استنيته خمس سنين
مرة يقول الفرح لازم يتأجل. ومرة الشقة نستنى عليها. ومرة أنا لازم أحل مشكلة الأول. بنتي كانت بتسأله مشكلة إيه؟ فيقول لما أعرف هقولك. ومرت الأيام… وبنتي بدأت تعيط. وفي ليلة، دخلت أوضتي وقالت ماما… أنا حاسة إن ياسر مخبي عني حاجة. حاولت أهديها.
وقلت لها يمكن حصلت له مشكلة في السفر. لكن الحقيقة إن إحساسي أنا كمان كان بيقول إن فيه سر كبير. وفي صباح يوم… وأنا قاعدة في البيت، الباب خبط. فتحت… لقيت راجل كبير واقف قدامي. وشه كان متوتر. قال معلش يا حاجة… ممكن أدخل؟ دخل وقعد.
بس لازم تعرفي. قلبي بدأ يدق بسرعة. سألته خير؟ طلع من جيبه ظرف كبير. وحطه قدامي. وقال الظرف ده فيه مستندات تخص ياسر. بصيت له باستغراب. قلت مستندات إيه؟ قال حاجة حصلت له قبل ما يسافر بخمس سنين… وهو مخبيها عن بنتك.
فتحت الظرف بإيد بتترعش. ولما شفت أول ورقة… اتجمدت مكاني. كان فيها اسم ياسر… وتاريخ قديم… وتحت الاسم جملة واحدة إقرار مسؤولية عن طفل لم يولد بعد. رفعت عيني للرجل وأنا مش فاهمة. قلت يعني إيه الكلام ده؟
وقبل ما يرد… سمعت مفتاح الباب. بنتي دخلت. وكان ياسر معاها. بص لي، وبعدين بص للظرف المفتوح قدامي. وفجأة… وشه اتغير. وقال بصوت مرتعش مين جاب لك الظرف ده؟! الرجل الكبير قام من مكانه وقال أنا. ياسر سكت.
وبنتي بصت له وهي مش فاهمة. قالت إيه اللي مكتوب في الورقة دي يا ياسر؟ فضل ساكت. ولأول مرة من خمس سنين… شوفت في عينه خوف حقيقي. وبعدين قال أنا كنت مستني الوقت المناسب عشان أقول لكم.
بنتي ردت خمس سنين مش وقت كفاية؟ سكت. وبعد لحظات… مد إيده ناحية الظرف وقال لو قريتي باقي الورق… هتعرفي إن الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. لكن قبل ما يلمس الورق… الرجل الكبير قال جملة خلتنا كلنا نبص له لأ… خليها تقرأ.
وبعدين أضاف لأن اللي حصل من خمس سنين… هو السبب الحقيقي إن ياسر سافر أصلًا. بنتي فتحت أول ورقة تانية… وبمجرد ما قرأت أول سطر… شهقت وقالت ماما… وبصت لي بعينين مليانين دموع أنا مش مصدقة… يتبع…سكتنا كلنا.
الجملة اللي قالها ياسر فضلت معلقة في الجو الشخص اللي كنا فاكرين إنه مات من خمس سنين… رجع. بنتي قربت منه خطوة. مين؟ ياسر ما ردش. قالت بعصبية أنا بقالي خمس سنين مستنياك! كل مرة كنت بتقول لي اصبري، وأنا صبرت. دلوقتي مش هتقول لي اصبري تاني.