نار الفتنه وخراب البيوت حكايات مني السيد
من غير شبكة في ضهره.
وفي عز ما كنا غرقانين في الأوراق، تليفون فريدة القديم اللي كان محطوط على شاحن متهالك في الحيطة رن بنغمة عالية ومزعجة.
فريدة اتخضت، بصت للشاشة ووشها اتقلب أصفر زي الكركم. مسكت التليفون بإيد بتترعش وماردتش.
مين بيرن؟ سألتها وأنا مركز مع ملامحها.
بلعت ريقها بالعافية وقالت بصوت واطي ومتقطع رقم دولي… كود الإمارات. هو… هو بيتصل كل أسبوعين من رقم شكل، يطمن إذا كنت وافقت أتنازل عن الفيلا القديمة بتاعت بابا اللي محجوز عليها في المزاد، عشان هو يشتريها برخص التراب عن طريق وسيط ويقفل باقي القواضي.
وقفت في طولي، وسحبت التليفون من إيدها براحة افتحي الاسبيكر… وما تنطقيش ولا كلمة.
فتحت الخط، وفتحت مكبر الصوت. جه من السماعة صوت ناعم، فيه نبرة ثقة وتبجح مستفزة تخلخل الأعصاب، صوت شريف إيه يا ست فريدة؟ يا رب تكوني فكرتي كويس في العرض الأخير. المزاد بتاع فيلا الشيخ زايد متحدد له جلسة يوم الأحد الجاي، ولو ډخلتي في عنادك، الفيلا هتروح لتجار خردة ومقاولين هيكسروها على الأرض ومش هتاخدي مليم زيادة، والديون هتفضل ملاحقاكي وأبوكي ھيموت وهو مطلوب للحبس. وافقي على التوكيل الخاص بالبيع للوسيط بتاعي، وأنا هسدد دفعة البنك المركزي اللي هتنزل اسمه من القايمة السودة… قولتِ إيه؟
كنت سامع صوته، وصورة اللحظة اللي شفته فيها حاضنها قدام العمارة بتتحرق في دماغي وبتتحول لڠضب صافي وبارد زي التلج. قربت التليفون من بقي، واتكلمت بنبرة هادية جداً، وصوت ثابت ومدروس قولت إن الحساب لسه مفتوح يا شريف… ولسه ما اتقفلش.
الخط سكت تماماً. الطرف التاني كتم نفسه ثانية، كأنه بيحاول يستوعب الصوت اللي طالع من التليفون، وبعدين صوته اتغير وبقى فيه نبرة توتر حاول يداريها بضحكة مصطنعة أحمد؟! الباشمهندس الكبير رجع من الخليج؟ أهلاً يا باشا… والله وليك وحشة. رجعت عشان تلملم اللي باقي من الحكاية ولا إيه؟
رجعت عشان أفكك كل مسمار أنت ربطته في اللعبة دي، مسمار مسمار يا شريف. الفلوس اللي هربت بيها هترجع، والورق المزور اللي بتلعب بيه في المحاكم هيترد في نحرك، والفيلا اللي بتسيل لعابك عليها مش هتاخد منها طوبة واحدة.
شريف ضحك بصوت أعلى، بس الضحكة كانت مکسورة ومشدودة هههه، باين عليك لسه عايش في دور الفارس اللي بينقذ الموقف! فوق يا هندسة، أنت مسافر بقالك تلات سنين وما تعرفش حاجة عن السوق هنا ماشي إزاي، أنا الورق كله معايا قانوني ١٠٠٪، وأبو مراتك هو اللي ماضي بإيده وبصمته. روح دورلك على مشروع صغير اشتغل فيه، بدل ما تدخل معركة هتخسر فيها كل القرشين اللي حوشتهم في الغربة وتطلع منها على الحديدة!
الأيام بيننا يا شريف… والمرة الجاية اللي هتسمع فيها صوتي، هتكون وأنت واقف قدام قاضي التحقيق في محكمة الجنايات، ومترحل بطلب ضبط وإحضار رسمي من الإنتربول. قفل الخط في وشه قبل ما ينطق بحرف زيادة.
رميت التليفون على الترابيزة، وبصيت لفريدة اللي كانت بتبصلي بذهول وخوف في نفس الوقت أنت بتعمل إيه يا أحمد؟ شريف مسنود ومأمن نفسه كويس، ومعهوش ورق ضعيف!
ما فيش حرامي مبيغلطش يا فريدة. وشريف عشان كان مطمن إن باباكي مريض وغایب عن الوعي، وإنك لوحدك ومالكيش حد يسندك، سايب ثغرات وراه زي عين الشمس. أنا بكره الصبح من النجمة هكون عند أكبر محامي شركات في مصر، المحامي شمس الدين العزازي، كنت شغال معاه في تصفية أملاك الشركة اللي كنت ماسك مشاريعها