الحاجه فاطمه للكاتبه مشيره محمد

​الحاجة فاطمة هزت راسها بكسرة ودموعها مش راضية تقف: «اعملوا اللي تعملوه يا بني… أنا خلاص الدنيا هانت في عيني. البت اللي كبرتها وسهرت عليها الليالي، تبيعني عشان شوية فلوس وحرام؟ تخلي أمها اللي قربت تقابل ربنا تبقى تجار مخدرات؟ يا خسارة تربيتي ويا خسارة تعبي!»

​مرت الساعات ثقيلة جدًا. الشنطة الرمادي القديمة اللي كانت رايحة تفرح عيال صغيرين، بقت الدليل الدامغ على جري.مة بشعة. التحقيقات أثبتت بالفعل إن الحاجة فاطمة كانت مجرد مجني عليها وضحية لخديعة خبيثة، والنيابة العامة قررت الإفراج عنها بضمان محل إقامتها بعد ما أمن الدولة والبحث الجنائي قدروا يوصلوا للواد “سيد” ويقبضوا عليه في شقة مفروشة في بنها، وبحوزته كميات تانية ومبالغ مالية ضخمة.

​في لحظة خروج الحاجة فاطمة من سراي النيابة، كانت ماشية خطوة بخطوة، ظهرهـا انحنى أكتر من الأول بسنين. ما بقتش مسافرة، ولا بقوا العيال هينزلوا يحضنوها في مطار دبي، ولا الهدايا اللي في الشنطة اتفتحت بضحكات الأطفال.

​وقفت قدام باب النيابة، بصت للسما وقالت بصوت مكسور يهد الجبال:

«يا رب… أنا سامحتها على اللي كانت هتعمله فيا، بس أنت الحكم العدل… احمي العيال الصغيرين من الذنب اللي مالهمش فيه يد، ورجعهم لحضني حلال طيب من غير شر.»

​خرجت الحاجة فاطمة ورجعت قريتها في القليوبية، مش حمالة هدايا، لكن حمالة وجع وأسى، وعبرة لكل حد ممكن يثق في حد في زمن أعمى… والشنطة الرمادي فضلت في حرز النيابة، شاهدة على إن أقسى ضربة ممكن تجي لك في حياتك… هي اللي بتجيلك من إيد أكتر بني آدم افتكرت إنه بيحبك!

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *