قبل فرحي حكايات محمد نور

بس هو قال حاجة عمري ما هنساها:
“إنتي مظلومة… وكونك واقفة لحد دلوقتي، ده معناه إنك أقوى من اللي حصلك.”

الكلمة دي… رجعتلي نفسي اللي ضاعت.

بدأت أرجع أضحك تاني، أخرج، أعيش… واحدة واحدة.

بس الماضي مكنش ناوي يسيبني بسهولة.

في يوم، جالي اتصال من رقم غريب.

رديت… وسمعت صوت خلى جسمي كله يتجمد.

“فاكرة نفسك خلصتي؟”

كان هو… الموظف… اللي اتحكم عليه.

صوته كان مليان حقد:
“أنا خرجت… ولسه ليا حساب معاكي.”

إيدي بدأت تترعش… بس المرة دي، أنا مكنتش هسكت.

قفلت المكالمة، وروحت على طول لأبويا وحكيت له. بلغنا الشرطة تاني، واتاخد الموضوع بجدية، خصوصًا إنه كان في تهديد مباشر.

كريم كان واقف جنبي في كل خطوة… بيطمني، وبيفكر معايا، وبيخليني أحس إني مش لوحدي.

بدأت أتعلم إزاي أدافع عن نفسي، مش بس قانونيًا… نفسيًا كمان. بقيت أواجه بدل ما أهرب.

وبعد أيام من التوتر، اتقبض عليه تاني… واتحبس بسبب التهديد ومحاولة الابتزاز.

المرة دي… أنا مكنتش خايفة.

أنا اللي كنت واقفة بثبات، وببصله من غير ما تهتز.

خرجت من المحكمة… وأول مرة من شهور، حسيت بهدوء حقيقي.

بصيت للسماء وابتسمت… وقلت لنفسي: “خلصت.”

بس الحقيقة… دي كانت بداية جديدة.

رجعت حياتي تمشي، وشغلي بدأ يكبر،

وبقيت مسؤولة عن مهام أكتر. والمدير بدأ يعتمد عليّا، وده إداني ثقة كنت فاقداها.

أما كريم… فكان دايمًا موجود.

في يوم، بعد الشغل، كنا قاعدين في كافيه صغير، سكت شوية وبعدين قال:
“هبة… أنا مش عايز أكون بس الشخص اللي وقف جنبك… أنا عايز أكون اللي يكمل معاكي.”

قلبي دق بسرعة… بس المرة دي، مكنتش خايفة.

ابتسمت… وقلت: “أنا اتكسرت قبل كده… بس يمكن أقدر أبدأ من جديد.”

قال بهدوء: “مش مهم اللي اتكسر… المهم اللي هنبنيه سوا.”

وافقت… بس مش بنفس البنت القديمة.

وافقت وأنا أقوى… وأنا فاهمة نفسي… وأنا عارفة إن قيمتي مش في كلام الناس… ولا في ورقة… ولا في حد.

وبعد سنة…

كنت واقفة تاني… قدام نفس السجل المدني.

بس المرة دي… وأنا بقدم ورقي… وأنا بابتسم بجد.

الموظف سألني: “الحالة الاجتماعية؟”

بصيت لكريم اللي واقف جنبي… وقلت بثقة:
“متزوجة… عن اختيار… وعن حب.”

خرجت من المكان ده… وأنا حاسة إني قفلت دايرة كاملة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *