فرح جوزي حكايات منال علي
“دخـلت فرح جـوزي وأنا مـراته… وفـي إيـدي هـديتين. واحـدة هـتفرّح الـعروسة… والتـانية هـتهد بـيت اتبـنى على الخـيانة! ”
بعد سنين من الشقى والتعب، اكتشفت إن أصعب حاجة مش الفقر… أصعب حاجة إنك تبني إنسان من الصفر، ولما يقف على رجليه يبصلك كأنك كنت مجرد مرحلة وعدّت.
اسمي سلمى… ولو حد شافني من بره هيقول إني ست محظوظة.
جوزي من أشهر رجال الأعمال، عنده شركات وعربيات فخمة وناس بتجري وراه في كل مكان.
لكن محدش يعرف الحقيقة…
الحقيقة إن الراجل ده، أول ما عرفته، كان موظف عادي جدًا.
كان بيقبض مرتب بالعافية يكفي إيجار الشقة.
وأنا؟
كنت ورثت عن أبويا مبلغ محترم بعد وفاته… غير تحويشة سنين شغلي.
فاكرة اليوم اللي قعدنا فيه على الأرض في شقتنا الصغيرة، وهو بيقولي:– “نفسي أعمل مشروع… بس رأس المال هو المشكلة.”
بصيتله وقتها من غير ما أفكر ثانية.
قومت، فتحت الدولاب، طلعت علبة صغيرة فيها كل دهبي… ومعاها دفتر التوفير.
حطيتهم قدامه.
بصلي مصدوم.– “إيه ده؟”
ابتسمت. حصري علي روايات واقتباسات
– “كل اللي أملكه… ابدأ بيه.”
فضل يبصلي كأنه مش مستوعب.
– “إنتي مجنونة؟ ده تعبك.”
ضحكت.
– “إحنا واحد… نجاحك نجاحي.”
الكلمة دي كانت طالعة من قلبي.
ماكنتش متخيلة إنها بعد سنين هتبقى أكتر كلمة هتوجعني.
المشروع نجح.
وبعدين مشروع تاني.
وبعدين شركة.
وبعدين شركات.
كل ما يكبر، كنت أنا أكبر معاه في التعب.
كنت بمسك الحسابات، وأراجع العقود، وأتابع الموظفين، وأقف جنبه في كل أزمة.
ولما كان يقع…
أنا اللي كنت بسنده.
ولما كان يخاف…
أنا اللي كنت بطمنه.
حتى أمه كانت دايمًا تقول قدام الناس:– “سلمى وشها حلو على ابني.”
لكن مع أول مليون دخل الحساب…
كل حاجة بدأت تتغير.
بقى يرجع البيت متأخر.
الموبايل عمره ما يفارق إيده.بقلـم حكايات منـال علي
ولو سألته رايح فين…
يرد بعصبية.
– “هو كل خطوة لازم تتحاسب؟”
كنت بسكت.بقلـم حكايات منـال علي
وأقول يمكن ضغط شغل.
يمكن تعبان.
يمكن الفترة دي وهتعدي.
لحد اليوم اللي حياتي كلها وقفت فيه.
كنت راجعة من الشركة بدري.
سمعت صوت حماتي في أوضة المكتب.
الباب كان موارب.
وقالت وهي بتضحك:– “إوعى تضعف يا ابني… دي كبرت خلاص.”بقلـم حكايات منـال علي
رد عليها بصوت هادي.
– “ماتقلقيش يا أمي… الفرح بعد أسبوع.”
اتجمدت مكاني.#حكايات_منــال_عـلـي
الفرح؟
فرح مين؟
سمعتها بتقول:– “وأهم حاجة ماتعرفش غير بعد كل حاجة.”
ضحك.
– “حتى لو عرفت… هتعمل إيه يعني؟”
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
أنا…
مراته.
وشريكة عمره.
وهيتجوز عليا؟
رجعت لورا قبل ما حد يشوفني.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
كنت مستنية أعيط.
لكن الغريب…
إني ماعيطتش.
قعدت على السرير أبص في الحيطة.
وكل ذكرى بينا كانت بتعدي قدامي.
اليوم اللي ادته فيه فلوسي.
اليوم اللي بعت دهبي.
اليوم اللي وقفت فيه قدام الدائنين عشان أحافظ على سمعته.
كل ده…
وفي الآخر يبقى جزائي إنه يستبدلني؟
مسحت دمعة نزلت غصب عني.
وقلت لنفسي بهدوء:”لا يا سلمى… العياط دلوقتي رفاهية.”
من اللحظة دي…
بدأت أفكر.
مش إزاي أمنعه يتجوز.
لأ…
إزاي أخليه يفتكر اليوم ده طول عمره.
طول الأسبوع كنت طبيعية جدًا.
بضحك.
بهزر.
بطبخ أكله اللي بيحبه.
لدرجة إنه اطمن تمامًا.
وفي الليلة اللي قبل الفرح…
دخل الأوضة وهو بيلم هدومه.
قلتله باستغراب مصطنع:– “مسافر؟”
ابتسم.
– “آه… أنا والشباب هنقضي أسبوع على البحر.”
كاد يضحك وهو بيكدب.
وأنا كنت ببصله بثبات.
– “تستاهل تغير جو.”
استغرب من هدوئي.
– “مش هتزعلي؟”
ابتسمت.
– “لا… بالعكس.”
قرب وباس راسي.
– “عارف إنك أطيب واحدة في الدنيا.”
بعد ما خرج من الأوضة…
ضحكت.
ضحكة قصيرة جدًا.
وقلت بصوت واطي:– “وأنت لسه متعرفش الطيبة لما بتخلص… بيبدأ بعدها حساب تاني خالص.”
تاني يوم الصبح…
فتحت الدولاب.#حكايات_منــال_عـلـي
طلعت فستان أسود شيك كنت شرياه من شهور ومالبستوش.
لبسته.
عملت شعري.
وحطيت ميكاب هادي.
وقفت قدام المراية.
بصيت لنفسي.
وقلت:– “النهارده… النهاية.”
على الترابيزة كان فيه ظرف أبيض.
وجنبه علبة هدايا صغيرة.
وشنطة جلد فيها ملف كامل.
خدتهم كلهم.
ونزلت.
ركبت عربيتي.
واتحركت على عنوان قاعة الأفراح.
كل دقيقة كنت بقرب فيها…
كان قلبي بيدق أسرع.
لكن مكنتش خايفة.
كنت هادية بشكل مخيف.
وصلت.
نزلت من العربية.
قدام القاعة كانت الزينة مالية المكان.
المزيكا شغالة.
والناس داخلة وهي بتضحك.
ابتسمت أنا كمان.
ودخلت.
أول واحدة شافتني كانت حماتي.
أول ما عينيها وقعت عليا…
اللون اختفى من وشها.
فتحت بوقها.
لكن ولا كلمة خرجت.
عديت من جنبها كأنها مش موجودة.
كل الناس كانت بتبصلي.
لحد ما وصلت للمسرح.
كان واقف جنب عروسته.
أول ما شافني…
الكوباية اللي في إيده اتهزت.
وشه بقى أصفر.
وعينه وسعت كأنه شاف شبح.
العروسة بصتلي باستغراب. #حكايات_منــال_عـلـي
ابتسمت ليها بكل هدوء.
ومديت إيدي بالظرف والعلبة.
وقلت بصوت سمعه كل اللي حوالي:”ألف مبروك… جبتلكم هديتين مخصوص.”
العروسة ابتسمت وهي فاكرة إنها مجاملة.
أما هو…
فكان بيترعش.
بصيتله في عينه وقلت: “الهدية الأولى… هتفرحك جدًا.”
وسكت لحظة…
ورفعت العلبة الصغيرة قدام الكل.
“أما الهدية التانية… فهتخلي الفرح ده يتحول لكابوس… أول ما الظرف يتفتح.”
يتبع…