اختي بتلف

أختي كانت بتلف قدام جوزي وهي لابسة فوطة بس، وبتقول إن ده مجرد اختبار لكن في يوم، عملت حاجة خلتني أتجمد مكاني. عمري ما كنت أتخيل إن أختي سارة ممكن تعمل حاجة بالشكل ده. في البداية، حاولت أقنع نفسي إنها مجرد حركة سخيفة، وإنها مش قاصدة تلفت نظر جوزي. لكن لما الموضوع اتكرر للمرة التانية فهمت إن فيه حاجة غلط. كنت في المطبخ مع جوزي محمود، وهو قاعد بيشرب قهوته، لما أختي دخلت علينا وهي لابسة فوطة الحمام بس. وقفت مكاني وبصيت لها باستغراب. هي ابتسمت وكأن مفيش أي حاجة غريبة حصلت. صباح الخير. محمود رفع عينه للحظة، وبعدها رجع بص بعيد. أنا تجاهلت الموضوع أول مرة. لكن بعدها بأيام، حصل نفس الشيء. استنيت لما سارة دخلت الأوضة، وروحت وراها. وقلت لها بهدوء سارة، ممكن تلبسي قبل ما تنزلي؟ محمود غالبًا بيكون موجود في المطبخ. بصتلي باستغراب وقالت ده جوزك، مش راجل غريب. رديت عليها أنا عارفة إنه جوزي. أنا بس بطلب منك تحترمي وجوده وخصوصية بيتي. هزت كتفها وضحكت. حاضر، خلاص. افتكرت إن الموضوع انتهى. لكن ما انتهيش. بعد كام يوم، جت عندي يوم الأحد، ودخلت المطبخ بنفس الطريقة تقريبًا. المرة دي، ماقدرتش أسكت. سارة، أنا طلبت منك قبل كده. بصتلي بنظرة غريبة وقالت إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ وقبل ما أرد، حسيت بإيد محمود على كتفي. قرب مني وهمس ماتقوليش حاجة. بصيت له باستغراب. ليه؟ ابتسم بهدوء وقال سيبيها عليا. المرة دي أنا هتصرف. سارة بصت له، وابتسامتها بدأت تختفي. محمود كمل بهدوء بما إن الموضوع مجرد اختبار، يبقى أكيد مش هتزعلي من اللي هعمله. سارة عقدت حواجبها. قصدك إيه؟ محمود رد من غير ما يرفع صوته هتعرفي دلوقتي. في أقل من دقيقة، اتغير لون وش سارة، وبصت له بصدمة وقالت محمود! إنت مينفعش تعمل كده! أنا بصيت لمحمود، وبعدين بصيت لأختي. لأول مرة، حسيت إن الموضوع مش مجرد تصرف مستفز من أختي واضح إن محمود كان فاهم حاجة أنا ماكنتش واخدة بالي منها. واللي حصل بعدها كشف لي إن الاختبار اللي كانت سارة بتتكلم عنه ماكانش اختبار لمحمود أصلًا كان اختبار ليا أنا. حكايات_ميراا سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ باقي القصة هتنزل هنا بصيت لمحمود وأنا مش فاهمة حاجة. اختبار ليا أنا؟ يعني إيه؟ محمود ما ردش فورًا. بص لسارة، وقال بهدوء قولي لها الحقيقة بنفسك. سارة بدأت تتوتر، وبصت للأرض. مفيش حقيقة أنا كنت بهزر. محمود ضحك ضحكة قصيرة من غير أي فرحة. بتهزري بقالك شهر؟ أنا اتصدمت. شهر؟! بصيت لسارة. إنتِ كنتِ بتعملي كده من شهر كامل؟ سارة سكتت. محمود كمل كل مرة كانت بتدخل فيها قدامك بالطريقة دي، كانت بتراقب رد فعلك. هل هتغيري؟ هل هتشكّي في جوزك؟ هل هتتخانقي معاه؟ ولا هتفضلي واثقة فيه؟ حسيت إن دماغي وقفت. طب ليه؟ ليه تعمل فيا كده؟ سارة رفعت عينيها أخيرًا وقالت عشان كنت عايزة أعرف حاجة. إيه؟ اترددت ثواني، وبعدين قالت هل إنتِ فعلًا واثقة في محمود ولا مجرد عاملة نفسك واثقة؟ بصيت لها بذهول. وإيه اللي يخليكي تختبريني بالطريقة دي؟ سارة ما ردتش. لكن محمود قال لأنها مش كانت لوحدها. اتجمدت. يعني إيه؟ مد إيده وجاب موبايله من على الترابيزة. فتح تسجيل صوتي، وحطه قدامي. في البداية سمعت صوت سارة. وبعدين سمعت صوت واحدة تانية. صوت أمي. قلبي وقع. استنى دي ماما؟ محمود هز راسه. التسجيل كان فيه صوت أمي وهي بتقول لسارة خليكي مستمرة. أنا عايزة أعرف بنتي هتفضل واثقة فيه لحد إمتى. حسيت برجلي بتضعف. ماما كانت عارفة؟ سارة بدأت تعيط. أنا آسفة. صرخت فيها آسفة على إيه؟! إنتِ كنتِ بتختبريني عشان ماما طلبت منك؟! سارة مسحت دموعها وقالت الموضوع بدأ كده بس بعدين أنا كملت من نفسي. ليه؟ سكتت. وبعد لحظات قالت جملة خلتني أحس إن الأرض اتسحبت من تحتي عشان كنت عايزة أعرف هل محمود هيستغل وجودي لوحده ولا لأ. بصيت لمحمود. هو ما اتكلمش. وقتها فهمت إن كل الفترة اللي فاتت، محمود كان عارف إن سارة بتختبره. لكن كان ساكت. مش لأنه مش واخد باله لكن لأنه كان مستني اللحظة اللي الحقيقة تظهر فيها. وفجأة، موبايل سارة رن. بصت للشاشة، واتغير لون وشها. أنا سألتها مين؟ ما ردتش. مديت إيدي وأخدت الموبايل منها. الاسم اللي ظهر على الشاشة كان ماما. رديت. وسمعت صوت أمي مباشرة سارة؟ طيب عرفتي؟ سكتُّ. أمي قالت هو محمود وقع في الاختبار؟ بصيت لمحمود. وبعدين قلت بهدوء لأ يا ماما لأ إيه؟ ابتسمت رغم إن عيني كانت مليانة دموع. محمود ماوقعش في الاختبار. سكتت أمي. فكملت بس إنتِ اللي وقعتي. وفجأة سمعت صوت نفس طويل من الناحية التانية وبعدين أمي قالت جملة واحدة يبقى لازم تعرفي ليه عملنا كل ده. اتجمدت مكاني. ليه؟ أمي ردت لأن محمود مش الشخص اللي إنتِ فاكرة إنك متجوزاه وسكتت لحظة. وفي حاجة حصلت قبل جوازكم هو مخبيها عنك لحد النهارده بصيت لمحمود، وحسيت إن ملامحه اتغيرت في ثانية. لأول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية، شفت الخوف في عينيه. قلت لماما إنتِ بتتكلمي عن إيه؟ ردت بصوت متردد محمود كان متجوز قبل كده. اتنهدت براحة للحظة. وأنا عارفة ده يا ماما. لكنها ردت بسرعة مش قصدي على جوازه الأول. سكتُّ. محمود قرب مني وقال اقفلي المكالمة. بصيت له. ليه؟ عشان الكلام ده مش هينفع يتقال في التليفون. ماما سمعت صوته، وقالت خلاص يا محمود كفاية إخفاء. وبعدين قالتلي قبل جوازك منه بشهور، حصلت مشكلة كبيرة. وإنتِ لازم تعرفي الحقيقة كاملة. سألتها إيه المشكلة؟ قالت الست اللي كان متجوزها ما سابتوش بإرادتها. حسيت بقلبي بيدق بسرعة. يعني إيه؟ محمود قاطعها مريم، متسمعيش الكلام ده منها. اتصدمت. إنت عايزني أسمع مين؟! إنت طول الوقت كنت عارف إن أختي بتعمل كده، وساكت. ودلوقتي أمي بتقول إن فيه حاجة مخبيها عني! محمود سكت. سارة كانت واقفة في الركن وبتعيط. وفجأة قالت مريم ماما مش بتقول كل الحقيقة. بصيت لها. وإنتِ عارفة؟ هزت راسها. أيوه. طب قولي. سارة بصت لمحمود، وبعدين قالت مراته الأولى ما سابتوش بسبب خيانة ولا بسبب مشاكل عادية. محمود غمض عينيه. سارة كملت هي سابت البيت بعد ما اكتشفت إن محمود كان بيخبي عنها حساب بنكي باسم شخص تاني. استغربت. حساب بنكي؟ وإيه علاقة ده بالجواز؟ سارة قالت كان فيه فلوس بتدخل الحساب كل شهر من مصدر محدش يعرفه. محمود رفع صوته لأول مرة كفاية! البيت كله سكت. أنا قربت منه. لا. دلوقتي مش كفاية. وبصيت له في عينيه. أنا مش عايزة أسمع من ماما ولا من سارة. عايزة أسمع منك. فضل ساكت ثواني طويلة. وبعدين حط إيده على وشه وقال الحساب كان موجود فعلًا. قلبي انقبض. والفلوس كانت بتجيلك منين؟ رفع عينيه ليا. من أبوكي. اتجمدت. أبويا؟! هز راسه. قبل ما تتجوزيني، أبوكي طلب مني حاجة. إيه؟ محمود قرب مني وقال بصوت منخفض طلب مني ماقولكيش الحقيقة أبدًا. وقبل ما يسكت، سمعنا خبط شديد على باب الشقة. ثلاث خبطات متتالية. محمود بص ناحية الباب، ووشه شحب. سألته مين؟ ما ردش. الخبط اتكرر. وبعدين جه صوت راجل من ورا الباب محمود افتح. أنا قربت من الباب. الصوت كان مألوف جدًا. صوت أبويا. محمود همس ماتفتحيش. لكن أبويا قال من الناحية التانية أنا عارف إن بنتي جوا وعارف إنك أخيرًا قلتلها عن الحساب. ساعتها بصيت لمحمود بصدمة. واضح إن السر اللي مخبيه محمود ماكانش سره لوحده. كان سر أبويا كمان وقفت قدام الباب وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته. بابا؟! محمود مسك إيدي بسرعة. مريم، استني. بصيت له بعصبية إنت عايزني أسيبه واقف بره بعد
Page: 2
كل اللي سمعته؟!
قال بصوت منخفض
لو فتحتي الباب، مفيش حاجة هترجع زي الأول.
سكتُّ لحظة.
لكن الخبط رجع تاني.
مريم افتحي.
صوت أبويا كان هادي بشكل يخوف.
فتحت الباب.
كان واقف قدامي، وملامحه جامدة.
أول ما دخل، بص لمحمود.
قلتلك ماتقولهاش.
رد محمود
أنا ماكانش ينفع أفضل مخبي عليها أكتر من كده.
بصيت لأبويا.
تخبي عني إيه؟
أبويا ما ردش.
قلت وأنا صوتي بيرتعش
الفلوس اللي كانت بتتحول لمحمود كانت فلوسك؟
هز راسه.
أيوه.
ليه؟
سكت.
وبعدين قال
عشان أحميكي.
ضحكت بمرارة.
تحميني من إيه؟
أبويا بص لمحمود.
احكيلها إنت.
محمود أخد نفس طويل.
قبل جوازنا بشهور، اكتشفت إن والدك داخل في مشكلة مالية كبيرة. كان عليه ديون، وفي ناس كانت بتضغط عليه عشان يدفع.
بصيت لأبويا.
وإنت ماقولتليش؟
قال
كنت خايف عليكي.
محمود كمل
أبوكي طلب مني أساعده، لكن بشرط واحد إنك ماتعرفيش أي حاجة.
سألته
وإنت وافقت؟
أيوه.
وليه؟
بص في عيني.
عشان كنت بحبك، وكنت فاكر إن إخفاء الموضوع هيحميكي.
سكتُّ.
لأول مرة فهمت إن موضوع سارة ماكانش مجرد اختبار للغيرة.
كان فيه ناس بتحاول تعرف إذا كان محمود خان ثقة أبويا
ولا لأ.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد
ومراتك الأولى؟ إيه علاقتها بكل ده؟
وش محمود اتغير.
أبويا قال
هي كانت أول واحدة تكتشف التحويلات.
سألته
وبعدين؟
رد
حاولت تفضح الموضوع.
محمود قاطعه
بس قبل ما تعمل كده، اختفت.
اتجمدت.
اختفت إزاي؟
أبويا قال
محدش كان عارف مكانها.
بصيت لمحمود.
وإنت كنت تعرف؟
هز راسه بالنفي.
لا.
لكن قبل ما أتكلم، تليفون أبويا رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
مين؟
ما ردش.
مديت إيدي وأخدت الموبايل منه.
كان فيه رسالة واحدة من رقم مجهول
كفاية كذب هي لازم تعرف إن مرات محمود الأولى لسه عايشة.
إيدي بدأت ترتعش.
رفعت عيني لمحمود.
لسه عايشة؟!
محمود ما قدرش ينطق.
وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة تانية.
كان فيها عنوان.
وتحت العنوان جملة قصيرة
لو عايزة تعرفي مين كان بيختبر مين تعالي لوحدك.
بصيت لسارة.
وبعدين لأبويا.
وأخيرًا لمحمود.
وفهمت إن اللي حصل من أختي كان مجرد أول طبقة من سر أكبر بكتير
لكن أكتر حاجة خوفتني إن الرسالة كانت موجهة ليا أنا.
مش لمحمود.
وكان واضح إن الشخص اللي بعتها كان عارف عني كل حاجة فضلت باصة للرسالة وأنا مش قادرة أستوعب.
مراتك الأولى لسه عايشة؟
محمود قرب مني، لكني رجعت خطوة لورا.
ماتقربليش.
وقف مكانه.
قلت
أنا هروح العنوان.
محمود رد فورًا
وأنا جاي معاكي.
لأ.
مريم، الشخص ده ممكن يكون خطر.
بصيت له بحزم.
كفاية أسرار. المرة دي أنا اللي هقرر.
سارة وأبويا حاولوا يمنعوني، لكني خرجت.
وصلت للمكان بعد حوالي نص ساعة.
كان بيت قديم في آخر شارع هادي.
وقفت قدام الباب، واترددت لحظة.
ثم خبطت.
الباب اتفتح ببطء.
ولما شفت الست اللي واقفة قدامي
اتجمدت.
كانت في أواخر التلاتينات، وشها هادي، لكن عينيها مليانة تعب.
قالت
إنتِ مريم؟
هزيت راسي.
قالت
ادخلي.
دخلت، وقلبي بيدق بسرعة.
بصيت لها وسألت
إنتِ مرات محمود الأولى؟
قالت
أيوه.
قعدت قدامها.
ليه اختفيتي؟
تنهدت وقالت
أنا ما اختفيتش.
أمال؟
فتحت درج صغير، وطلعت منه ملف قديم.
أنا كنت بحاول أحمي نفسي.
فتحت الملف قدامي.
كان فيه صور للتحويلات البنكية، وأسماء، وتواريخ.
وفي آخر ورقة
كان اسم أبويا.
سألتها
إنتِ اللي بعتِ الرسائل؟
هزت راسها.
أيوه.
ليه دلوقتي؟
بصتلي وقالت
لأن اختبار أختك كان آخر حاجة خلتني أتأكد إن محمود لسه ساكت.
اتصدمت.
إنتِ كنتِ عارفة موضوع أختي؟
أيوه. سارة اتصلت بيا من فترة.
سألتها
ومحمود؟ هو كان عارف إنك عايشة؟
سكتت.
ثم قالت
أيوه.
حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.
يعني كان عارف كل السنين دي؟
كان عارف إني عايشة، لكنه ماكانش يعرف مكاني.
وبعدين قالت
مريم، محمود مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
أمال مين؟
بصتلي مباشرة.
أبوكي.
سكتُّ.
قبل ما أقدر أرد، سمعت صوت عربية بتقف بره.
وبعد ثواني، الباب اتفتح.
دخل محمود.
بص للست، وقال
كنت عارف إنك هتبعتي لها.
بصيت له.
إنت عارف كل حاجة؟
قال
مش كل حاجة.
وبعدين بص لي وقال
لكني عارف إن أبوكي هو اللي طلب مني أحول الفلوس.
قلت
وليه؟
ردت زوجته الأولى
لأن الفلوس ماكانتشي ديون.
سكتُّ.
كانت فلوس اتسرقت من الشركة.
اتصدمت.
وبصيت لمحمود.
يعني أبويا سرق الفلوس؟
قالت
أيوه.
محمود أضاف
ولما اكتشفت الموضوع، أبوكي هددني. وقال لي لو اتكلمت، هيأذيكي.
حسيت بدموعي بتنزل.
وفجأة فهمت ليه محمود كان ساكت.
مش لأنه كان بيخونني
لكن لأنه كان بيحاول يحميني بطريقة غلط.
رجعت البيت مع محمود.
كان أبويا وسارة مستنيين.
بصيت لأبويا وقلت
أنا عرفت الحقيقة.
وشه اتغير.
مريم
قاطعته
لأ. المرة دي أنا هسمع للآخر.
أبويا نزل عينيه.
وبعد صمت طويل قال
أنا غلطت.
كانت أول مرة أسمع منه الاعتراف ده.
سارة قربت مني وهي بتعيط.
أنا آسفة. الاختبار كله كان غلط.
بصيت لها وقلت
اللي عملتيه مش اختبار لمحمود ولا ليا. ده كسر للثقة.
هزت راسها وهي بتعيط.
أما محمود، فوقف قدامي وقال
وأنا كمان غلطت. كان لازم أقولك الحقيقة من البداية.
بصيت له طويلًا.
وبعدين قلت
أنا مش هقدر أنسى بسهولة.
رد
مش طالب منك تنسي. بس اديني فرصة أصلح اللي اتكسر.
سكتُّ.
لأول مرة، حسيت إن الاختبار الحقيقي ماكانش اللي عملته سارة.
ولا اللي عمله محمود.
الاختبار الحقيقي كان هل هنقدر نرجع نبني الثقة بعد ما كل الأسرار اتكشفت؟
وبعد شهور، أبويا اعترف بكل اللي حصل، ورجعت الأموال لأصحابها، والموضوع اتقفل قانونيًا.
أما سارة
فكانت أول واحدة تقف جنبي لما احتجت حد.
ومحمود؟
فضل يقول لي جملة واحدة كل ما نفتكر اللي حصل
كان لازم أثق فيكي من البداية.
وأنا كنت برد عليه
وأنا كان لازم أعرف الحقيقة من البداية.
ومن يومها، اتعلمت إن الثقة مش معناها إننا نختبر بعض الثقة معناها إننا نتكلم بصراحة، حتى لو الحقيقة صعبة عدت ست شهور.
كنت فاكرة إن كل حاجة انتهت.
أبويا اعترف، والموضوع القانوني اتقفل، وسارة بطلت تمامًا تصرفاتها الغريبة، وأنا ومحمود بدأنا نحاول نرجع ثقتنا في بعض من جديد.
الحياة بدأت تهدى.
لحد ليلة، كنت قاعدة في البيت لوحدي، ومحمود كان في الشغل.
تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت
ألو؟
ماحدش اتكلم.
وبعد ثواني، سمعت صوت ست بتقول
مريم؟
اتجمدت.
الصوت كان مألوف.
لكن مستحيل يكون حقيقي.
مين؟
قالت
أنا مرات محمود الأولى.
وقفت من مكاني.
إنتِ؟!
قالت بسرعة
اسمعيني كويس. أنا ماكنتش عايزة أخوفك، بس لازم تعرفي حاجة قبل ما يفوت الأوان.
Page: 3
حاجة إيه؟
سكتت لحظات.
وبعدين قالت
الفلوس اللي اتسرقت مش هي كل الحقيقة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قصدك إيه؟
قالت
في شخص تاني كان متورط.
مين؟
وقبل ما تجاوب، سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.
بصيت من الشباك.
كانت عربية محمود.
ارتحت للحظة.
لكن الست على التليفون قالت فجأة
مريم ماتفتحيش له الباب.
اتجمدت.
ليه؟
قالت
لأن محمود مش لوحده.
بصيت من الشباك مرة تانية.
محمود نزل من العربية.
وكان واقف جنبه
أبويا.
قلبي وقع.
قلت
بس أبويا كان معاه من شوية!
ردت
أبوكي ماكانش المفروض يخرج من البيت النهارده أصلًا.
سألتها
إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
قالت
أنا اكتشفت مين كان بيحول الفلوس لمحمود في الحقيقة.
مين؟
سمعت صوت باب العربية بيتقفل في الشارع.
وبعدين قالت
الشخص ده كان بيستخدم اسم محمود من غير ما يعرف.
يعني مين؟
قالت بصوت مرتعش
أختك سارة.
الموبايل وقع من إيدي.
في نفس اللحظة
خبط محمود على الباب.
ثلاث خبطات.
نفس الخبطات اللي سمعتها يوم ما بدأ كل شيء.
وصوته جه من ورا الباب
مريم افتحي.
وقفت قدام الباب وأنا مش عارفة أعمل إيه.
وفجأة
جالي إشعار على موبايلي.
رسالة من سارة.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
ماتفتحيش الباب محمود مش محمود اللي إنتِ عارفاه.
بصيت للباب.
وبعدين للشباك.
ولأول مرة من بداية جوازي
خفت من الشخص اللي المفروض أكون واثقة فيه فضلت واقفة قدام الباب، والموبايل في
إيدي.
رسالة سارة كانت بتتكرر قدام عيني
ماتفتحيش الباب محمود مش محمود اللي إنتِ عارفاه.
الخبط رجع.
مريم، افتحي.
صوت محمود كان هادي جدًا.
اتصلت بسارة فورًا.
ردت وهي بتهمس
هو عندك؟
أيوه.
ماتفتحيش.
قوليلي الحقيقة!
سكتت لحظة، وبعدين قالت
أنا اللي كنت بحول الفلوس.
اتجمدت.
إنتِ؟!
أيوه بس مش فلوسي.
أمال فلوس مين؟
فلوس الشخص اللي كان بيستخدم حسابي عشان يحطها باسم محمود.
قلت
مين الشخص ده؟
صمتت سارة.
ثم قالت
أبوكي.
بصيت ناحية الشباك.
أبويا كان واقف جنب محمود فعلًا.
لكن سارة كملت
المشكلة إن محمود اكتشف الموضوع من زمان، وكان بيحاول يجمع دليل.
طب ليه الرسالة بتقول إن محمود مش محمود؟
قالت بسرعة
لأن الراجل اللي معاكي عند الباب
سكتت.
إيه؟
مش محمود.
قلبي وقع.
إنتِ بتقولي إيه؟
محمود الحقيقي اتصل بيا من المستشفى من ساعة.
وقتها سمعت صوت خبط أقوى على الباب.
وبعدين صوت محمود
مريم! افتحي فورًا!
فتحت باب الشقة الداخلية، لكن ماقربتش من الباب الرئيسي.
اتصلت بمحمود.
التليفون رن في إيدي.
وفي نفس اللحظة
سمعت نغمة رنين من الشخص اللي واقف بره.
لكن النغمة ماجتش من محمود.
جاءت من تليفون الراجل اللي واقف في الصالة.
بصيت من فتحة الباب.
وفجأة شفت وشه بوضوح.
كان شبه محمود جدًا
لكن مش هو.
سمعت صوت حقيقي من السماعة
مريم، أنا محمود الحقيقي. أنا في المستشفى. ماتفتحيش الباب.
بدأت أصرخ.
مين إنت؟!
الراجل بره سكت.
وبعدين ضحك.
للأسف اتأخرتي.
بعد دقائق، وصلت الشرطة.
الراجل حاول يهرب، لكن اتقبض عليه.
واتضح إنه قريب من الشخص اللي كان متورط في سرقة الأموال، وكان عنده صور ومعلومات عن محمود وعن عيلتنا.
أما أبويا، فكان موجود معاه فعلًا، لكنه كان بيحاول يسترجع مستندات قديمة قبل ما تتسلم للشرطة.
وسارة؟
اعترفت بكل اللي عملته من البداية، ووافقت تسلم كل الأدلة اللي عندها.
بعدها بأيام، زرت محمود في المستشفى.
أول ما شافني، ابتسم وقال
المرة دي صدقتيني؟
ابتسمت وأنا بعيط
المرة دي سمعت صوتك من التليفون الأول.
ضحك.
كويس.
قعدت جنبه، ومسك إيدي.
وقتها فهمت إن كل اللي حصل بدأ باختبار سخيف
وانتهى بحقيقة أكبر مما كنا نتخيل.
وسارة؟
بعد كل اللي حصل، قالتلي جملة عمرها ما هتنساها
كنت فاكرة إني باختبر جوازك لكن الحقيقة إني كنت باختبر ثقتك فيا.
بصيت لها وقلت
والثقة دي مش بترجع بكلمة آسفة بترجع بالوقت والأفعال.
ومن يومها، مفيش حد في عيلتنا استخدم كلمة اختبار تاني.
لأننا كلنا عرفنا إن بعض الأسرار لما بتتفتح
بتفتح معاها أبواب محدش كان مستعد يشوف اللي وراهاعدت سنة كاملة على اللي حصل.
كنت فاكرة إن الماضي انتهى أخيرًا.
محمود رجع من المستشفى، وحياتنا بدأت تستقر، وسارة بقت بتحاول تصلح علاقتها بيا، وحتى أبويا بقى قليل الكلام بعد ما عرف إن كل حاجة اتكشفت.
لكن في ليلة هادية، وأنا برتب حاجات قديمة في الدولاب، لقيت ظرف بني صغير مستخبي ورا صندوق.
مكتوب عليه بخط إيدي
ماتفتحيهوش إلا لو حصل شيء لمحمود.
فضلت أبص للظرف وأنا حاسة بقشعريرة.
أنا ماكتبتش الكلام ده.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة ليا أنا ومحمود يوم خطوبتنا.
لكن على ضهر الصورة كان مكتوب
الصورة دي اتصورت قبل ما تتعرفي عليه بست شهور.
اتجمدت.
قلبت الصورة مرة تانية.
وفي الخلفية، ظهر رجل واقف بعيد.
وشه كان واضح.
كان نفس الرجل اللي انتحل شخصية محمود قبل سنة.
إيدي بدأت ترتعش.
في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
محمود رجع.
خبّيت الصورة بسرعة.
دخل وهو بيبتسم
وحشتيني.
ابتسمت له، لكن عيني كانت على إيده.
كان ماسك ظرف بني
نفس لون الظرف اللي في إيدي.
سألته
محمود إيه اللي في إيدك؟
ابتسامته اختفت.
بص للظرف.
وبعدين بص لي.
وسألني
إنتِ لقيتيه؟
حسيت بقلبي بيقف.
يعني إيه لقيته؟
قفل الباب بهدوء.
وحط الظرف على الترابيزة.
وقال
كنت مستني اليوم اللي تعرفي فيه.
قربت منه.
أعرف إيه؟
فتح الظرف.
طلع منه نفس الصورة اللي كانت في إيدي.
لكن كان فيه صورة تانية تحتها.
صورة لطفل صغير.
بصيت للصورة.
وبعدين لمحمود.
مين ده؟
فضل ساكت.
قلت
محمود، مين الطفل ده؟
رفع عينيه ليا وقال
ابن أخويا.
استغربت.
إنت مالكش أخ!
اتغيرت ملامحه.
وسكت وقت طويل.
ثم قال
كان عندي أخ.
وبص للصورة.
لكنه مات قبل ما أتجوزك.
وقبل ما أسأله عن أي حاجة
رن جرس الباب.
مرة.
واتنين.
وبعدين جالنا صوت من بره
محمود افتح.
محمود بص للباب.
وبص لي.
وشه كان شاحب.
لأن الصوت اللي سمعناه
كان صوت أخوه المتوفي فضلنا واقفين مكاننا.
جرس الباب رن مرة تانية.
وبعدها الصوت اتكرر
محمود افتح. أنا عارف إنك جوا.
بصيت لمحمود.
إنت قلتلي إن أخوك مات.
رد بصوت منخفض
مات.
أمال مين اللي بره؟
محمود ماجاوبش.
قرب من الباب وبص من العين السحرية.
وفجأة رجع خطوتين لورا.
مستحيل
سألته
شفت مين؟
قال
الراجل اللي كان واقف قدام بيتنا من سنة.
قلبي وقع.
اللي انتحل شخصيتك؟
هز راسه.
أيوه.
لكن قبل ما نعمل أي حاجة، تليفوني رن.
كان رقم سارة.
رديت.
صوتها كان مرعوب
مريم، محمود معاكي؟
Page: 4
أيوه.
متفتحيش الباب مهما حصل.
بصيت لمحمود.
ليه؟
قالت
لأن الراجل ده مش لوحده.
في اللحظة نفسها، سمعنا صوت عربية بتقف تحت البيت.
وبعدين صوت باب عربية بيتقفل.
سارة كملت
أنا عرفت الحقيقة من أبويا.
سألتها
حقيقة إيه؟
قالت
أخو محمود ما ماتش.
سكتُّ.
بصيت لمحمود.
هو كان سامع كل كلمة.
سارة قالت
أبويا ومحمود كانوا فاكرين إنه مات، لكن من سنين كان فيه شخص بيستخدم اسمه وبيحول فلوس من حسابات مختلفة.
قلت
طب مين اللي مات؟
ردت
شخص تاني.
محمود قاطعها
سارة، كفاية.
لكنها كملت
مريم لازم تعرف. الراجل اللي بره مش أخو محمود.
أمال مين؟
قالت
هو الشخص اللي كان أخو محمود بيهرب منه طول السنين دي.
سكتنا كلنا.
وفجأة الخبط على الباب توقف.
عدت ثواني.
ثم وصلني إشعار.
رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي ليه أختك بدأت الاختبار من الأساس افتحي الظرف التاني.
بصيت للترابيزة.
كان فيه ظرف تاني فعلًا.
محمود حاول يمنعني.
مريم، لأ.
قلت
المرة دي مش ههرب من الحقيقة.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
قرأتها.
وكان أول سطر فيها
أنا سارة ولو الورقة دي وصلت لمريم، يبقى أنا فشلت في آخر اختبار.
رفعت عيني لمحمود.
سارة كانت بتختبرني من البداية بس مين اللي كان طالب منها تعمل كده؟
محمود سكت.
وقتها فهمت إن كل اللي حصل خلال السنة اللي فاتت
من أول الفوطة، لحد الرسائل، والفلوس، والرجل اللي انتحل شخصية محمود
كان مجرد سلسلة واحدة.
وسارة ماكانتش بتختبر علاقتي بمحمود.
كانت بتحاول تعرف إذا كنت أقدر أكتشف الحقيقة قبل ما الشخص الحقيقي يوصل لي.
وفي آخر الورقة كان مكتوب
الشخص اللي لازم تخافي منه مش محمود.
لكن تحتها كان فيه اسم واحد فقط.
اسم خلاني أسيب الورقة من إيدي.
اسمي أنا..فضلت باصة للورقة، والاسم اللي مكتوب تحتها كان
مريم.
حسيت إن نفسي اتقطع.
اسمي أنا؟!
محمود قرب مني بسرعة، لكني رفعت إيدي.
ماتلمسنيش عايزة أفهم.
أخد الورقة وبص عليها، ووشه اتغير.
دي مش كتابة سارة.
بصيت له.
أمال كتابة مين؟
قبل ما يرد، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت وأنا ساكتة.
جالي صوت سارة
مريم، اسمعيني كويس.
إنتِ فين؟
أنا في مكان آمن بس الوقت ضيق.
إيه معنى إن اسمي مكتوب في الورقة؟
سكتت لحظات.
وبعدين قالت
لأنهم ماكانوش بيدوروا على محمود من البداية.
قلبي دق بسرعة.
أمال كانوا بيدوروا على مين؟
قالت
عليكي إنتِ.
بصيت لمحمود.
ليه؟
سارة بدأت تتنفس بسرعة.
لأن أبوكي كان مخبي عنك حقيقة من يوم ما اتولدتي.
محمود قاطعها
سارة، ماتكمليش.
صرخت فيه
لأ! خليها تتكلم!
سارة قالت
مريم أبوكي مش أبوكي الحقيقي.
سكت البيت كله.
حسيت إني مش سامعة كويس.
إيه؟
أبوكي الحقيقي مات قبل ما تتولدي والراجل اللي رباكي كان شريكه.
ضحكت من الصدمة.
إنتِ بتقولي كلام إيه؟!
قالت
أنا كنت عارفة من زمان، لكن ماما
وأبوكي الحقيقيين أو اللي كنتِ فاكرة إنه أبوكي اتفقوا إن الحقيقة تفضل مدفونة.
محمود بصلي بحزن.
سألته
إنت كنت عارف؟
سكت.
الصمت كان كفاية.
محمود!
قال أخيرًا
عرفت قبل جوازنا بشهور.
دموعي نزلت.
وكل الناس كانت عارفة إلا أنا؟
كنت بحاول أحميكي.
صرخت
كلكم بتقولوا نفس الجملة!
في اللحظة دي، سمعنا صوت زجاج بيتكسر في المطبخ.
محمود شدني بعيد عن المكان.
ابعدي عن الشباك.
سمعنا خطوات.
حد دخل الشقة.
محمود مسك تليفونه واتصل بالشرطة، وأنا وقفت وراه وأنا مش قادرة أتنفس.
صوت رجل جه من الصالة
مريم أنا مش جاي أؤذيكي.
محمود رد
ماتقربش منها!
الراجل ضحك.
محمود إنت لسه بتحاول تحميها؟
ثم قال
كان المفروض تعرفها الحقيقة من سنة.
محمود سأله
إنت مين؟
رد
الشخص الوحيد اللي يعرف مين مريم الحقيقية.
بصيت لمحمود.
مين مريم الحقيقية؟
ما ردش.
الراجل كمل
اسألي أمك عن اللي حصل ليلة ولادتك.
وفجأة سمعنا صوت عربية شرطة بتقرب من الشارع.
الراجل هرب من باب الشقة الخلفي.
بعد دقائق، الشرطة وصلت وبدأت تفتش المكان.
أما أنا، فمسكت تليفوني واتصلت بأمي.
أول ما ردت، قلت
ماما أنا عايزة أعرف الحقيقة.
سكتت.
قلت
مين أبويا الحقيقي؟
صمت طويل.
ثم سمعتها بتبكي.
وقالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
سألتها
إيه اللي حصل ليلة ما اتولدت؟
ردت بصوت مكسور
أبوكي الحقيقي مات قبل ما تشوفي الدنيا بساعات
سكتت لحظة.
لكن قبل ما يموت، سلّمني حاجة تخصك.
إيه؟
قالت
شهادة ميلادك الأصلية.
تجمدت.
وإنتِ مخبياها فين؟
ردت
عند سارة.
بصيت لمحمود.
وبعدين فهمت إن سارة ماكانتشي بتختبرني من البداية عشان تعرف إذا كنت واثقة في جوزي
كانت بتحاول توصلني للحقيقة.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني كان واحد
لو شهادة ميلادي الأصلية عند سارة مين كتب اسمي في الورقة قبل سنة كاملة؟قفلت المكالمة وأنا حاسة إن دماغي مليانة أسئلة.
بصيت لمحمود
أنا لازم أروح لسارة.
هز راسه.
وأنا هاجي معاكي.
المرة دي ما اعترضتش.
بعد حوالي ساعة، وصلنا للمكان اللي سارة كانت مستخبية فيه.
أول ما فتحت الباب، كانت عينيها حمرا من العياط.
بصتلي وقالت
مريم أنا كنت مستنياكي.
دخلنا.
سألتها فورًا
شهادة ميلادي فين؟
سارة راحت لخزانة صغيرة، وطلعت صندوق حديد قديم.
فتحته بمفتاح كانت مخبياه في سلسلة حوالين رقبتها.
طلعت ورقة صفراء.
ناولتهالي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحها.
قرأت الاسم.
ثم تاريخ الميلاد.
ثم اسم الأم.
لكن خانة اسم الأب كانت مختلفة عن كل الأوراق اللي شفتها في حياتي.
الاسم المكتوب كان
يوسف عبد الرحمن.
بصيت لسارة.
مين ده؟
سارة قعدت قدامي وقالت
الراجل ده كان أبوكي الحقيقي.
مات إزاي؟
سكتت.
محمود قال
سارة، قولي لها كل حاجة.
أخدت نفس طويل.
يوسف كان شريك أبوكي في شركة كبيرة. وفي السنة اللي اتولدتي فيها، اكتشف إن فيه فلوس بتختفي من حسابات الشركة.
قلت
واللي كان بيسرقها؟
سارة بصتلي.
الراجل اللي رباكي.
اتجمدت.
يعني أبويا اللي عشت معاه كان هو اللي سرق؟
أيوه.
محمود أضاف
ويوسف كان ناوي يبلغ عنه.
سألت
طب مات إزاي؟
سارة نزلت عينيها.
حادث عربية.
حادث؟
ده اللي اتقال وقتها.
بصيت لمحمود.
وإنت مصدق إنه حادث؟
قال
زمان آه.
ودلوقتي؟
رد
لأ.
فجأة سارة طلعت صورة قديمة وحطتها قدامي.
كانت صورة ليوسف واقف جنب شخص آخر.
ولما قربت الصورة من عيني
عرفت الشخص التاني.
كان أبويا.
لكن اللي صدمني أكتر إن فيه شخص ثالث واقف وراهم.
رجل صغير السن، ملامحه شبه محمود بشكل غريب.
قلت
ده أخو محمود؟
محمود بص للصورة، ووشه اتغير.
أيوه.
سارة قالت
اسمه سامح.
سألتها
بس إنتِ قلتي إنه مات.
دي كانت الكذبة.
Page: 5
محمود فضل ساكت.
بصيت له
أخوك عايش؟
قال
على الأغلب.
وإنت كنت عارف؟
هز راسه.
من سنة، بدأت أشك.
سارة قالت
سامح هو اللي كان بيحاول يكشف كل حاجة.
قلت
وهو اللي كان بيستخدم اسم محمود؟
أيوه.
سكتنا جميعًا.
وفجأة، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول
دلوقتي عرفتي مين أبوكي الحقيقي باقي تعرفي مين قتله.
وبعدها وصلت صورة.
صورة قديمة لحادث العربية.
بصيت للصورة مرة
وبعدين مرة تانية.
وفي زاوية الصورة كان فيه شخص واقف بعيد.
رفعت عيني ببطء.
ده أبويا.
محمود قرب مني.
إنتِ متأكدة؟
هزيت راسي.
أيوه.
سارة قالت
يبقى لازم نروح للمكان اللي اتصورت فيه الصورة.
سألتها
ليه؟
قالت
لأن أبوكي كان آخر شخص شاف يوسف قبل الحادث.
وقتها فهمت إن كل الأسرار اللي كنا فاكرين إنها انتهت
كانت لسه بتبدأ.
لكن المرة دي، ماكانش السؤال مين بيختبر مين.
السؤال كان
مين قتل أبويا الحقيقي وليه قضى كل السنين دي وهو بيخليني أعيش باسم شخص تاني؟وصلنا لمكان الحادث قبل المغرب.
كان طريق قديم خارج المدينة، حواليه أراضي فاضية وأشجار متفرقة.
سارة نزلت من العربية وهي ماسكة الصورة.
هنا حصل الحادث.
بصيت حواليّ.
وإزاي عرفتي؟
قالت
لأن يوسف كان سايب تسجيل صوتي قبل موته.
محمود اتفاجئ
تسجيل؟
هزت راسها.
أيوه. وأنا لقيته من كام شهر.
طلعت موبايلها وشغلت التسجيل.
في البداية كان فيه صوت تشويش، وبعدها ظهر صوت راجل.
صوت ماكنتش أعرفه.
لو التسجيل ده وصل لحد يبقى أنا ماقدرتش أوصل للحقيقة.
سكت الصوت ثواني.
ثم قال
الشخص اللي سرق الفلوس مش الشخص اللي هيظهر قدامكم.
بصيت لمحمود.
الصوت كمل
أنا عارف إنهم هيحاولوا يخلوا مريم تعيش طول عمرها وهي فاكرة إن أبوها هو الشخص الغلط.
اتجمدت.
مريم؟
الصوت قال
لو بنتي سمعت التسجيل ده يومًا، لازم تعرف إن أبوها حاول يحميها.
دموعي نزلت.
ثم جاء آخر جزء
المفتاح موجود في المكان اللي بدأت فيه الحكاية تحت البلاطة الثالثة.
التسجيل انتهى.
بصيت لسارة.
بلاطة إيه؟
أشارت ناحية مبنى قديم مهجور على بعد أمتار.
دخلنا.
الأرض كانت مليانة تراب وحجارة.
بدأنا ندور.
بعد دقائق، محمود نادى
هنا!
نزل على ركبته ورفع بلاطة مكسورة.
تحتها كان فيه صندوق معدني صغير.
فتحه.
جواه فلاشة ومجموعة أوراق.
أخدت الأوراق بسرعة.
كان أول مستند عقد شراكة بين يوسف وأبويا.
لكن في آخر الصفحة كان فيه توقيع شخص ثالث.
سألت
مين س. ع.؟
سارة قربت من الورقة.
وشها اتغير.
سامح.
محمود مسك الورقة.
أخويا كان شريكهم؟
سارة هزت راسها.
الظاهر إنه كان شريك في البداية.
فتحت الفلاشة على موبايل محمود.
كان عليها فيديو واحد فقط.
ضغطنا عليه.
ظهر يوسف.
كان قاعد في نفس المكان تقريبًا.
وقال
أنا عرفت إن سامح وأبو مريم بيخططوا ياخدوا كل حاجة.
محمود شهق
مستحيل.
الفيديو كمل
لكني اكتشفت حاجة أخطر سامح مش هو العقل المدبر.
بصيت لسارة.
أمال مين؟
قبل ما نسمع الاسم، الفيديو انقطع.
الشاشة اسودت.
وفجأة سمعنا صوت عربية برا.
محمود قام بسرعة.
حد جاي.
خرجنا من المبنى.
كانت عربية سوداء واقفة على الطريق.
الباب اتفتح.
ونزل منها رجل.
كان أكبر سنًا، وشعره أبيض.
وقف بعيد وقال
كنت عارف إنكم هتلاقوا الصندوق.
محمود بص له بصدمة.
عمي؟
الرجل ابتسم.
أيوه يا محمود.
أنا بصيت له.
عم مين؟
قال
أنا أخو والد محمود.
ثم أضاف
وأنا الوحيد اللي يقدر يقولكم مين قتل يوسف.
سكتنا.
رفع الرجل إيده، وفيها صورة قديمة.
بس قبل ما أقولكم لازم تعرفي حاجة يا مريم.
قرب خطوة.
أبوكي الحقيقي ماكانش يوسف.
حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
إنت بتقول إيه؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
يوسف كان هو اللي رباكي مش أبوكي.
بصيت لسارة.
ثم لمحمود.
كل واحد فيهم كان مصدوم.
لكن الرجل كمل
أبوكي الحقيقي كان الشخص اللي مات في الحادث الأول.
اتسعت عيني.
حادث إيه؟
رد بهدوء
الحادث اللي حصل قبل ولادتك بثلاثة أيام.
ثم مد لي الصورة.
وأول ما شفتها
عرفت الراجل اللي فيها.
كان الشخص الوحيد اللي عمري ما توقعت أشوفه.
أبويا اللي رباني.
وفي ظهر الصورة كان مكتوب
الليلة اللي اتغير فيها اسم مريم للأبد فضلت ماسكة الصورة وأنا مش قادرة أنطق.
بصيت للرجل الكبير
إنت بتقول إن أبويا اللي رباني هو أبويا الحقيقي؟
هز راسه.
أيوه.
بصيت لسارة بعصبية.
أمال كل اللي قلتيه عن يوسف كان إيه؟
سارة بدأت تعيط.
أنا
كنت بقول اللي ماما وأبوكي قالوهولي.
صرخت
يعني إنتِ نفسك ماكنتيش عارفة الحقيقة؟!
هزت راسها.
لأ.
محمود قرب مني وقال
مريم، اسمعي عمي الأول.
بصيت له.
أنا سمعت كفاية.
الرجل الكبير حط الصورة على الترابيزة القديمة.
الحقيقة إن يوسف ماكانش أبوكي لكنه كان أقرب شخص حاول يحميكي.
سألته
يحمني من مين؟
رد
من الناس اللي كانوا عايزين يستولوا على أموال والدك.
وأبويا كان مين؟
أشار للصورة.
الراجل اللي رباكي.
اتنهد.
اسمه الحقيقي كان عادل.
اتجمدت.
عادل؟
أيوه. وهو ماكانش مجرم ولا سارق زي ما فهموكي.
بصيت لمحمود.
أمال ليه كل الفلوس كانت بتتحول من خلاله؟
قال الرجل
لأن عادل ويوسف كانوا بيحاولوا يخبوا الأموال عن الأشخاص اللي كانوا بيطاردوهم.
سألته
ومين الأشخاص دول؟
سكت.
ثم قال
أخويا.
محمود اتصدم.
أبويا؟
هز راسه.
أيوه.
محمود رجع خطوة لورا.
يعني أبويا كان متورط؟
كان يعرف جزء من الموضوع، لكنه ماكانش العقل المدبر.
سألت
أمال مين؟
الرجل بص لي مباشرة.
مريم الشخص اللي بدأ كل ده كان أقرب ليكي مما تتخيلي.
حسيت بقشعريرة.
مين؟
قبل ما يجاوب، موبايل سارة رن.
بصت للشاشة.
ماما.
ردت.
جالنا صوت أمي وهي بتبكي
سارة ماتقوليهاش.
صرخت
تقوليلي إيه؟!
سكتت أمي.
قلت
أنا سمعت كل حاجة.
وبصوت مرتعش سألت
مين أبويا الحقيقي؟
أمي بدأت تعيط.
عادل هو أبوكي الحقيقي.
غمضت عيني.
لأول مرة من بداية الحكاية، حسيت إن قطعة كبيرة من اللغز بدأت تركب مكانها.
لكن أمي كملت
وفي حاجة تانية لازم تعرفيها.
إيه؟
عادل ما ماتش في الحادث.
اتجمدت.
إيه؟!
هو اختفى.
محمود قرب مني.
يعني أبو مريم عايش؟
أمي قالت
مش عارفة.
ثم سمعت صوتها وهي بتشهق.
لكن قبل ما يختفي، سلّمني ورقة وقال لي لو رجع يومًا ماتخليش مريم تشوفه.
سألتها
ليه؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
لأنه هو بنفسه طلب مني أقول للكل إنه مات.
قلت
ليه يعمل كده؟
جاءت الإجابة التي قلبت كل شيء
لأنه كان خايف إن الناس اللي بتطارده توصل لبنته.
نظرت إلى محمود.
ثم إلى سارة.
وفجأة فهمت شيئًا.
كل الاختبارات، وكل الرسائل، وكل الأسرار
ماكانتش علشان يبعدوني عن محمود.
Page: 6
كانت علشان يفضلوا يحموني من شخص واحد.
لكن قبل ما أستوعب، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام المبنى.
الرجل الكبير بص ناحية الباب.
وشه اتغير.
هو وصل.
سألته
مين؟
ما ردش.
الباب اتفتح ببطء.
ودخل رجل في الخمسينات.
وقفت مكاني.
ملامحه كانت مألوفة بشكل مرعب.
نفس العينين اللي في الصورة.
نفس الابتسامة اللي كانت في صور طفولتي القديمة.
رفع عينيه ناحيتي وقال
مريم
صوتي خرج بصعوبة
إنت مين؟
ابتسم.
أنا الشخص اللي اتقال لك طول عمرك إنه مات.
وسكت لحظة.
ثم قال
أنا أبوكي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *