لما جوزي قرر يتجوز عليا

استجمعت كل قواي وجمود قلبي، وقلت له بثبات جعل صوته يتلعثم: ” يا محمود. طلّق عشان المحكمة هي اللي هتجيب لي حق ابني وحقي. وبدل ما أنا اللي أجي أعتذر، المحضّر هو اللي هيجيلك الشقة بكرة عشان ينفذ قرار المعاينة وإثبات الحالة.”

ساد الصمت للحظات عبر الخط، وكأن الكلمة أصابته بشلل، ثم قال بصوت مبحوح: “محضّر إيه؟ أنتِ جننتِ؟ أنتِ رفعتِ عليا قضايا؟”

أغلقت المكالمة في وجهه دون أن أرد.

صباح اليوم التالي، كانت المفاجأة التي لم يتوقعها محمود ولا أهله. توجهت برفقة المحامي ورجال الشرطة لإجراء معاينة وإثبات حالة للمنقولات في الشقة بناءً على بلاغ رسمي بعدم تمكيني من أمتعتي الشخصية وحاجات الطفل.

عندما وصلت السيارة ورجال الشرطة أمام بيت العيلة، تجمهر الجيران في الشارع. خرجت حماتي من الباب وهي تصرخ وتلطم خدودها: “يا فضيحتنا في المنطقة! جايبة لنا الشرطة لحد باب البيت يا نهى؟! يا حسرة على ابني اللي صانك وجابك من بيت أهلك!”

نزل محمود من الأعلى، وكان وجهه أصفر كالميت، خلفه أخوه الذي كان يحاول إخفاء ارتباكه بملامح الغضب. وقفت سلفتي على بلكونة الدور الثاني، تتطلع بذهول ورعب بعد أن أدركت أن الأمر لم يعد مجرد خلاف عائلي يمكن السيطرة عليه بالضغط والتخويف.

صعد أمين الشرطة برفقتي والمحامي إلى الدور الثاني. فتح محمود الباب بأسنان كزت على بعضها. دخلت الشقة، ولشدة الصدمة، كانت سلفتي قد سارعت بجمع بعض الهدوم وإخفائها، لكن أثر وجودهما في غرفة نومي كان واضحاً؛ السرير غير مرتب، والشنط ملقاة في الأركان.

قال المحامي لأمين الشرطة بثبات: “اثبت يا فندم في المحضر وجود أشخاص أغراب داخل مسكن الزوجية الخاص بمسوّدة القائمة، مع وجود أغراضهم الشخصية واستغلالهم للمنقولات المدونة في قائمة القائمة للزوجة.”

هنا صرخ أخو محمود بقلة صبر: “أغراض إيه وأغراب إيه؟! دي أنا! أنا اللي بانيها ومكتوبة باسمي في الشهر العقاري!”

رد عليه المحامي بكل هدوء وهو يخرج ورقة رسمية: “الشقة ملكك هذا شأنك مع أخيك في دعوى مدنية مستقلة، لكن المحتويات والأثاث والملابس التي داخل الشقة ملك للزوجة بموجب قائمة منقولات رسمية. والزوج مكلف شرعاً وقانوناً بتوفير المسكن المستقل أو تسليم المنقولات كاملة بحالتها، وما يحدث هنا هو حبس لمنقولات الزوجة واستعمالها بدون إذنها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *