش بيتكلموا عن سرقة بس. فيه خطة أكبر. والجواز بتاعنا جزء منها.
ـ “و مارا؟” سألت بيانكا.
سكتوا كتير. وبعدين رد رافائيل ببرود.
ـ “أول ما ناخد اللي عايزينه، مش هيكون ليها لازمة.”
عضيت على شفايفي عشان ما أعيطش. فات ساعتين بس من لما قالي “مراتي”. دلوقتي بسمعهم بيتفقوا إمتى أشيل من حياتهم.
ـ “مش هتشك؟” سألت بيانكا.
رافائيل ضحك.
ـ “مارا؟ مستحيل.
سكت لحظة.
ـ “مشغولة أوي بثقتها في الناس اللي بتحبهم.”
دي كانت أوجع جملة سمعتها. مش عشان حبيته. عشان كان عارف إني بستخدم ثقتي فيه كسبب إني مسألش.
بعد شوية سمعت خطواتهم بتقرب. وقفوا جنب السرير. اتظاهرت إني نايمة.
ـ “بص عليها” همست بيانكا.
ـ “سيبيها.”
ـ “متأكد إنها مش هتصحى؟”
ـ “أيوه.”
حسيت المرتبة اتحركت شوية. وبعدين سمعت همس رافائيل جنب وشي.
ـ “بكرة كل حاجة هتبقى بتاعتي.”
غمضت عيني جامد. هو ميعرفش إني صاحية. ميعرفش إني سمعت كل كلمة.
والأهم، ميعرفش إن فيه حاجة عمر ما قلتهاله.
أنا مش الوريثة الساذجة اللي فاكر إنه يقدر يضحك عليها.
قبل الفرح بـ3 شهور حصلت حاجة غريبة في الشركة. حساب استثمار كبير بدأ يتسحب منه فلوس من غير ما أوافق. ولما سألت بيانكا قالت ده خطأ تقني بس. صدقتها.
بس قبل الفرح بدأت أشك. فعملت حاجة محدش يعرفها.
فتحت حساب منفصل ونقلت عليه أهم مستندات الشركة. عقود المساهمين القديمة، تقارير التدقيق، وأوراق الملكية الحقيقية للشركة.
رافائيل فاكر إن كل حاجة في إيده. ميعرفش إن الورق اللي محتاجه لخطته مش موجود في الشركة خلاص.
وفيه حاجة كمان. أسبوع قبل الفرح جالي إيميل مجهول. فيه 3 كلمات بس: *لا تثقي*.
ومعاه ملف. مفتحتوش. عشان مكنتش عايزة أخرب فرحي عشان رسالة من حد معرفوش.
ودلوقتي ندمانة إني معملتش كده.
أول ما سمعتهم خرجوا من الجناح قمت بالراحة. لا عيطت ولا اتصلت بالبوليس.
مسكت موبايلي وفتحت الإيميل اللي تجاهلته كام يوم.
صوابعي بتترعش وأنا بفتح المرفق.
ظهر مستند متصور على الشاشة. وفي أول صفحة لقيت اسم اللي وقع على اتفاق سري.
رافائيل موريتي.
بس ده مش السبب اللي خلاني أتجمد.
تحت اسمه كان فيه توقيع تاني.
توقيع بيانكا.
والتاريخ جنبه. قبل ما يبدأ يخطبني بـ 22 يوم.
بصيت للباب. كل حاجة بقى ليها معنى دلوقتي. الخيانة مبدأتش الليلة دي.
ممكن تكون بدأت قبل ما يقولي حتى إنه بيحبني.
ولما قريت الصفحة اللي بعدها، اسم ظهر مكنتش أتوقع أشوفه في المستند ده أبداً.
اسم شخص كنت فاكراه ميت من زمان.
وهنا فهمت إن جوازي ممكن عمره ما كان عن
الحب أصلاً.