قبل فرحي حكايات محمد نور

عدّت أيام بعد ما رفضت أحمد، وكل يوم كنت بحاول أقنع نفسي إني قوية… بس الحقيقة إني كنت بتكسر حتة حتة من جوايا. البيت بقى هادي زيادة عن

اللزوم، أمي بطلت تعيط قدامي بس عيونها كانت دايمًا حمرا، وأبويا بقى ساكت… سكوته كان أصعب من أي كلا
الناس في الشارع بقوا يبصوا لي بنظرات غريبة، حتى بعد ما الحقيقة ظهرت. الكلام بيجري أسرع من الحق… والسمعة لما تتخدش، صعب ترجع زي الأول. بقيت بحب أقعد لوحدي، أقفل على نفسي الأوضة بالساعات، أفكر: “ليه أنا؟ إيه ذنبي في كل ده؟”

بس في يوم، وأنا قاعدة قدام المراية، لقيت نفسي بسأل سؤال مختلف: “هتفضلي كده لحد إمتى؟”
ساعتها حسيت بحاجة جوايا بتشدني أقف على رجلي.

مقالات ذات صلة

قصة كذبت علي أبي
منذ يومين

قصة صغيرتي مايا خالد
منذ أسبوعين

قصةدميتي الجميلة الجزء 1
منذ أسبوعين

قصة دميتي الجميلة الجزء 2
منذ أسبوعين
قررت أرجع أعيش… مش علشان حد، علشان نفسي.

بدأت أدور على شغل. مكنش سهل… كل ما أروح مكان وأقدم، كانوا بيبصوا للاسم… وبعضهم كان سمع القصة. كنت بشوف التردد في عيونهم حتى لو محدش قال حاجة. بس مكنتش بسيب فرصة إلا لما أجرب.

لحد ما أخيرًا اتقبلت في شركة صغيرة، شغل إداري بسيط، مرتب مش كبير… بس كان بداية.

أول يوم ليا هناك، كنت مرعوبة. داخلة وأنا حاسة إن كل العيون عليّا، وإن أكيد حد فيهم عارف اللي حصل. بس المفاجأة إن في ناس كانت عادية جدًا… بتضحك وتهزر، كأن مفيش حاجة

حصلت.

وكان في شخص… مختلف.

“كريم”.

كان أكبر مني بسنتين أو تلاتة، هادي جدًا، مش بيتكلم كتير، بس عيونه فيها طيبة غريبة. من أول يوم، حسيت إنه واخد باله من توتري.

في مرة وأنا بغلط في شغل، وكنت هعيط من الإحراج، قرب بهدوء وقال:
“عادي… كلنا بنغلط، المهم نتعلم.”

الكلمة كانت بسيطة… بس بالنسبة لي كانت طوق نجاة.

مع الوقت، بدأنا نتكلم أكتر. مكنتش حابة أحكي له عن اللي حصل، كنت خايفة… خايفة يتغير زي الباقي. لكن في يوم، وهو بيحكي عن مواقف صعبة عدت عليه، حسيت إني أقدر أتكلم.

حكيت له كل حاجة… من أول السجل المدني… لحد المحكمة… لحد أحمد.

سكت بعد ما خلصت… وأنا قلبي بيخبط، مستنية نفس النظرة اللي شفتها من كل الناس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *