لما جوزي قرر يتجوز عليا
مرت الليلة الأولى في بيت أمي وكأنها سنة. لم تغمض لي عين، وصوت بكاء ابني كان يتخلل السكون ليذكرني بكل لحظة انكسار عشتها في بيت العيلة. مع تباشير الصباح، كانت أمي قد اتخذت قرارها؛ لم تنتظر أن يأتي محمود أو يرسل أحداً، بل أخذتني من يدي وذهبت بي إلى محامٍ من أقاربنا المشهود لهم بالخبرة.
جلست في مكتب المحامي، وقصصت عليه كل ما حدث بالتفصيل، بدءاً من استباحة وارتداء سلفتي لملابسي الخاصة، وصولاً إلى محمود لي والتنازل عن كرامتي. استمع المحامي بهدوء، ثم حك ذقنه وقال بنبرة حاسمة: “القانون لا يعترف بالخدمات والجمائل التي يتبادلها الأشقاء يا مدام نهى. ما يعترف به القانون هو الأوراق والوثائق. هل قائمة منقولاتك الزوجية بحوزتك؟”
أخرجت أمي القائمة الموثقة التي وقّع عليها محمود قبل الزواج. تفحصها المحامي وابتسم بمرارة: “ممتاز. هذه القائمة تشمل كل قطعة أثاث، وكل جهاز كهربائي، وكل قطعة ملابس ومفروشات دخلتِ بها تلك . حتى وإن كانت الشقة ملكاً لأخيه، فالمنقولات التي بداخلها ملك لكِ بموجب هذه الورقة. وسنحرر فوراً محضر إثبات حالة بامتناع الزوج وأهله عن تسليم المنقولات، ونطالب بتمكينك من مسكن أو توفير مسكن حضانة مستقل لكِ ولطفلك.”
في عصر اليوم التالي، وردني اتصال من رقم محمود. نظرت إلى الشاشة وترددت، لكن المحامي كان قد أوصاني بتسجيل أي مكالمة أو التواصل عبر الرسائل لتوثيق كل تجاوز. فتحت الخط ووضعت المكالمة على الميكروفون بحضور أمي.
جاء صوته هذه المرة مختلفاً؛ لم يكن هادئاً كما كان في الشارع، بل كان متخبطاً ومشحوناً بالغضب: “أنا نزلت مصر يا نهى.. وأنا حالياً واقف في بيت العيلة. أمي حكت لي كل اللي حصل، وأخويا زعلان جداً من الأسلوب اللي اتكلمتي بيه. أنتِ إزاي تتجرأي وتصعّدي الموضوع بالشكل ده؟”
رددت بنبرة خالية من أي ضعف: “أنا ما صعدتش يا محمود. أنت اللي بعتني وسمحت لمرام إنها تلبس هدومي الشخصية وأخوك ينام في . أنت اللي قلت لي مش وإن مالكش كلمة فيها.”
صرخ محمود عبر الهاتف: “أيوه الشقة شقة أخويا! وأنا مش هخسر أخويا عشان شويه هدوم ! أنتِ كبرتي الموضوع وعملتي منها أزمة. عموماً أنا أهو قدام الشقة، قدامك ساعتين تلمي نفسك وتيجي تعتذري لأمي ولأخويا ومراته، وتبوسي إيد أمي عشان ترضى عنك، ونتفق تقعدي تحت الـ 15 يوم دول من غير صوت.. وإلا قسم بالله وكيلاً، يمين الطلاق هيقع عليكِ دلوقتي، ومش هتشوفي قرش واحد مني ولا من ابنك!”