كنت بخدم. حماتي واولادها
كنت بخدم حماتي وأولادها وهي بتفضل سلفتي الغنية عليا، لحد ما سمعت الكلام اللي كانت بتقوله في ضهري!
حماتي مش بس حماتي دي خالتي كمان.
ومن يوم ما اتجوزت وأنا اللي شايلة طلباتها، وبعمل كل اللي هي عايزاه، لدرجة إن ولادي بقوا يخدموها ويجروا على مشاويرها هي وبنتها، وجوزي كمان فلوسه بقت في إيدها
هي اللي بتتحكم نشتري لبس بإيه، وناكل ونشرب إيه، وولادي ياخدوا دروس ولا لأ، ويدخلوا مدرسة نوعها إيه.
ومع كل ده، ولا مرة في عمري حسبت لها حاجة.
لكن رغم كل اللي كنت بعمله كانت دايمًا بتفضل سلفتي عليا!
سلفتي اللي ممكن تعدّي أسبوعين من غير ما تسأل عليها، وتيجي تزورها ساعة وتمشي كانت بالنسبالها أحسن مني وأغلى مني.
فضلت مستغربة
لحد ما فهمت إن السبب مش حب ولا معاملة حلوة.
السبب إن عيلة سلفتي أغنى من أهلي!
بس اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن سلفتي كانت كل مرة تيجي عند حماتي مش علشان تطمن عليها
كانت بتسخّنها عليا وعلى جوزي، وتدخل بينا بكلمتين مسمومين، وتحاول توقع بينا، وهي فاكرة إنها كده بتكسب رضا حماتي.
وأنا كنت فاكرة إن حماتي بس بتحبها أكتر مني
لحد اليوم اللي سمعت فيه كلام سلفتي بنفسها.
كلام ما كانش مجرد غيرة أو حقد
دي كانت بتخطط إنها تهد بيتي وتفرق بيني وبين جوزي!
والصدمة الأكبر؟
إن الكلام ده ما فضلش بيني وبينها
لأن اللي قالته وهي مطمنة إن محدش سامعها، اتسجل.
وفي اليوم اللي اتشغل فيه التسجيل قدام العيلة كلها
وش حماتي اتغير، وجوزي ما قدرش ينطق بكلمة.
وساعتها بس
عرفت إن كل السنين اللي قضيتها بخدمتها، ما كانتش أهم عندها من فلوس أهل سلفتي.
لكنها هي كمان عرفت الحقيقة
مين اللي كانت بتخدمها من قلبها، ومين اللي كانت بتستغلها عشان تهد بيت ابنها ……
بس قبل ما أوصل لليوم ده، لازم أحكيلكم إزاي وصلت الأمور للمرحلة دي.
أنا اسمي مريم، عندي اتنين وتلاتين سنة،
ومتجوزة من أحمد بقالنا حوالي عشر سنين.
وأحمد مش بس جوزي ده ابن خالتي.
أمه، يعني حماتي، اسمها سهام، وهي أخت أمي الكبيرة.
من وإحنا صغيرين وأنا متعودة عليها، وكانت علاقتي بيها كويسة جدًا قبل الجواز.
كانت دايمًا تقول لأمي
مريم دي أنا عايزاها لابني أحمد.
وأمي كانت تضحك وتقول
يا ستي لما يكبروا نبقى نشوف.
وفعلًا لما كبرنا، أحمد اتقدملي، وأنا وافقت.
في الأول كنت فاكرة إني محظوظة.
قلت لنفسي إن حماتي هتبقى زي أمي، بالعكس دي خالتي أصلًا، يعني مش هحتاج أخاف من الغربة ولا من المشاكل اللي بنسمع عنها بين مرات الابن وحماتها.
لكن بعد الجواز بشهور قليلة، بدأت أكتشف إن القرابة مش دايمًا معناها الأمان.
في الأول كانت طلباتها بسيطة.
مريم، وإنتِ نازلة هاتيلي الدوا.
مريم، لو رايحة السوق هاتيلي كيلو فاكهة.
مريم، تعالي ساعديني أرتب الأوضة.
وكنت بعمل ده كله من غير ما أضايق.
وبعدين الطلبات زادت.
بقت تقول
مريم، خلي الولاد بعد المدرسة يعدوا عليا.
ولما ولادي كبروا شوية، بقوا هما كمان جزء من خدمتها.
ابني يروح يجيب لها حاجة من الصيدلية.
بنتي تروح تقعد معاها لوحدها.
مرة عايزة مشوار.
مرة عايزة حاجة من محل بعيد.
مرة بنتها، أخت أحمد، تحتاج حاجة، فتتصل بيا.
وكنت بعمل كل ده وأنا ساكتة.
لأنها في الآخر خالتي.
وكنت دايمًا بقول لنفسي
يمكن هي كبيرة ومحتاجة حد يقف جنبها.
لكن المشكلة ما كانتش في الخدمة.
المشكلة إن الخدمة دي عمرها ما كان ليها قيمة عندها.
بالعكس.
كل ما أعمل أكتر، كانت بتطلب أكتر.
وفي نفس الوقت، كانت سلفتي داليا بالنسبة لها ملاك نازل من السما.
داليا مرات أخو أحمد الكبير، سامح.
وعيلة داليا كانوا ناس حالتهم المادية كويسة جدًا.
أبوها عنده شركات، وإخواتها كلهم عايشين في مستوى أعلى بكتير مننا.
وكان واضح جدًا إن حماتي بتنبهر بالموضوع ده.
لو داليا جت بعلبة حلويات غالية، تقعد تحكي عنها أسبوع.
لو جابت لها هدوم، تفضل تقول
بصي يا مريم، داليا ذوقها راقي إزاي.
لو خرجت معاها مطعم، تقول
هي بتحب تفرحني وتخرجني.
مع إن داليا كانت ممكن تغيب عنها أسبوعين وتلاتة.
وأنا كنت تقريبًا بشوف حماتي كل يوم.
وفي مرة، كنت داخلة عليها ومعايا الأكل اللي طلبته، ولقيتها قاعدة مع داليا.
حطيت الأكل قدامها.
بصتلي وقالت
حطيه هناك.
وبعدين بصت لداليا وقالت
شايفة يا داليا؟ مريم طول عمرها بسيطة، أي حاجة عندها وخلاص.
داليا ضحكت وقالت
بس هي بتحبك يا طنط.
ردت حماتي
الحب لوحده ما يكفيش.
الكلمة دي وجعتني.
مش عارفة ليه، بس حسيت إنها بتتكلم عني.
رجعت البيت وسكت.
أحمد كان قاعد بيتفرج على التلفزيون.
قال لي
مالك؟
قلت
مفيش.
قال
مريم أنا عارفك، مالك؟
قلت له اللي حصل.
سكت شوية وبعدين قال
ماما ساعات كلامها بيطلع من غير ما تقصد.
ضحكت بسخرية.
هي بقالها عشر سنين كلامها بيطلع من غير ما تقصد؟
أحمد اتضايق.
قال
ماتكبريش الموضوع.
وساعتها سكت.
لأني كنت عارفة إن أحمد عمره ما هيقف بيني وبين أمه.
مش لأنه مش بيحبني.
بالعكس.
بس أمه كانت عارفة كويس جدًا إزاي تمسكه من نقطة ضعفه.
كل ما يعترض على حاجة تقول له
أنا ربيتك لوحدي.
أنا تعبت عليك.
أنا مش عايزة منك حاجة.
بس واضح إن مراتك أهم مني.
وأحمد كان بيضعف.
وكانت النتيجة إن فلوسه كمان بقت في إيدها.
في البداية كان بيديها مبلغ شهري عشان مصاريف البيت.
بعد كده بقت تقول له
سيبلي مرتبك وأنا أظبط لك الدنيا.
وفعلًا بقى جزء كبير من مرتبه بيروح لها.
وهي اللي تحدد نشتري إيه.
وأنا كنت كل ما أقول له
إحنا محتاجين نوفّر للولاد.
يرد
ماما بتعرف تدبر أكتر مني.
كنت أضحك من القهر.
هي اللي بتدير بيتنا كمان؟
فيقول
مريم، بلاش مشاكل.
وبقيت أنا اللي شايلة البيت من ناحية الخدمة والتعب، وهي اللي ماسكة القرار.
والأغرب إن كل ده ما كانش كفاية.
كانت دايمًا تقارنني بداليا.
داليا جوزها جابلها غسالة جديدة.
داليا ولادها في مدرسة لغات.
داليا بتلبس عيالها أحسن.
داليا لما تيجي بتجيبلي حاجة محترمة.
وأنا كنت أقول لها
ربنا يوسع عليها.
فترد
إنتِ دايمًا بتقولي ربنا يوسع عليها.
قلت لها مرة
أقول إيه يعني؟ أحسدها؟
سكتت.
ومن اليوم ده بدأت معاملتها تتغير معايا أكتر.
بقت تحاسبني على كل حاجة.
لكن داليا؟
ولا كأنها بتعمل حاجة غلط.
كنت أستغرب.
إزاي واحدة بتغيب عنها بالأسابيع، تكون أقرب ليها مني؟
لحد ما بدأ يظهر شيء أغرب.
داليا بقت تزور حماتي أكتر.
بس زياراتها كانت غريبة.
تدخل وتقفل الباب.
وتقعد بالساعات.
ولو أنا موجودة، كانت تغير كلامها.
في مرة دخلت عليهم فجأة، أول ما شافتني داليا سكتت.
حماتي قالت
إنتِ جيتي إمتى؟
قلت
من شوية.
داليا قامت بسرعة وقالت
أنا ماشية.
بصيت لها.
ابتسمت وقالت
مع السلامة.
خرجت.
ولما بصيت لحماتي، لقيتها متوترة.
قلت
كنتوا بتتكلموا في إيه؟
قالت
ولا حاجة.
من يومها بدأت آخد بالي.
كل مرة داليا تيجي، لازم يبقى فيه كلام بين الاتنين بعيد عني.
وبدأت ألاحظ إن أحمد نفسه بيتغير.
بقى يسألني أسئلة غريبة.
مريم، إنتِ ليه بتزعلي ماما؟
أنا؟ إمتى؟
ماما بتقول إنك مش مقدرة تعبها.
قالت لك إيه؟
مفيش.
يبقى بتقول إيه؟
مريم، مش عايز مشاكل.
وفي مرة قال لي
هي قالت إنك مش بتحبي تخلّيها تدخل بيتنا.
وقفت مصدومة.
أنا؟ ده هي اللي بتقرر كل حاجة في بيتنا!
قال
هي قالت إنك بتتضايقي لما تنصحنا.
قلت
أحمد، اسألها أنا كام مرة قلت لها لأ؟
سكت.
وبعدين خرج.
من ساعتها وأنا بقيت حاسة إن فيه حاجة بتحصل من ورايا.
بس ما كانش عندي دليل.
لحد يوم الجمعة ده.
اليوم اللي غير حياتي.
كان عندي مشوار مهم، وكنت متأخرة.
حماتي كانت طالبة مني أروح لها العصر.
بس أنا كنت عند المدرسة بخلص ورق لابني.
وأنا راجعة، اتصلت بيا بنتي وقالت
ماما، إنتِ رايحة عند تيتة؟
قلت
آه، ليه؟
قالت
هي قالتلي إنك لازم تيجي قبل المغرب.
قلت
ماشي.
رحت.
وأول ما دخلت، ما لقيتش حد في الصالة.
سمعت صوت من الأوضة.
كان صوت داليا.
وقفت
لمحة نيوز