ضربوني حكايات ميرا

ضړبوني لحد ما سابوني بين الحياة والمۏت، وبعدها بثلاث أيام حماتي وصلت المستشفى وهي بتصرخ
أنا أم جوزها! من حقي أشوفها!
وجوزي وقف في صفها، وكأني أنا المذنبة.
أنا ما جادلتش ولا حاولت أشرح.
طلبت بس من الممرضة إنهم ما يقولوش لحد أنا في أنهي أوضة.
ولما فتحوا الباب ولقوا السرير فاضي…
ما كانوش لسه عارفين إن دليل خطېر كان في اللحظة دي وصل للشرطة، ودليل واحد بس كان كفيل يهد كل أكاذيبهم.
الجزء الأول
لو اتكلمتي مع أمي بالطريقة دي تاني، هتتعلمي الأدب بالطريقة الصعبة.
قالها أحمد وهو قاعد على السفرة من غير حتى ما يقوم من مكانه، وأنا مرمية على أرض المطبخ ورجلي بتولع من الۏجع.
كنا عايشين في بيت حماتي سعاد، مع حمايا حسن، بقالنا تقريبًا أربع سنين.
أحمد كان دايمًا بيقولي إن الموضوع مؤقت، وإننا أول ما نقدر هنستقل في بيت لوحدنا.
لكن السنين عدت…
وكل جنيه من مرتبي تقريبًا كان بينتهي في إيده.
في اليوم ده، كان يوم جمعة، وكنت عاملة غدا محترم.
لحمة مسلوقة، ورز أحمر، وفراخ.
حماتي كان ضغطها عالي، فكنت حريصة أقلل الملح في الأكل زي ما الدكتور نصحها.
أول ما داقت الأكل، رمت المعلقة على السفرة بعصبية.
هو أنا بقيت آكل أكل المستشفيات دلوقتي؟!
بصتلها باستغراب وقلت بهدوء
أنا بس قللت الملح عشان الدكتور قال إن الضغط عند حضرتك عالي.
وشها اتغير فجأة.
يعني بتقوليلي إني مريضة؟!
لا يا حماتي، أنا قصدي…
ما لحقتش أكمل.
قامت دخلت المطبخ، ومسكِت الشوبك الخشب.
ورجعت ناحيتي.
أول ضړبة نزلت على كتفي.
والتانية خلتني أفقد توازني، وطبق الشوربة وقع واتكسر على الأرض.
وبعدها…
الضړب ما وقفش.
ضړب ورا ضړب.
وأكتر حاجة وجعتني ما كانتش الضربات.
كانت نظرة جوزي.
أحمد كان مكمل أكله عادي.
ولا حتى قام من مكانه.
أما حمايا، فرفع صوت التليفزيون كأنه مش سامع حاجة.
ولما ما بقيتش قادرة أقوم، بصيت لأحمد وقلت بصوت مكسور
أحمد… وديني المستشفى، والنبي.
قام من مكانه، قرب مني، ونزل لمستوايا، ومسك دقني بإيده.
وقال ببرود
يا مريم، في البيت ده أمي ليها احترامها. لو مش هتتعلمي، ما تلوميش غير نفسك.
وبعدين رجع قعد على السفرة.
وكأن مفيش حاجة حصلت.
التلاتة كملوا أكلهم…
وأنا لسه مرمية على الأرض.
رجلي الشمال ما بقيتش قادرة تتحرك.
كل نفس كنت باخده كان بيوجعني.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة مرعبة
لو استنيت إنهم يساعدوني… ممكن ما أوصلش للصباح.
بدأت أزحف ناحية المطبخ.
كنت فاكرة إن مفيش أي طريقة أهرب بيها، لكن افتكرت إن أحمد من كام شهر كان حاطط ألواح خشب على شباك المطبخ بحجة إن ده للأمان.
دورت بإيدي المرتعشة لحد ما لقيت فتاحة علب معدنية قديمة.
وبدأت أحاول أفك المسامير.
إيدي كانت بتترعش.
جسمي كله كان بيوجعني.
ومن الناحية التانية، كنت سامعة ضحكاتهم.
ولا واحد فيهم جه يدور عليا.
بعد وقت طويل، قدرت أعمل فتحة صغيرة تكفيني إني أعدي منها.
وقعت في الحوش الصغير، وفضلت أزحف على الأرض لحد ما وصلت لبيت جارتنا الحاجة فاطمة، ست كبيرة كانت معدية الستين.
خبطت على بابها بكل القوة اللي كانت لسه فاضلة عندي.
فتحت الباب…
وأول ما شافتني، حطت إيدها على بوقها من الصدمة.
يا نهار أبيض يا مريم! مين عمل فيكي كده؟!
وبعدها…
مش فاكرة غير صوت عربية الإسعاف.
فتحت عيني تاني يوم في المستشفى.
رجلي كانت متجبسة، وعندي شرخين في ضلوعي، وجسمي كله مليان كدمات.
الممرضة نهى قربت مني وسألتني
في حد تثقي فيه نكلمه؟
طلبت منها تليفون.
كنت مترددة…
لأني تقريبًا ما كنتش بكلم أمي من وقت ما اتجوزت أحمد رغم رفض أهلي للجوازة.
لكن في اللحظة دي ما كانش قدامي غيرها.
اتصلت بيها.
وأول ما سمعت صوتها، ما قدرتش أقول غير
ماما…
سكت لحظات، وبعدها قلت بصوت مبحوح
ماما… كانوا ھيموتوني.
بعد تلات أيام، وأنا في المستشفى، سمعت صوت حماتي في الممر.
أنا حماتها! أنا من أهلها! ومن حقي أدخل أشوفها!
الممرضة نهى قفلت باب الأوضة بسرعة، والدكتور حسام طلب الأمن.
وبعدها سمعت صوت أحمد.
دي مراتي وأنا جوزها! هي أصلًا مش مستقرة نفسيًا… أكيد وقعت لوحدها وبتحاول تلزق التهمة فينا!
سكت الدكتور ثواني.
وبعدين رد عليه بهدوء شديد
الطب الشرعي أثبت إن الإصابات اللي عندها ما ينفعش تكون نتيجة سقوط.
صمت أحمد.
وكمل الدكتور
والمستشفى بالفعل بلّغ النيابة بالواقعة.
ما سمعتش صوت حد بعدها.
ولأول مرة…
سمعت الخۏف في صوت أحمد.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها…
إنه في البيت اللي هربت منه، كان فيه دليل مخبي.
دليل واحد بس…
كان كفيل يهد كل الكذبة اللي بنوها.
وكان الدليل ده بالفعل في طريقه للشرطة.
والأخطر؟
إن الشخص اللي خبّاه كان واحد من الناس اللي أحمد كان واثق تمامًا إن عمره ما هيقف ضده.
يتبع…
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
عدّى يوم كامل…
وأنا لسه في المستشفى، مش قادرة أستوعب إن اللي حصل كان حقيقي.
كل ما أغمض عيني، أفتكر الشوبك وهو بينزل على جسمي…
وأفتكر أحمد وهو قاعد بيتفرج.
لكن أكتر حاجة كانت بتوجعني…
إني كنت لحد آخر لحظة مصدقة إن جوزي ممكن ينقذني.
دخلت أمي الأوضة، وأول ما شافتني، عينيها دمعت.
قربت مني، ومسكت إيدي.
أنا آسفة يا بنتي… آسفة إني سيبتك لوحدك كل السنين دي.
بصيتلها وقلت
ماما، أنا اللي غلطانة… أنا اللي بعدت عنكم.
هزت راسها وقالت
الغلط مش إنك اتجوزتي يا مريم… الغلط إنك صدقتي إن اللي بيضربك وبيذلك ممكن يتغير.
سكت.
لأني لأول مرة…
ما كانش عندي رد.
دخل الدكتور حسام ومعاه ضابط شرطة.
الضابط وقف عند طرف السرير وقال
أنا النقيب كريم. محتاج أسألك كام سؤال، ولو تعبانة نأجل.
بصيت لأمي.
وبعدين قلت
اسأل.
طلع دفتره.
مين اللي ضړبك؟
اتنفض قلبي.
كان ممكن أقول اسم حماتي…
وأحمد…
وحمايا.
لكن قبل ما أتكلم، افتكرت ټهديد أحمد.
ما تلوميش غير نفسك.
رفعت عيني للضابط وقلت
حماتي ضړبتني… وأحمد كان موجود.
كتب بسرعة.
وحماكي؟
كان موجود برضه.
سكت لحظة، وبعدين سألني
عندك أي دليل غير الإصابات؟
هزيت راسي بالنفي.
مش عارفة.
ابتسم ابتسامة بسيطة وقال
إحنا هنشوف.
بعد ما خرج، سألت أمي
هو يقصد إيه؟
قالت
مش مهم يقصد إيه… المهم إنك المرة دي مش لوحدك.
في نفس الوقت…
كان أحمد في البيت.
واقف في الصالة، وحماته سعاد قاعدة على الكنبة، وحسن بيتمشى رايح جاي.
قالت سعاد بعصبية
أنا قولتلك من الأول نسيبها في البيت! المستشفى دي هتبوظ الدنيا علينا.
رد أحمد
ما تقلقيش… قلت للشرطة إنها وقعت على السلم.
حسن بصله بحدة
بس الدكاترة مش أغبياء.
أحمد سكت.
وفجأة…
اتسمع خبط على الباب.
دخلت الحاجة فاطمة.
كانت ماسكة شنطة صغيرة.
أحمد أول ما شافها اتوتر.
إنتي جاية ليه؟
ردت بهدوء
جيت آخد حاجة تخص مريم.
سعاد قامت
هي ما لهاش حاجة هنا.
الحاجة فاطمة بصتلها وقالت
لأ… ليها.
وسابت الشنطة على الترابيزة.
أحمد قرب منها.
إيه دي؟
قالت
دي حاجات مريم كانت سايباها عندي.
فتح الشنطة.
هدوم…
موبايل قديم…
وشوية أوراق.
ابتسم بسخرية.
وده اللي جايبة نفسك عشانه؟
الحاجة فاطمة بصتله في عينه وقالت
لأ.
وسكتت.
أحمد ضيق عينيه.
أمال إيه؟
ردت
في حاجة تانية… بس مش هقولك.
في المستشفى…
كنت نايمة لما سمعت صوت الممرضة نهى وهي بتتكلم مع حد برا الأوضة.
حضرتك مين؟
أنا موظف من النيابة.
فتحت عيني.
دخل رجل في الأربعينات، وقال
يا مريم، محتاجين نراجع معاكي بعض التفاصيل.
قعد جنب السرير.
إحنا فتشنا جزء من البيت بناءً على أقوالك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ولقيتوا حاجة؟
بصلي ثواني.
لقينا حاجة فعلًا.
سكت.
إيه؟
طلع كيس أدلة صغير.
وفيه…
مفتاح ذاكرة USB.
بصيتله باستغراب.
ده إيه؟
قال
لقيناه ورا دولاب المطبخ.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
أنا عمري ما شفته.
رد
إحنا عارفين.
فتح الملف الموجود معاه.
المهم إن المفتاح ده مش فاضي.
سكت لحظة.
وبعدين قال
عليه تسجيل فيديو مدته سبعة عشر دقيقة.
نفسي اتقطع.
فيديو؟
هز راسه.
وأول دقيقة فيه… بتوضح مين كان موجود في المطبخ وقت الاعتداء.
حطيت إيدي على بقي.
لكن قبل ما أسأله عن محتوى الفيديو، موبايله رن.
رد بسرعة.
سمعته يقول
أيوه؟
وسكت.
ملامح وشه اتغيرت.
قفل

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *