التلاجه
الاسم يرن في الودن، نظيف كأنه ملاك.
في أوراق الشركة مكتوب: خدمات متكاملة لرعاية المسنين، إقامة، تمريض، وإدارة ممتلكات.
من نوع الشركات اللي أي ابن مشغول ممكن يتعاقد معاها عشان ينام وهو مرتاح البال.
بس لما كشفت عن السجل التجاري، طلع أول خيط معفن.
رئيس مجلس الإدارة والمؤسس: أحمد ريفات.. أخو رانيا.
عنوان المقر الرئيسي للشركة كان مجرد “مكتب وهمي” في عمارة في التجمع الخامس.. لا حد هناك يعرف أحمد، ولا حد شاف مرضى ولا سنتر رعاية، ولا حد يسمع عن حاجة اسمها رعاية مسنين.
ساعتها فهمت إن رانيا مكنتش بتسرق فلوس بس.. دي كانت بتبني قصص.
طول السنين دي، كانت بتقول لـ غيث إن أنا عايش في فيلا رعاية فخمة في 6 أكتوبر. وللبنك بتقول إنها هي اللي بتدير مصاريفي. ولعيلتها وأصحابها بتقول إن صحتي تعبانة وبنسى الأسماء والأماكن. وكانت بتبعت لابني فواتير شيك، عليها لوجو مزيف لشركة أخوها.
أنا كنت بالنسبة لها في الأوراق: راجل عجوز بيضيع.
ولو نجحت تقنع القاضي بكده، كانت هتاخد وصاية كاملة عليا وعلى الحساب البنكي.
والحكاية مكنتش مجرد 8,000 دولار في الشهر.. ده كان حساب بمليون دولار (أكتر من 35 مليون جنيه) عمله غيث عشان يؤمن كبري.
أنا كنت باكل شوربة علب، في الوقت اللي مرار ابن بتخطط فيه تسرق شقا عمري كله.
سألت ووصلت للأستاذة فريدة، محامية متخصصة في قضايا النصب المالي واستغلال كبار السن. جِبت عنوانها عن طريق زميل قديم في المحاسبة. ست كلامها موزون، لمّة شعرها لورا، ونظرتها زي المشرط.
سمعتني للاخر من غير ما تقاطعني. ولما خلصت كلامي، مجمّلتش الأمور:
“يا عم إبراهيم، إحنا محتاجين حاجتين: نثبت إنك بكامل قواك العقلية، ونثبت إنهم زوروا مستندات رسمية. من غير دول، رانيا هتحول كل كلمة حق بتقولها لأعراض مرض.”
الأسبوع اللي بعده، خضعت لفحص عصبي وجيرياتري شامل في مستشفى خاص في المهندسين. ساعات طويلة من اختبارات الذاكرة، والمنطق، واللغة، والحساب، والتركيز.
في الآخر، الدكتور بصلي وهو بيبتسم:
“عم إبراهيم.. أنت مش بس معندكش أي تدهور عقلي، أنت استيعابك وتركيزك أعلى من المتوسط بالنسبة لسنك.”
أخدت التقرير الطبي ومختوم.
بعدها، الأستاذة فريدة طلبت المحامي اللي وثق التوكيل. في الأول حاول يتحامى في إجراءات الروتين، بس لما شاف المحامية معاها مستندات كاملة، اعترف إن رانيا جابتله التوكيل متوقع ومجهز.