الصيادون

فتحت إيميلي عينيها، وظلت لعدة ثوانٍ غير قادرة على فهم ما يحدث. كانت قد توقعت أي شيء… لكنها بالتأكيد لم تتوقع هذا. وبعدها سمعت صوت زئير بعيد. والذي حدث بعدها كان أفظع من محاولة هجوم الأسود.

كان زئيرًا مختلفًا عن كل ما سمعته إيميلي من قبل. لم يكن زئير أسد واحد. كان صوتًا عميقًا ممتدًا جاء من ناحية الغرب، ثم تبعه زئير آخر من بعيد، ثم ثالث أقرب. رفعت إيميلي رأسها وهي تحاول أن تفهم ما يحدث. الأسد الضخم الذي كان يحاول قطع الحبال توقف فجأة. رفع رأسه في اتجاه الصوت، وثبت جسده بالكامل. أما بقية القطيع، فتغير سلوكها في اللحظة نفسها. الأسود التي كانت تحيط بإيميلي لم تعد تنظر إليها. كل عيونها اتجهت نحو الأعشاب. ثم بدأت تتحرك. ليس مبتعدة عنها… بل مقتربة منها أكثر. أصبحت إيميلي محاصرة بالأسود من كل جانب، وكأنها أصبحت داخل دائرة حماية.

وفجأة ظهر بين الأعشاب أسد آخر. ثم اثنان. ثم مجموعة كاملة. لكن هذه الأسود لم تكن وحدها. كان هناك صوت محركات يقترب. تجمدت إيميلي. سيارة؟ هل عاد الصيادون؟ بدأ قلبها يخفق بعنف. حاولت أن تصرخ، لكن صوتها خرج ضعيفًا. وفي اللحظة التالية ظهرت ثلاث سيارات دفع رباعي على مسافة بعيدة. كانت سيارات الحراس.

صرخت إيميلي بكل ما تبقى لديها من قوة: “هنا! أنا هنا!” لكن قبل أن تصل أصوات الحراس إليها، حدث شيء أكثر غرابة. الأسد الضخم الذي كان بجانبها اندفع فجأة ناحية السيارات وأطلق زئيرًا هائلًا. توقفت السيارات. خرج الحراس وهم يحملون أجهزة الاتصال والأسلحة المخصصة للطوارئ. صرخ أحدهم: “إيميلي!” لكنهم لم يستطيعوا الاقتراب. كان قطيع الأسود يقف بينهم وبين الشجرة. رفع قائد الفريق جهاز اللاسلكي وقال: “وجدناها… لكنها محاصرة بالأسود!”

ثم حدث شيء جعل الجميع يصمت. خرج من بين الأعشاب رجل يركض بكل قوته. كان أحد الصيادين غير الشرعيين. ملابسه ممزقة ووجهه مغطى بالتراب، وكان يلوح بيديه صارخًا: “ساعدوني!” نظر إليه الحراس بدهشة. سأله قائد الفريق: “أين باقي رجالك؟” لكن الرجل لم يجب. ظل يركض حتى وصل بالقرب من السيارات، ثم سقط على ركبتيه. قال وهو يلهث: “هو… رجع.” اقترب منه الحارس. “مين رجع؟” رفع الرجل عينيه المرتعبتين وقال: “زعيمنا.” سكت الجميع. ثم أضاف: “كان مختبئًا هنا… وكان ناوي يقتلها بنفسه.” اتسعت عينا إيميلي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *