الحاجه فاطمه للكاتبه مشيره محمد
الضابط جاب لها كوباية مية وهداها: «اهدي يا حاجة… اهدي واشربي. الحمد لله إن الجهاز كشف اللعبة هنا قبل ما تركبي الطيارة. عارفة لو كنتِ ركبتِ ووصلتِ هناك والشرطة اللي هناك قفشتك؟ كانت عقوبتك هتكون الإعدام أو السجن المؤبد، وماكانش حد هيصدق إنك ما تعرفيش حاجة لأن الشنطة معاكِ والأمانة معاكِ!»
الست كانت بتشرب المية وإيدها بتهتز، المية تقع على هدومها، وعينها زاغية. «والعيال… هدى وإياد؟ العيال فين يا بني؟»
«العيال تحت رعاية السلطات هناك، ودلائل الق.ضية دي هي اللي هتحدد مصيرهم. بس أنتِ لازم تتكلمي معانا دلوقتي بكل كلمة وكل تفصيلة: مين الواد اللي جابلك الشنطة في القليوبية؟ شكله إيه؟ جه الساعة كام؟ ونزل من عربية نوعها إيه؟»
هنا بدأت الحاجة فاطمة تستجمع قواها المتهالكة. الأمومة والطيبة اتحولوا لجرح عميق، بس رغبتها في إنها تنقذ نفسها وتعرف طريق أحفادها خلتها تتكلم.
«يا بني… الواد ده اسمه سيد. بييجي للبت بنتي في الإجازات، ولد طويل وأسمر، وعند علامة في وشه عند عينه الشمال. جه عندي القليوبية يوم التلات اللي فات بالليل، وقاللي: (يا حاجة، سمر بنتك بتبعتلك السلام، وأدي التذكرة وأدي الشنطة دي.. الشنطة دي فيها هدايا وهي بتقولك حطي هدومك فوقيها وما تفتحيش القاع عشان الحاجات مترتبة بخطة معينة). وأنا يا بني من خيبتي وطيبتي صدقته! قلت ده صحاب بنتي وبيخدموها! واداني خمسمية جنيه وقاللي دي مصاريف السكة للتاكسي!»
الضابط كتب كل كلمة بسرعة على ورق التقرير، وبص لزميله: «عمم أوصاف الجاني فورًا، وراجع كاميرات المراقبة في الموقف اللي في القليوبية والقرية اللي قالت عليها الحاجة. هاتوا لي بيانات الواد “سيد” ده من أرشيف المسجلين خطر فورًا!»
خلال أقل من نص ساعة، التحريات كانت شغالّة وزي النار في الهشيم. كشفوا إن “سيد” ده عنصر خطر في شبكة تهريب دولية، وكان هو الخيط اللي بيدير العمليات دي داخل مصر، وكان بيستغل أهالي الضحايا اللي مايعرفوش حاجة عن تجارة عيالهم القذرة.
الضابط التفت للحاجة فاطمة وقالها: «يا حاجة فاطمة… أنتِ كده متهمة رسمية في ق.ضية تهريب مواد مخدرة بحكم إن الشنطة كانت في إيدك، ولكن… اعترافك الأولي، ومعاينتنا للرسائل، وطبيعة الشنطة المصنوعة بتعقيد مش ممكن ست في سنك تقدر تعمله بنفسها، ده كله هيتقدم للنيابة العامة مع التقرير. إحنا هنحفظ حقوقك، وهتكوني تحت الحراسة لحد ما النيابة تحقق وتثبت حسن نيتك وإنك مخدوعة.»