كنت رايحه ازور

يعني إحنا اتبهدلنا وجينا الفندق كلنا في الآخر عشان مفيش ترقية؟
أنا ضحكت.
وأخت أحمد انفجرت في الضحك.
حمايا نفسه ضحك.
أما أحمد…
فكان واقف مش عارف يضحك ولا يعتذر.
قلت
لا، المفاجأة لسه موجودة.
أحمد بصلي.
مفاجأة إيه؟
طلعت موبايلي.
بما إننا كلنا هنا…
وبما إنك فعلًا تستحق حاجة أحسن من حفلة ترقية وهمية…
أنا حجزت المطعم اللي تحت كله.
حماتي شهقت.
إنتِ حجزتي المطعم؟
هزيت راسي.
أيوه.
وبعدين بصيت لأحمد.
وهنعمل حفلة فعلًا.
قال
بس أنا ما اترقيتش.
ابتسمت.
مش لازم.
إحنا هنحتفل بحاجة أهم.
سألني
إيه؟
بصيت لأمينة.
إن ابنك شريف يعدي العملية على خير.
أمينة بدأت تعيط.
وأنا قربت منها وحضنتها.
في اللحظة دي، حماتي بصتلي بنظرة مختلفة.
أول مرة من سنين…
ماكانش في عينيها احتقار.
ولا شماتة.
ولا حتى مقارنة.
كانت بتبصلي وكأنها شايفاني لأول مرة.
قالت
أنا ظلمتك.
الكلمة نزلت عليا بهدوء.
ماعرفتش أرد فورًا.
قالت
أنا طول عمري كنت فاكرة إنك بتفكري في الفلوس بس.
ضحكت بهدوء.
يمكن لأن طول الوقت كنت بحاول أحافظ عليها.
بصتلي.
قلت
الفلوس اللي أنا بكسبها مش عيب.
والشغل اللي بعمله مش أقل من شغل أي حد.
وأنا مش محتاجة حد يرفعني في عينه.
كل اللي كنت محتاجاه إنكم ما تقللوش مني.
حماتي نزلت عينيها.
وحمايا قال
عندك حق.
كانت أول مرة أسمعها منه.
لكن أحمد…
كان ساكت.
قلتله
وإنت كمان.
رفع عينيه.
أنا؟
أيوه.
إنت مشكلتك مش إنك كنت بتساعد شريف.
بالعكس، أنا فخورة إنك وقفت جنبه.
مشكلتي إنك حسيت إنك لازم تخبي عني عشان
تحافظ على كرامتك.
سكت.
قرب مني وقال
أنا كنت عايز أثبت لنفسي إني أقدر أعمل حاجة من غير فلوسك.
قلت
وأنا عمري ما طلبت منك تثبتلي حاجة.
أنا كنت عايزاك تشاركني حياتك.
مش تختار لوحدك إيه اللي أعرفه وإيه اللي ماعرفوش.
بصلي فترة طويلة.
وبعدين قال
عندك حق.
حمايا تدخل وقال
خلاص يا جماعة، بدل ما نقف في الفندق ونعمل جلسة مصارحة، ننزل ناكل.
أخته ضحكت.
والله بابا عنده حق.
نزلنا كلنا.
لكن قبل ما أنزل…
وقفت قدام أحمد.
قلتله
على فكرة…
إيه؟
أنا كنت مجهزةلك مفاجأة تانية.
بصلي بخوف.
إيه؟
طلعت من شنطتي ظرف.
ناولته له.
فتحه.
جواه ورقة.
بص فيها.
رفع عيني.
إيه ده؟
قلت
وصل الدفع.
بتاع إيه؟
تكاليف العملية والإقامة لشريف.
اتجمد.
إنتِ دفعتي؟
هزيت راسي.
لا.
أنا حولت المبلغ من حساب الشركة لحساب المؤسسة، واعتبرته تبرع رسمي من شركتنا لصندوق الحالات الطارئة.
بصلي.
نور…
قلت
مش من جيبك.
ومش من جيبي.
من فلوس الشركة اللي أنا وإنت تعبنا عشان نبنيها.
سكت.
وبعدين حضني قدام أهله.
أول مرة من سنين…
ماحاولش يبان مثقف.
ولا هادي.
ولا متماسك.
بس حضني وقال
أنا آسف.
قلت
على إيه؟
قال
على حاجات كتير.
على إني خليتك تحسي إن شغلك أقل من شغلي.
وعلى إني سمحت لأهلي يتعاملوا معاكي بالطريقة دي.
حماتي سمعت الجملة.
وقالت
وأنا كمان آسفة.
بصيتلها.
قالت
من النهارده محدش هيقول على شغلك تنضيف.
شركتك دي بقت أكبر من شركات ناس كتير.
ضحكت.
متأخرة شوية.
ضحكت هي كمان.
ونزلنا كلنا المطعم.
لكن في نص العشاء…
تليفون أحمد رن.
رد.
وبعد ثواني…
وشه اتغير.
قال
الحمد لله.
كلنا سكتنا.
سألته
إيه؟
بص لأمينة.
وقال
الدكتور قال العملية نجحت.
أمينة انهارت في العياط.
وأحمد قام حضنها.
وأنا حسيت براحة كبيرة.
كل اللي حصل من الصبح…
من لحظة ما الموبايل لقط الشبكة…
لحد ما وقفت قدام باب الجناح…
كل ده كان ممكن ينتهي بكارثة.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا عن اللي تخيلته.
ومع ذلك…
كان في درس ماقدرتش أنساه.
مش كل حاجة بتبان مريبة معناها إنها زي ما إحنا متخيلين.
لكن برضه…
الثقة مش معناها إن الواحد يخبي.
اليوم ده علّمني إن أكبر مشكلة في أي بيت مش إن حد يخطئ.
المشكلة لما الناس تبطل تتكلم.
أحمد كان خايف من إني أساعده.
وأنا كنت خايفة من إنه بيخبي عني حاجة.
وفي النهاية…
كل واحد فينا كان بيبني قصة كاملة في دماغه.
بس محدش سأل التاني.
إلا إن الصدفة كشفت كل حاجة.
بعد أسبوع…
شريف خرج من المستشفى.
وبعد شهر رجع يشتغل تدريجيًا.
أما أحمد…
فغير حاجة واحدة في حياته.
في يوم رجع البيت بدري.
دخل المطبخ وأنا بجهز العشا.
قال
نور.
بصيتله.
طلع موبايله.
وقال
غيرت اسم الواي فاي.
ضحكت.
ليه؟
ناولني الموبايل.
بصيت على الاسم الجديد.
كان مكتوب
ممنوع الأسرار في البيت ده
ضحكت بصوت عالي.
وقلت
دي أحسن شبكة عملتها في حياتك.
قال
عشان أخيرًا فهمت إن كلمة مراتي وبس مش معناها إنك الوحيدة اللي ليها باسورد.
معناها إنك الوحيدة اللي لازم تعرف كل حاجة.
بصيتله.
وقلت
كده تمام.
وبعدها دخلنا المطبخ نكمل العشا.
لكن قبل ما أقفل موبايلي…
لقيت رسالة من حماتي.
فتحتها.
كانت كاتبة
يا نور، بكرة جاية عندك الشركة. عايزة أشوف بنفسي الست اللي كانت بتشتغل في التنضيف وبقت صاحبة أكبر شركة خدمات في المنطقة.
ضحكت.
ورديت عليها
تعالي يا ماما… بس هتدفعي فاتورة الزيارة.
بعد ثواني…
وصلني رد منها
طب خلاص مش جاية.
ضحكت أكتر.
ومن يومها…
كل ما موبايلي يلقط شبكة الواي فاي الجديدة…
أفتكر اليوم اللي بدأت فيه الحكاية كلها.
اليوم اللي كنت فاكرة إني هكشف سر جوزي…
لكن في الحقيقة…
أنا كنت هكتشف حاجة أهم.
إن أوقات كتير…
أكبر مفاجأة مش اللي بنلاقيه ورا الباب.
أكبر مفاجأة هي الحقيقة اللي بنكتشفها عن الناس اللي عشنا معاهم سنين… وعن نفسنا كمان.
أما الجناح رقم 602…
ففضل له مكان خاص في ذاكرتي.
مش لأنه كان المكان اللي اكتشفت فيه حاجة تخوفني.
لكن لأنه كان المكان اللي اتجمعت فيه العيلة لأول مرة…
من غير أقنعة.
ومن غير مقارنات.
ومن غير كلام عن مين أعلى ومين أقل.
وفي النهاية…
كان يوم حفلة ترقية ماكانش فيه ترقية أصلًا…
لكن أحمد خرج منه بحاجة أهم بكتير.
ترقية حقيقية في طريقة تفكيره.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *