سلفتي
. إنت اللي بعت كل حاجة يوم ما وطيّت راسك لقلة أدب مراتك، ويوم ما استخصرت فيا طبق فراخ بلدي يفكرني بأبويا، ويوم ما سرقت حق عرق أبويا وجريت تسجل أرباحي مصاريف وهمية. الشيك ده إنقاذ لحياة أبوك اللي طمعك وطمع مراتك كان هيقتلوه.. قدامك دقيقة واحدة: تقبل وتوقع التنازل الفوري قدام المحامي اللي واقف ورايا، يا ترجع تنازع على المليم وتتحمل نتيجة طمعك!
” التفت طارق ليجد الأستاذ فتحي يتقدم وبيده عقد التنازل النهائي المجهز مسبقًا، وبجانبه موثق من الشهر العقاري كان يتتبع خطواتنا لحسم الأمور. نظر طارق إلى باب غرفة العناية المركزة، حيث وصايا الأطباء بالسرعة تلاحقه، ثم التفت إليّ وهو يبكي بحرقة وذل لم أرهما في حياتي. أخذ القلم بيد ترتعش، ووقّع على جميع الأوراق، بائعًا ما تبقى له من حصة في العمارة والشقة لينهي وجوده تمامًا في أملاك العائلة التي طالما تباهى بها.
انطلقت السيارة بي، وفي المرآة الخلفية كان طارق يقف مصدومًا وسط الشارع بينما يسحب خطيب مريم والده من يده ويتراجعان نحو سيارتهما ملغيين الزيارة بالكامل، وسط صراخ مريم المنهار وعويل شيرين الذي ملأ الحارة…
سحبت العقود الموقعة، وأعطيت الشيك للمستشفى مباشرة لتأمين عملية الحاج عبد الجواد. وفيما كان الأطباء ينقلون والده لغرفة العمليات، وقفت أمامه أضع النقط فوق الحروف: – “أبوك يخرج بالسلامة، وياخدك إنت وأختك ومريم ومرتك اللي طردتها وتروحوا تدوروا لكم على مكان ينفعكم.. أمامكم 48 ساعة فقط لإخلاء الشقة بالكامل، ولو لمحت حتة قماش تخصني اتلمست، البلاغ الجنائي بتبديد الأموال هيتحرك فورًا للنيابة.” تركته ملقى على الأرض في حسرته، وتوجهت فورًا إلى العمارة. كانت شيرين قد عادت برفقة شقيقها ووالدتها محاولين اقتحام الشقة بالقوة لأخذ أمتعتها وثيابها، يصرخون في الصالة ويشتمون، ومريم تبكي في الزاوية تت حسر على مستقبلها المهدم.
لكن المفاجأة كانت بانتظارهم؛ عندما قدمت ومعي قوة تنفيذية ورجال حراسة تابعين للشركة الاستثمارية. صرخ شقيق شيرين بقلة أدب: “إنتِ فاكرة نفسك مين يا ست إنتِ؟ الشقة دي شقة أختنا وجوزها، وأي حاجة هنا تلزمنا!” تقدمت الأستاذة إلهام، المحامية الثانية فيفريقي، ورفعت في وجهه القرار القضائي الرسمي بالطرد والتحفظ: – “أستاذ.. أي اعتداء أو إتلاف للمحتويات هيعتبر إتلافًا عمديًا لأملاك شركة مساهمة، والست شيرين ملهاش أي صفة هنا بعد تنازل زوجها رسميًا عن كامل الحصة اليوم وتطليقها شفاهة وأمام شهود أمس!