حكايات رشا

واحد من الطلبة قال:

“طب ما تشوفي حل!”

بصيت له.

“وأنت مالك؟”

سكت.

فجأة موبايلي اهتز مرة تانية.

رسالة جديدة.

المرة دي كانت أطول.

“بعد أقل من ساعة، الفيديو اللي بيتصور دلوقتي هينزل على صفحة الجامعة.”

“هيستخدموا الفيديو اللي فيه الناس بتسألك، ويقصوا منه أي حاجة تثبت إنك طلبتي المساعدة.”

وبعدها:

“لو عايزة تنقذي نفسك والطفل… خلي أول اتصال تعمليه هو الشرطة.”

رفعت عيني عن الموبايل.

وقلبي كان بيخبط في صدري.

الشرطة؟

لو اتصلت بالشرطة دلوقتي، الكل هيحاول يفسر الموقف غلط.

لكن لو ما اتصلتش…

مين عارف إيه اللي هيحصل للطفل؟

بصيت للرضيع اللي بين إيديا.

كان بيعيط بصوت ضعيف.

وفجأة حسيت إن الموضوع أكبر مني.

حد حطني في المكان ده عمدًا.

وحد تاني، مجهول، بيحاول ينقذني.

لكن السؤال الأهم:

مين اللي حط الطفل في حضني؟

وليه اختارني أنا بالذات؟

رفعت عيني لداليا.

لقيتها بتبص لموبايلي.

مش لوشي.

للموبايل.

وفي اللحظة اللي عيني قابلت عينها…

وصلتني آخر رسالة.

“ما تبصيش في موبايلك تاني قدامها.”

اتسعت عيني.

قفلت الشاشة فورًا.

داليا قربت مني وقالت بصوت منخفض:

“مريم… إنتِ بتكلمي مين؟”

ابتسمت لها لأول مرة.

وقلت:

“ولا حد.”

ثم بصيت للطفل في حضني.

وبهدوء شديد قلت:

سكت الجميع.

رفعت رأسي.

وقلت:

“أيوه… الطفل ده ظهر عندي بطريقة غريبة.”

“بس عندي حاجة واحدة أقولها لكم.”

“بما إن الموضوع اتصاعد كده… أول حاجة هعملها إني أطلب إسعاف وشرطة، وأطلب فحص طبي كامل ومحايد.”

شهقت داليا بصوت عالي كسر صمت الأوضة، وجهها أبيض كالثلج، وعينها زاغت في كل الاتجاهات قبل ما تبص لوكيل الكلية اللي ملامحه اتجمعت فيها الحيرة والارتباك. الطلبة اللي كانوا رافعين كاميرات موبايلاتهم عشان يصوروا انهيار تراجعوا خطوة لورا؛ لأن رد فعلي ما كانش زي السيناريو اللي جهزوه. الولادة في السكن والمصيبة المفروض تكون نهاية دراستي، لكن بطلاني وطلبي للشرطة والفحص لخبط حساباتهم كلها.

وكيل الكلية كح بصوت عالي وحاول يسترد هيبته وقال بحزم عصبي:

“شرطة إيه وفحص إيه يا مريم؟! إنتِ فاكرة الموضوع هينتهي بمحضر وخلاص؟ دي ضجة على مستوى الجامعة كلها، اعترفي باللي تعرفيه وخلينا نخلص من الليلة دي!”

بصيت له بثبات وأنا حاضنة الطفل اللي هبطت عياطه شوية، وكأن نبضات قلبي الهادئة انتقلت له:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *