نار الفتنه وخراب البيوت حكايات مني السيد
موقع أيام نيوز
جلطة في المخ.
وعلى الأرض تحت رجليه، قاعدة فريدة على ركبها، ماسكة رجله وبتحركهاله براحة بتعمله علاج طبيعي… خاسة جداً، إيديها خشنة من التعب، وملامح وشها مهدودة كأنها كبرت عشرين سنة مش تلاتة بس.
رفعت عينيها في عينيا، وبصتلي في صمت تام.
وبعدين سألتني بصوت واطي ومكسور
رجعت عشان تطلقني… مش كده؟
الجملة دي كنت محفظ نفسي الرد عليها على مدار ألف ليلة وليلة.
بس قبل ما أنطق بحرف واحد، حسيت إن السيناريو اللي عشت بيه تلات سنين في خيالي، ملوش أي علاقة بالواقع المر اللي قدام عيني دلوقتي.
وما كنتش لسه سمعت الصدمة الكبيرة ولا عرفت الحقيقة.
الجزء الثاني
فضلت واقف مسمر مكاني على عتبة الباب، صوابعي مكلبشة في مقبض شنطة السفر الجلد كأنها طوق النجاة الوحيد اللي حيلتي. ريحة الشقة اللي كنت حافظها زي اسمي اتبدلت تماماً؛ ما بقاش فيها ريحة البخور الهادي ولا معطر الفراولة اللي فريدة كانت مدمنة ترشه في كل ركن، الريحة بقت مزيج خانق من المطهرات، والكحول الطبي، ومراهم قرح الفراش، والأعشاب المغلية.
الصمت كان تقيل لدرجة تخنق، صوت طنين لمبة النيون البيضا فوق السرير الطبي كان هو الصوت الوحيد المسموع، مع صوت تزييق خفيف لعجلات الكرسي المتحرك اللي مركون جنب الباب.
الحاج توفيق، الراجل اللي كان صوته يرج أي موقع مقاولات، واللي كانت كلمته سيف على أكبر مقاولين في مصر، كان نايم على السرير، عينه اليمين مقفولة بنسبة كبيرة، وبقه معوج شوية على جنبه الشمال، إيده اليمين متنية على صدره من غير حركة، وتحت راسة مخدة طبية متغطية بمشمع أزرق. أول ما شافني، بؤبؤ عينه السليمة وسع، وصدره بدأ يعلى ويهبط بنهجان سريع، وطلع من حلقه صوت مبحوح ومقطع زي الحشرجة
أ… أح… مد؟
فريدة ما قامتش من على الأرض. فضلت قاعدة على ركبها، إيديها الاتنين ساندين كاحل رجل أبوها الشمال اللي كانت بتعملها تليين. صوابعها اللي كنت متعود أشوفها ملساء ومطلية بألوان هادية، كانت مشققة من كتر الغسيل والكلور، وضوافرها مقصوصة على اللحم. رفعت وشها وبصتلي، ما شوفتش في عينيها نظرة الست الخاېنة المکسورة اللي كنت متخيل إني هشوفها، ولا حتى نظرة خوف؛ كانت نظرة رماد، عينين مطفية شافت الويل لدرجة إنها مابقتش قادرة تحس بمشاعر تانية.
سألتني تاني بنفس النبرة المېتة اللي قطعت حبل أفكاري
رجعت عشان تطلقني… مش كده؟
بلعت ريقي اللي نشف تماماً، وحسيت الورق اللي في جيب الجاكيت الداخلي إشهار الطلاق وتوكيل المحامي بقى تقيل كأنه حجر صوان، بس الڠضب القديم، الچرح اللي كتمته تلات سنين في الغربة، فجأة هب جوايا زي الڼار
إيه اللي بيحصل هنا يا فريدة؟ إيه المنظر ده؟ وفين شريف بيه يجي يشيل معاكي؟
أول ما نطقت اسم شريف، جسم الحاج توفيق كله اتشنج على السرير، وبدأ يهز إيده الشمال السليمة جامد على المرتبة، وصوته المبحوح زاد حدة كأنه پيصرخ بدون كلام.
فريدة اتنفست بعمق، قامت وقفت على رجليها ببطء، وراحت عدلت المخدة تحت راس أبوها ومسحت على جبينه بإيد مرتعشة
اهدا يا بابا… اهدا يا حبيبي، ما فيش حاجة. أحمد رجع بالسلامة، اهدا عشان الضغط ما يعلاش.
فضلت تطبطب عليه لحد ما أنفاسه هديت شوية، وبعدين لفت ضهرها وبصتلي بجمود
ما تنطقش الاسم ده هنا تاني لو عايز الراجل ده يفضل عايش. تعالى ورايا على المطبخ.
مشيت قدامي بخطوات تقيلة، ضهرها كان محڼي سنة بسيطة من التعب، والجلابية البيتية القطن اللي كانت لابسها كانت وسيعة عليها ومبهدلة، هي خست النص تقريباً.