بنتي صوفيا
بنتي صوفيا كان عندها خمس سنين بس.
وفي البداية، كنت فاكرة إني بفكر زيادة عن اللزوم.
في حي هادي في جوادالاخارا، المكان اللي كل الناس فيه عارفين بعض، والمشاكل العائلية نادرًا ما بتطلع برّه البيوت، كنت زي أي أم بتحاول تقنع نفسها إن كل حاجة هتبقى كويسة.
وإن الإحساس الغريب اللي جوايا ده مجرد فترة وهتعدي.
صوفيا كانت طفلة جميلة.
شعرها أسود ومجعد، ناعم زي الحرير، وعينيها كبار، وابتسامتها خجولة.
مدرسينها في مدرسة بينيتو خواريز كانوا دايمًا يقولوا
دي بنت حلوة أوي… حساسة وحنينة، وبتتأثر بسرعة.
أما جوزي ألكسندر، ففي بداية جوازنا كان راجل هادي وطيب، ودايمًا بيحاول يساعدني في تربية صوفيا.
كان بيهتم بيها جدًا، وكنت بشوف ده شيء طبيعي.
لكن مع الوقت، بدأت ألاحظ حاجات صغيرة مكنتش فاهمة معناها.
صوفيا بقت تسكت فجأة لما ألكسندر يدخل الأوضة.
ولو كان بيتكلم معاها، كانت تبصلي كأنها مستنية مني أقول حاجة.
وفي الأول، كنت بقول لنفسي
يمكن أنا اللي حساسة زيادة.
لحد الليلة اللي دخلت فيها أوضتها وقعدت جنبها على سريرها الصغير.
كنا ساكنين في بيت إيجار على أطراف جوادالاخارا.
نور الأباجورة الأصفر كان منور الأوضة بهدوء، لكن أنا من جوايا كنت حاسة إن حاجة غلط.
بصيت لها وسألتها بصوت واطي
في حد في المدرسة بيضايقك؟ أو بيخليكي تحسي إنك مش كويسة؟
صوفيا مسكت طرف بطانيتها بإيديها الصغيرة وشدت عليه جامد.
وبعدين دموعها بدأت تنزل.
قلبي اتقبض.
قربت منها وقلت
مين يا حبيبتي؟ قوليلي.
هزت راسها وهي بټعيط وقالت بصوت ضعيف
في ناس… بيزقوني.
مسحت دموعها وكملت
وبيقولوا إني ضعيفة… وإن معنديش أب بجد.
حسيت بغصة في حلقي.
سألتها
طب ليه ما قولتيليش الكلام ده من بدري؟
سكتت شوية.
وبعدين بصت للأرض وقالت
عشان… العم ألكسندر قال لي إن ده عادي.
اتجمدت مكاني.
ألكسندر قالك إيه؟
صوفيا ما ردتش.
بس نظرتها اتغيرت.
كانت خاېفة تقول أكتر.
حضنتها وقلت
بصيلي يا حبيبتي… إنتِ مش هتتعاقبي، ومحدش هيزعقلك. قوليلي بس حصل إيه؟
فتحت بوقها كأنها هتتكلم…
لكن في اللحظة دي سمعنا صوت خطوات في الممر.
صوفيا سكتت فورًا.
الباب اتفتح.
وألكسندر ظهر واقف عند العتبة.
بص لنا الاتنين، وقال بهدوء
في حاجة حصلت؟
بصيت له.
وبعدين بصيت لصوفيا.
ولأول مرة، حسيت إن هدوء ألكسندر مش مريحني.
قلت له
كنت بتكلم مع صوفيا عن المدرسة.
ابتسم وقال
أطفال وخلاص… أكيد حصلت مشكلة صغيرة.
لكن صوفيا كانت ماسكة في هدومي بقوة.
واللحظة دي فهمت إن الموضوع مش مجرد مشكلة في المدرسة.
من الليلة دي، بدأت أراقب كل حاجة.
مش عشان أتهم ألكسندر.
لكن عشان أفهم بنتي خاېفة من إيه.
وفي اليوم اللي بعده، قررت أرجع البيت بدري عن عادتي.
ما