وانا بصارع عشان اولد ابننا

دموعها.
أما صوفي…
فبدأت ترجع لورا خطوة… واتنين… وتلاتة.
لكن قبل ما تتحرك، مدير المستشفى قال للحرس
محدش يخرج من الدور.
وقفوا قدام الباب.
صوفي اتوترت أكتر، وإيديها كانت بتترعش وهي ماسكة موبايلها.
وفجأة…
رن الموبايل.
ارتبكت، وحاولت تقفل الرنة بسرعة.
لكن الشاشة نورت قدام الجميع.
أحد أفراد الأمن لمح الاسم اللي ظاهر على الشاشة، فاتغيرت ملامحه وقال
المتصل…
قسم تقنية المعلومات.
صوفي ارتبكت أكتر، وقبل ما ترد، خطف فرد الأمن الموبايل بإذن مدير المستشفى.
فتح سجل المكالمات…
وساد صمت غريب.
آخر خمس مكالمات…
كلها مع موظف واحد من قسم تقنية المعلومات.
وفي نفس التوقيت تقريبًا اللي اختفت فيه عشر دقائق من تسجيل كاميرات أوضة الولادة.
مدير المستشفى بص لها وقال بهدوء مخيف
واضح إن عندك حاجات كتير محتاجة تفسريها.
صوفي فتحت بقها، لكن ما خرجش أي صوت.
وفي اللحظة دي…
من داخل غرفة العمليات، سُمع صوت ضعيف جدًا…
صوت أميليا وهي بتحاول تقول كلمة واحدة.
كل الموجودين لفّوا ناحية الباب…
حتى كاميرون… وقف مكانه، وقلبه بيدق بعنف، وهو مستني يسمع أول كلمة هتخرج من مراته باب غرفة العمليات اتفتح سنة صغيرة.
الممرضة خرجت وهي بتبص حواليها بسرعة.
وقالت
هي فاقت… لكن عندها دقيقة أو اتنين بالكثير قبل ما نرجع نديها مهدئات.
كاميرون جرى ناحية الباب.
لكن الجراح وقف قدامه ومد إيده يمنعه.
هتدخل… لكن لو حاولت تضغط عليها أو تأثر على كلامها، هتخرج فورًا.
هز كاميرون رأسه من غير ما ينطق.
دخل الأوضة.
أميليا كانت شاحبة جدًا، وأجهزة كتير متوصلة بجسمها.
بصت له بعينين مرهقتين… لكن نظرتها كانت ثابتة.
مد إيده يمسك إيدها.
سحبتها بهدوء.
ولأول مرة من ساعة ما بدأت الولادة، اتكلمت.
بصوت ضعيف جدًا قالت
فين… الملف؟
الجراح استغرب.
أي ملف؟
همست
ملف… صوفي…
اتبادل الموجودون النظرات.
كاميرون عقد حاجبيه.
صوفي؟
أميليا أخدت نفسًا بصعوبة، وقالت
من… شهرين… كنت… حققت… في شكوى ضدها.
مدير المستشفى قرب فورًا.
شكوى إيه؟
أميليا أغمضت عينيها للحظة، ثم قالت
كانت… بتغيّر… جرعات أدوية… في ملفات المرضى… وطلبت مراجعة كاملة.
اتسعت عينا مدير المستشفى.
وده اتقفل؟
هزت رأسها بالنفي.
لا… اختفى.
ساد صمت ثقيل.
ثم أضافت بصعوبة أكبر
آخر واحد… استلم الملف… كان…
توقفت.
أجهزة المراقبة بدأت تصدر إنذارات متسارعة.
الممرضة صاحت
الضغط
بينزل تاني!
الجراح قال بسرعة
كفاية… لازم تخرجوا حالًا.
لكن قبل ما يغلقوا الباب…
فتحت أميليا عينيها مرة أخيرة، وبصت مباشرة إلى كاميرون.
وقالت بصوت بالكاد يُسمع
اسألها… ليه كانت مصرة… تمنع القيصرية…
ثم فقدت الوعي من جديد.
خارج الغرفة…
كان كاميرون واقفًا كأن الأرض سُحبت من تحته.
ولف ببطء ناحية صوفي…
اللي كان وشها شاحب، ودموعها نازلة، لكنها فجأة قالت جملة خلت كل اللي واقفين يتجمدوا في أماكنهم
أنا… كنت بنفذ أوامر… بس مش أوامر الدكتور كاميرون الجملة وقعت على الجميع كالصاعقة.
مدير المستشفى قرب منها خطوة وقال بحدة
أوامر مين؟
صوفي بلعت ريقها، وبصت حواليها كأنها بتدور على مخرج.
أنا… أنا مش هتكلم غير بحضور محامي.
رد مدير المستشفى ببرود
ده حقك. لكن قبل ما يوصلك أي محامي، هنسلم كل الأدلة للجهات المختصة.
في اللحظة دي، دخل موظف من قسم تقنية المعلومات وهو شايل لابتوب.
قال وهو بياخد نفسه
يا فندم… قدرنا نسترجع جزء من تسجيل الكاميرات اللي اتمسح.
كل الموجودين لفوا ناحيته.
فتح الفيديو.
ظهر مشهد أوضة الولادة قبل لحظات من إيقاف الإيبيدورال.
الصورة كانت مهزوزة شوية، لكن الأصوات كانت واضحة.
بانت صوفي وهي بتقرب من جهاز الكمبيوتر الموجود في الأوضة.
وبعدين…
لفت بسرعة لما سمعت حد داخل.
بعدها بثواني ظهر كاميرون وهو بيتكلم مع الممرضة.
لكن المفاجأة كانت إن التسجيل ما أظهرش إن كاميرون طلب من صوفي تلمس أي جهاز.
مدير المستشفى قال
كمّل.
الفني قدّم الفيديو ثواني كمان.
وفجأة…
ظهر شخص ثالث دخل الأوضة.
كان لابس بالطو العمليات وكمامة وغطاء رأس، فوشه ماكانش باين.
وقف جنب صوفي لثوانٍ، وسلّمها ظرفًا أبيض صغيرًا.
صوفي أخفته بسرعة في جيبها.
ثم خرج الشخص من غير ما يتكلم.
الفيديو انتهى عند اللحظة دي.
ساد صمت ثقيل.
كاميرون بص للفيديو، ثم لصوفي.
مين ده؟
صوفي أغمضت عينيها، ودموعها نزلت.
لكنها ما ردتش.
وفي نفس اللحظة، دخلت ممرضة مسرعة من غرفة العناية
المركزة وهي بتلهث.
وقالت
الدكتورة أميليا فاقت تاني… وطلبت تشوف ابنها قبل أي حد.
كاميرون تحرك تلقائيًا ناحية الغرفة.
لكن الممرضة وقفته وقالت بهدوء
هي قالت بوضوح… تشوف ابنها… لوحدها.
وقف مكانه، وعرف لأول مرة أن المسافة بينه وبين زوجته لم تعد تُقاس بخطوات… بل بالثقة التي انهارت في تلك الليلة كاميرون فضل واقف قدام باب العناية المركزة، وإيده مرفوعة كأنه هيخبط… لكنه رجعها ببطء.
لأول مرة في حياته، كان خايف يدخل على مراته.
بعد دقائق، خرجت الممرضة وهي شايلة الطفل ملفوف في بطانية زرقا.
أميليا كانت طلبت تشيله لدقايق، رغم إنها كانت موصلة بأجهزة كتير.
حضنته بصعوبة، وباست خده، وهمست في ودنه بكلمات محدش سمعها.
ولما الممرضة خرجت بالطفل، قالت
الدكتورة أميليا عايزة مدير المستشفى والمحامي بتاعها… وبس.
كاميرون رفع رأسه بسرعة.
وأنا؟
الممرضة هزت رأسها بالنفي.
قالت بالنص… الدكتور بينيت يدخل بعد ما تخلص.
…
بعد حوالي نص ساعة، دخل مدير المستشفى ومعاه المحامي الشخصي لأميليا.
قفلت الممرضة الباب.
فضل الاجتماع أكتر من أربعين دقيقة.
خلال الوقت ده، كاميرون كان ماشي رايح جاي في الممر، بينما صوفي كانت قاعدة على كرسي، منهارة وبتعيط.
وفجأة…
باب الغرفة اتفتح.
خرج المحامي وهو شايل ظرف بني كبير، مقفول بالشمع الأحمر.
مدير المستشفى سأله
هي متأكدة من قرارها؟
رد المحامي
قالت إنها كانت مستنية اللحظة دي من شهور.
الكلمات دي خلت كاميرون يرفع رأسه فجأة.
لحظة إيه؟
لكن محدش رد عليه.
المحامي حط الظرف في خزنة المستشفى المؤقتة، ووقّع على استلامه.
كاميرون لمح على الظرف مكتوب بخط أميليا
يُفتح فقط إذا تعرضتُ لإهمال طبي أو محاولة لإخفاء الحقيقة.
اتجمد مكانه.
معقول… كانت متوقعة إن حاجة زي دي تحصل؟
وقبل ما يستوعب، خرجت رئيسة التمريض من غرفة أميليا وهي ماسكة فلاشة صغيرة.
وقالت لمدير المستشفى
دي كانت مع الدكتورة أميليا من قبل الولادة. أصرت نسلمها لحضرتك لو حصل
أي طارئ.
مدير المستشفى أخذ الفلاشة، ونظر إليها في صمت.
ثم قال
شغلوها… في قاعة الاجتماعات.
تحرك الجميع إلى القاعة، وكل واحد فيهم حاسس إن الحقيقة الكاملة لسه ما ظهرتش… وأن مابداخل تلك الفلاشة قد يغيّر كل شيء قاعة الاجتماعات امتلأت خلال دقائق.
مدير المستشفى، رئيس الشؤون القانونية، رئيسة التمريض، ومسؤول تقنية المعلومات جلسوا في صمت.
كاميرون كان واقفًا في آخر القاعة، ووشه شاحب.
أما صوفي… فكانت قاعدة ورأسها في الأرض.
مدير المستشفى حط الفلاشة في الكمبيوتر.
ظهرت شاشة سودة…
ثم ظهر وجه أميليا.
واضح إنها صورت الفيديو قبل موعد ولادتها بأيام.
كانت لابسة البالطو الأبيض، لكن ملامحها كانت متعبة.
بدأت تتكلم بهدوء
لو بتشوفوا الفيديو ده… يبقى للأسف حصل اللي كنت خايفة منه.
الجميع حبس أنفاسه.
أكملت
أنا ما سجلتش الرسالة دي عشان أتهم حد… سجلتها عشان الحقيقة ما تضيعش.
ثم سكتت ثواني.
وقالت
من شهرين لاحظت أخطاء غريبة في ملفات المرضى، وتقارير بتتعدل بعد اعتمادها، وجرعات أدوية بتتغير من غير أوامر مكتوبة.
ظهرت على الشاشة صور لتقارير طبية.
ثم قالت
كل مرة كنت أوصل لطرف الخيط… الأدلة كانت بتختفي.
مدير المستشفى شد جسده للأمام.
أما كاميرون فكان مركز بكل حواسه.
وفجأة قالت أميليا
وأصعب حاجة بالنسبة لي… إن الشخص الوحيد اللي كنت بثق فيه ثقة عمياء… رفض يصدقني.
نظرت للكاميرا لحظة طويلة.
كاميرون… لو أنت بتشوف الفيديو ده… فأنا مش بلومك لأنك اختلفت معايا كطبيب.
أخذت نفسًا عميقًا.
أنا بلومك… لأنك بطلت تسمعني كزوج.
انخفض رأس كاميرون.
ودموعه نزلت لأول مرة قدام الجميع.
لكن الفيديو ما خلصش.
أميليا مدت إيدها خارج إطار الكاميرا، وجابت ملفًا أحمر.
وقالت
كل الأدلة الأصلية… مش موجودة في المستشفى.
ساد الصمت.
أنا سلمتها لشخص واحد فقط… شخص أثق إنه هيحافظ عليها لو حصلي أي حاجة.
رفع مدير المستشفى رأسه بسرعة.
مين؟
لكن قبل ما أميليا تنطق الاسم…
انقطع الفيديو فجأة.
ظهرت رسالة على الشاشة
الجزء الثاني محمي بكلمة مرور.
نظر الجميع إلى بعضهم في ذهول.
وفي نفس اللحظة…
رن هاتف مدير المستشفى.
رد بسرعة.
وبعد ثوانٍ فقط…
تغير لون وجهه.
أغلق الهاتف
ببطء، ثم نظر إلى كاميرون وقال
في شخص وصل الاستقبال… وبيقول معاه الملف الأصلي… وإنه مش هيسلمه إلا للدكتورة أميليا بنفسها مدير المستشفى خرج بسرعة، وخلفه كاميرون ورئيس الشؤون القانونية.
في الاستقبال…
كان فيه راجل كبير في السن، لابس بدلة رمادي بسيطة، وماسك حقيبة جلد قديمة بإيده.
وقف أول ما شافهم وقال بهدوء
أنا اسمي ديفيد هاريس… المحامي الشخصي للدكتورة أميليا من أربع سنين.
مد الحقيبة لمدير المستشفى، لكنه رجع سحبها قبل ما يلمسها.
آسف… أنا وعدتها إن الحقيبة دي متتفتحش إلا وهي موجودة.
كاميرون قرب منه باستغراب.
أربع سنين؟
المحامي بصله نظرة طويلة وقال
أيوه… من يوم ما بدأت تشك إن فيه تلاعب داخل المستشفى.
كاميرون هز رأسه بعدم تصديق.
ليه ما قالتليش؟
رد المحامي بهدوء
قالت إنها حاولت… أكتر من مرة.
الكلمة دي أصابت كاميرون في مقتل.
افتكر عشرات المرات اللي كانت تبدأ تتكلم عن مخالفات في المستشفى، وكان يرد عليها
إنتِ مكبرة الموضوع.
أو
سيبي الإدارة تتصرف.
أو
إنتِ بقيتي شكاكة بزيادة.
كل مرة كانت بتسكت…
وهو كان فاكر إنه أنهى النقاش.
لكن الحقيقة…
إنه كان بيكسر ثقتها فيه، مرة بعد مرة.
في اللحظة دي، خرجت الممرضة من العناية المركزة.
ابتسمت لأول مرة من بداية اليوم.
وقالت
الدكتورة أميليا بقت مستقرة… وطلبت تشوف المحامي.
تنفس الجميع الصعداء.
لكن قبل ما

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *