حماتي خيرت جووي بيني وبينها حكايات بسمه

حماتي قالت لجوزي اختار بيني وبينها
الخلاف بدأ بسبب حاجة تافهة جدًا.
حماتي زعلت لأننا ما روحناش عيد ميلادها، مع إن جوزي كان عنده شغل وأنا كنت تعبانة ومش قادرة أخرج.
لكن هي شافت إن عدم حضورنا إهانة ليها، واتصلت بجوزي وهي متعصبة وقالتله
اختار يا أنا يا مراتك.
كنت مستنية منه يقولها إن مفيش حاجة تستاهل، أو يحاول يصلح بينا.
لكن جوزي اختارها.
قال لها
إنتِ أمي، ومفيش مقارنة أصلًا.
سمعت كلامه وسكت.
ما طلبتش منه الطلاق.
ما عيطتش.
ما عملتش مشكلة.
بس بصيت له وقلت بهدوء
اختيارك اتاخد وأنا كمان هاخد اختياري.
ومن اليوم ده بدأت أجهز حياتي بعيد عن البيت.
بدأت أحوش فلوس، وأرتب أوراقي، وأنقل حاجتي المهمة واحدة واحدة، من غير ما أقول له أنا بعمل إيه.
كان فاكر إني بزعل وههدى.
وحمايا كانت فاكرة إني في الآخر هروح أصالحها.
لكن أنا كنت المرة دي بفكر في نفسي.
بعد أسبوع بالظبط، وأنا بجهز آخر حاجاتي، موبايلي رن.
كانت حماتي.
استغربت جدًا، ورديت.
قالتلي بصوت هادي
إنتِ كنتِ مستنية الطلاق أصلًا؟
اتجمدت مكاني.
قلت
يعني إيه؟
قالت
أصل أنا مستغربة تصرفاتك. ابني اختارني، وإنتِ لا طلبتي منه يرجع في كلامه، ولا حتى حاولتي تمنعيه من اختياره.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
إنتِ كنتِ مخططة لكل ده من قبل ما أطلب منه يختار، صح؟
ضحكت بهدوء وقلت
لأ يا حماتي أنا ماكنتش مخططة أطلق.
سكتت.
وكملت
أنا بس لما جوزي اختار يعيش من غيري قررت ما أجبرش نفسي أعيش معاه.
لكنها ما سكتتش.
قالتلي
يبقى إنتِ فاهمة غلط. ابني ماكانش قصده يسيبك.
رديت
هو ماكانش مضطر يختار من الأساس.
سكتت ثواني، وبعدها صوتها اتغير تمامًا.
إنتِ نقلتي كل فلوسك؟
وقتها أنا اللي سكت.
لأن السؤال ده ماكانش المفروض تعرف إجابته.
أنا فعلًا كنت حوّشت فلوسي، وراجعت كل الحسابات، واكتشفت إن فيه حاجات باسمي كنت سايباها تحت إدارة جوزي.
لكن قبل ما أقفل المكالمة، حماتي قالت جملة خلتني أفهم إنها عرفت جزء من اللي أنا بعمله
إنتِ لو خرجتي من البيت دلوقتي، مش هتخرجي لوحدك هتاخدي معاكي حاجة ابني فاكر إنها ملكه.
قفلت معاها وأنا مصډومة.
لأن الحاجة اللي كانت بتتكلم عنها
كانت أكبر سبب خلاني أوافق على الانفصال بهدوء من البداية.
قفلت المكالمة ويدي بترتجف، وقفت في نص الغرفة والحقيبة نصها مليان، والدنيا كلها ساكتة حواليا إلا دقات قلبي اللي كانت بتدق كأنها تخرج من صدري. كلام حماتي كان زي الصاعقة، لحد ما كنت حاسّة إن الأرض اتحركت تحت رجليا. إزاي عرفت؟ وإزاي وصلت لجزء السر اللي ما حد غيري وربنا كان عارفه؟
جلست على طرف السرير، وغمضت عينيا عشان أستجمع قوتي، ورجعت بذاكرتي لورا سنين، لليوم اللي اتكلمنا فيه أنا وجوزي كريم على العقد اللي كتبوه بخطه بيده، وقلتله يومها خليها باسمك، ما يهمش، أنا واثقة فيك ومش هحاسبك على حاجة. وافق بكل رحابة صدر، وبدا كأنه مش فارق معاه أبدًا، وكنت أنا سعيدة بثقتي اللي ما كنت أعرف إنها هتكون ثمنها غالي جدًا.
ما كنتش أعرف إن الثقة دي عندهم معنى تاني تمامًا. معناها تسليمك لهم كل مفاتيح حياتك، وانتِ واقفة متفرجة وهم يبنون مستقبلهم على حسابك.
عدى اليوم ده ببطء، وكل دقيقة كانت بتعدّي كأنها سنة. كريم ما سألنيش حاجة لما رجع البيت، ولا حتى لاحظ إن نص حاجاتي اختفت. دخل، أكل، شرب، جلس يشوف التليفون، وكأنه شيء طبيعي جدًا إني أكون قاعدة بعيده عنه وساكتة من غير كلام. لحد ما قلتله بصوت هادي ومفيهش أي تعب
كريم، أنا رايحة بيت أهلي بكام يوم.
رفع عينيه ببطء، وقال بكل برود
تمام، خدي راحتك. لحد ما تهدي وتعقلي.
قلبي اتقبض من كلامه. هو فاكر

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *