متزعلش ياعم مراد انا اما كبر هتجوزك
حوالي تلتميت مدعو كانوا قاعدين. رجال أعمال، قرايب، ناس من عائلات كبيرة، ناس أصحابنا وناس تانية كانوا على خلاف معانا، لكن حضروا عشان يشوفوا فرح ابن عيلة الشهاوي.
كلهم كانوا لابسين أحسن ما عندهم، وكلهم كانوا مستنيين اللحظة اللي العروسة تظهر فيها.
دخلت تحت الكوشة وأنا على الكرسي. المزيكا اشتغلت، المزيكا اللي نادين نفسها اختارتها.
بصيت ناحية باب الفيلا.
محدش ظهر.
عدت خمس دقايق، وبعدين سبعة، وبعدين عشرة، والباب ما اتفتحش.
بدأت الهمسات تنتشر بين الناس. واحد يبص للتاني. واحدة تحط إيدها على بوقها. حد يقوم من مكانه ويرجع يقعد.
حسيت إن كل العيون اتثبتت عليّا.
بعد شوية، ظهر عم صابر من بعيد. كان وشه شاحب. ولأول مرة في حياتي أشوفه متردد قبل ما يقرب مني.
وقف جنبي وانحنى ناحيتي.
قلت:
يا باشا؟
بصيتله:
في إيه؟
سكت ثانيتين، وبعدين طلع ظرف أبيض من جيبه.
قال:
لقيت ده في أوضة الهانم.
بصيت للظرف. كان عليه اسم نادين.
مديت إيدي وأخدته.
فتحته. جواه ورقة صغيرة.
قريتها مرة، وبعدين قريتها تاني.
ثلاث جمل بس:
«أنا مقدرتش أكمل. مش قادرة أتخيل بقية عمري مع راجل مش قادر يقف على رجليه. سامحني ومتحاولش تدور ورايا».
فضلت باصص للورقة ثواني طويلة.
الغريب إني ما حسيتش بحاجة.
لا غضب، ولا حزن، ولا حتى صدمة.
كأن حاجة جوايا اتقفلت مرة واحدة.
طويت الورقة بهدوء، وحطيتها في جيب بدلتي، فوق قلبي بالظبط.
وبعدين رفعت عيني ناحية التلتميت شخص اللي كانوا مستنيين يشوفوا انهياري.
قلت بصوت ثابت:
الفرح اتلغى.
الهمسات اختفت.
كملت:
العروسة مش هتيجي.
بس.
ما شرحتش. ما أسأتش لحد. ما دافعتش عن نفسي. ما طلبتش من حد يفضل.
واحد من كبار العائلات، الحاج فؤاد المراغي، قام من مكانه. قرب مني، وسلّم عليّا، وقال كلام محترم قدام الناس.
لكن وأنا ببص في عينه شفتها.
ابتسامة صغيرة جدًا.
ابتسامة راجل كان مستني اللحظة دي من زمان. ابتسامة واحد شايف إن اسم الشهاوي اتكسر قدام الناس.
ما علقتش.
بس حفظت ملامح وشه كويس، وحفظت الابتسامة دي.
وبعدين لفيت الكرسي ومشيت لوحدي.
عم صابر حاول يلحقني.
يا باشا…
رفعت إيدي من غير ما أبصله.
سيبني لوحدي.
دخلت المكتب، وقفلت الباب بالمفتاح.