نار الفتنه وخراب البيوت حكايات مني السيد

نفس اليوم بالليل، تليفوني رن من نفس الرقم الدولي. فتحت الخط بهدوء خير يا شريف؟ لحقت تشتري الفيلا ولا لسه؟
صوته المرة دي ما كانش فيه لا تبجح ولا برود، كان صوت واحد بيتخنق، النبرة مهزوزة والنهجان مالي أنفاسه أحمد… اسمعني بس، الحكاية مش مستاهلة تكبر كده. أنا مستعد أرجع نص الفلوس كاش بكرة الصبح، ونتنازل عن كل القضايا بالتراضي ونقفل الموضوع ودي، بلاش توصلها للجنايات والإنتربول!
رديت عليه ببرود وثبات مفيش تراضي مع اللي خان العيش والملح وداس على شرف بيت ائتمنه. الفلوس كلها هترجع ڠصب عنك، والإنتربول هيجيبك مربوط في طيارة الترحيلات، عشان تقضي سنين عمرك الجاية في الزنزانة تدفع تمن كل دمعة نزلت من عين الحاج توفيق وبنته.
قفلت السكة في وشه وعملتله حظر نهائي.
بعد تلات شهور من التحقيقات والجلسات، رجع شريف مرحل على مطار القاهرة في إيد الشرطة، واتحكم عليه بالسجن المشدد سبع سنين، ورد المبالغ المستولى عليها والتعويضات المدنية بالكامل. كل أملاك الشركة وأراضي الحزام الأخضر رجعت لأصحابها، والحسابات البنكية اتفكت الحراسة عنها بحكم محكمة نهائي وبات.
في يوم دافي من أيام الربيع، كنت واقف في صالة الشقة، بس الصالة كانت رجعت شقتنا الهادية من تاني. السرير الطبي اتشال، ونقلنا الحاج توفيق لمركز تأهيل متقدم وعلاج طبيعي في المعادي وبدأ يقف على رجليه بمساعدة عكاز ويتكلم بوضوح.
فريدة كانت واقفة قدام شباك البلكونة، الشمس عاكسة على شعرها وملامحها اللي رجع ليها النضارة والهدوء بعد ما كابوس التلت سنين انزاح تماماً عن كتافها.
طلعت من جيبي علبة مخملية صغيرة، فتحتها، وطلعت منها دبلتي ودبلتها اللي كانت شايلاهم في درج مقفول. مشيت ناحيتها بخطوات هادية ووقفت جنبها.
بصت للدبلة في إيدي وبصتلي في عيني، وسألتني بنبرة صافية خالية من أي عتاب أو مرار وبعدين يا أحمد؟ ناوي على إيه؟
مسكت إيدها وحطيت الدبلة في صباعها براحة، وبصيت في عينيها وقولت ناوي أبدأ من أول السطر… بس المرة دي وأنا ماسك إيدك، ومش هسيبها أبداً مهما كانت العاصفة شديدة.
فريدة ابتسمت ودمعة فرح هادية نزلت على خدها، ورفعت إيدها التانية حطت الدبلة في صباعي، وقفلنا سوا الصفحة القديمة عشان نفتح صفحة جديدة مبنية على الصدق، والأصل الطيب، والمسؤولية اللي ما بتهربش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *