لقيت ايصال فندق

يلا.
نروح فين؟
الفندق.
سارة بصت لها بصدمة.
يا ماما، إحنا حتى مش عارفين هو هناك ولا لأ.
نوال ردت بهدوء
عشان كده لازم نروح.
ركبوا العربية.
طول الطريق، محدش اتكلم.
لحد ما نوال قالت
سارة، إنتِ واثقة إن أحمد مش داخل في مشكلة؟
سارة بصت لها.
يعني إيه؟
نوال تنهدت.
من كام أسبوع وأنا حاسة إن فيه حاجة شاغلاه.
سارة افتكرت حاجات كتير.
مكالمات كان بيقفلها أول ما تدخل.
ورق كان بيخبيه في درج مكتبه.
وساعات كان يرجع البيت مرهق بشكل غريب.
لكنها كانت بتفسر كل ده على إنه ضغط شغل.
وصلوا الفندق.
دخلوا وسألوا عن الأوضة.
318.
طلعوا الدور التالت.
كل خطوة كانت بتقرب سارة من إجابة هي أصلًا مش مستعدة تسمعها.
ولما وصلوا قدام الباب
سمعوا صوت أحمد من جوه.
كان بيضحك.
وبعدين قال بصوت واضح
سارة بتستحمل كل حاجة عمرها ما هتسيبني.
سارة اتجمدت.
نوال بصت لها.
لكن قبل ما تعمل أي رد فعل
سمعوا صوت الست اللي جوه.
بس لو عرفت الحقيقة، ممكن تسيبك فعلًا.
الصمت وقع فجأة.
سارة حست بقلبها بيخبط في صدرها.
الحقيقة؟
حقيقة إيه؟
وقبل ما أحمد يرد، سارة طلعت موبايلها واتصلت بمحاميتها.
أنا محتاجة أقابلك بكرة الصبح ضروري.
قفلت المكالمة.
وبعدين خبطت على الباب.
ثواني
الباب اتفتح.
أحمد كان واقف قدامها.
وشه شاحب.
أول ما شاف سارة ونوال
اتجمد.
سارة؟!
نوال دخلت خطوة وقالت
إحنا عايزين نفهم إيه اللي بيحصل.
أحمد حاول يمنعهم.
ماما، استني الموضوع مش زي ما إنتوا فاكرين.
سارة بصت له ببرود.
أمال زي إيه؟
وبعدين بصت جوه الأوضة.
كانت فيه ست واقفة جنب الشباك.
سارة أول ما شافتها
اتغير لون وشها.
كانت هبة.
بنت عم نوال.
واحدة من أفراد العيلة.
لكن الغريب مش وجود هبة.
الغريب إنها كانت ماسكة ملف كبير في إيدها.
سارة قربت منها.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
هبة ما ردتش.
أحمد بص للأرض.
نوال بدأت تتوتر.
أحمد اتكلم.
رفع أحمد عينه أخيرًا وقال
أنا ما كنتش بخون سارة.
سارة ردت بسرعة
أنا أصلًا ما سألتكش عن الخيانة.
سكت أحمد.
سارة قربت خطوة.
أنا بس عايزة أعرف إيه السر اللي مخبيه عني؟
هبة فتحت الملف.
وطلعت منه ورقة.
مدتها لسارة.
اقري دي.
سارة أخدت الورقة.
وأول ما قرأت أول سطر
إيديها بدأت تترعش.
لأن الورقة كانت عبارة عن عقد ملكية لشقة باسم سارة
لكن تاريخ العقد كان من 12 سنة.
من نفس السنة اللي اتجوزت فيها أحمد.
رفعت عينيها بصدمة.
الشقة دي بتاعتي؟
أحمد قال بصوت منخفض
أيوه.
طب ليه عمري ما شوفت العقد؟
سكت.
هبة قالت
لأن فيه حاجة أهم من الشقة نفسها.
سارة بصت لها.
هبة حطت إيدها على الملف وقالت
أحمد ما جابكيش هنا عشان يخبي عنك خيانة
جابنا هنا عشان يعرف إزاي يحميكي من شخص من عيلتك.
سارة اتجمدت.
شخص من عيلتي؟
هبة هزت راسها.
أيوه.
وبعدين بصت لنوال.
وإحنا كنا لازم نقولك من زمان.
نوال قربت منها.
مين؟
هبة ما ردتش.
بس طلعت ورقة تانية من الملف.
وقالت
الشخص ده هو اللي حاول ياخد الشقة دي من سارة من غير ما تعرف.
سارة بصت للورقة
ولما شافت الاسم المكتوب عليها
شهقت.
لأن الاسم كان اسم أقرب شخص ليها في عيلتها سارة فضلت واقفة مكانها، والورقة في إيدها بتترعش.
بصت للاسم المكتوب عليها مرة تانية.
وبعدين رفعت عينيها لأحمد.
الاسم ده مش ممكن يكون هو.
أحمد ما ردش.
نوال خطفت الورقة من إيدها.
وأول ما قرأت الاسم، وشها اتغير.
عماد؟!
هبة هزت راسها ببطء.
أيوه عماد.
عماد كان أخو نوال.
وعم سارة.
وأكتر شخص سارة كانت بتثق فيه بعد أبوها وأمها.
من وهي صغيرة، كانت بتعتبره زي أبوها التاني.
كان هو اللي حضر فرحها.
وهو اللي وقف جنب أحمد وقت تجهيز الشقة.
وهو اللي كان بيقول دايمًا
سارة دي بنتي، واللي يزعلها يزعلني.
سارة ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
مستحيل.
هبة قالت
أنا كنت عارفة إنك مش هتصدقي.
لأن عماد عمره ما يعمل كده.
أحمد أخيرًا اتكلم
عشان كده أنا ما قدرتش أقولك.
سارة بصت له بعصبية.
تقولّي إيه؟
أحمد أشار للملف.
إن الشقة اللي عايشين فيها من 12 سنة ما كانتش مجرد هدية جواز.
سارة عقدت حواجبها.
أمال كانت إيه؟
هبة فتحت الملف وطلعت صورة قديمة.
حطتها قدام سارة.
الصورة كانت لأحمد ووالده وعماد، واقفين قدام مبنى تحت الإنشاء.
وفي ظهر الصورة كان مكتوب
قبل ما المشروع يتباع.
سارة بصت لأحمد.
إيه المشروع ده؟
أحمد أخد نفس طويل.
أبويا وعماد كانوا شركاء في مشروع عقارات قديم.
نوال قاطعته
وأنا عمري ما كنت أعرف إن فيه شراكة بينهم.
لأن الموضوع حصل قبل جوازنا بسنين.
أحمد كمل
المشروع فشل، وأبويا خسر جزء كبير من فلوسه. لكن قبل ما يموت، كان سايب أوراق تثبت إن فيه نسبة من الأرض كانت من حقه.
سارة بدأت تفهم.
والشقة؟
الشقة اتبنت على جزء من الأرض دي.
سكتت سارة.
وبعدين قالت
يعني الشقة بتاعتي من حق أبوك؟
كانت من حقه وبعدين بقت من حقك.
نوال بصت لأحمد بقلق.
طب عماد عايز إيه؟
هبة ردت بدلًا منه
عايز الأرض كلها.
سارة رفعت رأسها.
بس دي من 12 سنة!
عارف.
طب ليه دلوقتي؟
هبة سكتت.
أحمد بص لها.
وهبة قالت
لأن الأرض دلوقتي قيمتها بقت أضعاف قيمتها وقتها.
سارة قربت من الملف.
وعايز يعمل إيه؟
أحمد قال
حاول يخليكي توقعي على ورقة من غير ما تعرفي معناها.
إمتى؟
من شهرين.
سارة افتكرت فورًا.
من شهرين فعلًا، عماد كان جايب لها أوراق وقال لها إنها مجرد تحديث بيانات خاصة بالشقة.
لكنها ما مضتش.
قالت إنها هتقرأها الأول.
ساعتها عماد ابتسم وقال
براحتك يا بنتي.
سارة بصت لأحمد.
وإنت كنت عارف؟
أحمد هز راسه.
اكتشفت الموضوع بعدها بأسبوع.
وعملت إيه؟
بدأت أدور ورا الأوراق.
سارة بصت له بحدة.
وعشان كده كنت بتختفي؟
أيوه.
وعشان كده كنت بتروح الفندق؟
أحمد أومأ.
الفندق كان مكان محايد.
سارة بصت له باستغراب.
محايد ليه؟
هبة قالت
لأننا كنا خايفين إن حد يتابعنا.
سارة سكتت.
وفجأة فهمت معنى الجملة اللي سمعتها قبل ما الباب يتفتح.
سارة بتستحمل كل حاجة عمرها ما هتسيبني.
بصت لأحمد.
وإنت كنت بتتكلم عني ليه بالطريقة دي؟
أحمد ابتسم بحزن.
كنت بحاول أطمن هبة.
تطمنها على إيه؟
إنك قوية.
سارة سكتت.
هبة بصت لها وقالت
أحمد كان خايف إنك تعرفي كل حاجة مرة واحدة، فتخافي وتبيعي الشقة أو توافقي على أي حل عشان تخلصي من المشاكل.
سارة ردت
يعني كل ده حصل من ورايا عشان تحموني؟
أحمد قال
أنا غلطت إني خبيت عنك.
ثم أخرج ظرفًا بنيًا من داخل الملف.
حطه قدامها.
لكن كان لازم أشوف ده الأول.
سارة فتحت الظرف.
جواه كانت فيه صورة لعقد قديم.
وقعت عينيها على التوقيع.
توقيع والد أحمد.
لكن تحت التوقيع كان فيه اسم شاهد.
سارة قربت الورقة من عينيها.
وبمجرد ما شافت الاسم
اتسمرت.
مستحيل
نوال سألت
مالك؟
سارة رفعت الورقة.
الشاهد ده
وسكتت.
أحمد قال
أيوه.
سارة بصت له.
أبويا هو اللي كان شاهد على العقد.
الصمت ملأ الأوضة.
هبة قالت بهدوء
وده معناه إن والدك كان عارف كل حاجة من البداية.
سارة حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
لأنها طوال حياتها كانت فاكرة إن والدها ما لهوش علاقة بأي حاجة تخص الشقة.
لكن لو كان شاهدًا على العقد
يبقى كان عارف إن الشقة من حقها.
وعارف إن عماد بيحاول ياخدها.
وسارة لأول مرة بدأت تشك إن الحكاية أقدم بكتير من جوازها من أحمد.
رفعت رأسها وقالت
أنا لازم أكلم أبويا.
أحمد مسك إيدها بسرعة.
لأ.
ليه؟
بص لها بجدية وقال
لأن آخر مرة حاولت أسأله عن العقد
سكت.
سارة قالت
حصل إيه؟
أحمد رد
اختفى.
سارة شهقت.
اختفى إزاي؟
هبة قربت منها وقالت
من أسبوعين محدش عارف مكانه.
ثم مدت لها هاتفًا.
وفيه رسالة اتبعتت لأحمد قبل اختفائه بساعة.
سارة فتحت الرسالة.
وكان فيها سطر واحد فقط
لو سارة عرفت الحقيقة كاملة عماد مش هيكون أخطر شخص لازم تخاف منه.
سارة فضلت باصة للشاشة.
ثم رفعت عينيها ببطء.
أمال مين؟
لكن قبل ما حد يرد
موبايلها رن.
رقم مجهول.
ردت.
وسمعت صوت رجل تعرفه جيدًا.
صوت والدها.
قال لها
سارة لو إنتِ مع أحمد دلوقتي، اخرجي من الفندق فورًا.
سارة اتجمدت.
بابا؟!
جاء صوته هامسًا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *