حماتي خيرت جووي بيني وبينها حكايات بسمه

المزيف، ورد كل الحقوق لي بالكامل.
خرجت من المحكمة والشمس طالعة، والهواء نقي، وحسيت إنني اتولدت من جديد. لم أخذ شيء زيادة أخذت حقي بس. وتركته يواجه نتيجة اختياره بنفسه.
بعد فترة، سمعت إنه انفصل عن أمه في السكن، وإنها بدأت تقل عليه وتشتكيه زي ما كانت تشتكي أنا. وعرفت حينها إن المشكلة ما كانتش فيّ أبدًا المشكلة كانت في الطريقة اللي كانوا بيعيشوا بيها. ما كانوش بيعرفوا معنى الحب إلا الطاعة العمياء، وما كانوش بيعرفوا معنى العائلة إلا السيطرة والتحكم.
أما أنا فبدأت أبني حياتي من جديد. اشتغلت، وطورت نفسي، وعشت بكرامتي ومن غير ما أكون تابعة لحد. ما تزوجت تاني مش عشان خوف، بس عشان عرفت إن راحتي مش في راجل يختار بيني وبين أهله. راحتي في نفسي، وفي كرامتي، وفي إنني ما أجبرش نفسي على حياة ما فيها أمانة وثقة متبادلة.
مر سنة كاملة على ما حدث. وفي يوم من الأيام، وأنا ماشية في الشارع، شفت كريم من بعيد. كان ماشي وحيد، وجهه تعبان، ومش عارف لوجهه يروح. لما شافني، توقف ونظر لي طويلًا. كأنه كان عاوز يقول حاجة. أنا نظرت له بكل هدوء، رفعت رأسي عالي، ومشيت في طريقي بكل ثقة.
لأنني في تلك اللحظة عرفت لما تختار نفسك وكرامتك في الوقت اللي بيخليك تختار بينها وبين غيرك أنتِ الرابحة دائمًا. مهما خسرتِ في البداية، مهما تعبتي، مهما بكيتِ في الظلام النور بييجي في الآخر. وبيجي وأنتِ أقوى بكثير من أي وقت مضى.
حماتي ظنت أن الاختيار ده معناه إنني هبقى أنا الخاسرة. ما عرفتش إن اللي بيختار أهله على زوجته، بيخسر الزوجة. واللي بيختار زوجته على كرامتها، بيخسر نفسه. أما أنا فما خسرتش حاجة. أنا بس خلّيتكم تختاروا، وشفتوا نتيجة اختياركم. وأنا اخترت نفسي وها أنا ذا، واقفة بكل عزة وكرامة، بعيش حياتي بالحق والعدل، والله ولي التوفيق.
والناس بتقول من اختار غيرك لما كان المفروض يختارك سيأتي يوم ويختار غيره، وسيبقى وحيدًا كما تركك. وهكذا كانت الأيام تُدور وتُدور، وتُعطي كل ذي حق حقه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *