رجعت بعد سنتين، لقيت طليقتي شايلة أمي في الشارع، وفي نفس اللحظة تقريبًا كانت مراتي الحالية باعتالي رسالة بتقول مامتك كويسة جدًا ومفيهاش حاجة. ما اتخانقتش. ما سألتش حتى مين الكداب ومين الصادق. أخدت أمي لمكان آمن، وبعدها فتحت ملف قديم كان مستخبي تحت السرير. جواه لقيت توكيل لبيت تمنه يقرب من سبعة مليون جنيه وتوقيع أمي عليه. توقيع أقسمتلي إنها عمرها ما حطته على الورقة دي. الجزء الأول ما تودينيش البيت يا ابني بالله عليك. لو هي عرفت أنا فين، هتخلص عليّا. دي كانت أول جملة قالتها أمي بعد ما شفتها لأول مرة من حوالي سنتين. اليوم ده كنت راجع القاهرة بعد شهور طويلة من الشغل في إسكندرية. نزلت من القطر في محطة رمسيس، وأنا شايل شنطتي وكيس كبير مليان حاجات لأمي. كنت جايبلها علبة حلويات من اللي بتحبها، وكيس يانسون، وشال صوف تقيل عشان الجو كان برد وهي طول عمرها بتشتكي من البرد. طول الطريق وأنا متخيل لحظة ما أشوفها. أكيد هتزعقلي. أكيد هتقوللي سنتين يا كريم؟! إنت فاكرني عايشة للأبد ولا إيه؟ وكنت مستعد أسمع منها أي كلام. المهم أشوف أمي قدامي وأطمن عليها. لكن وأنا ماشي في شارع جانبي قريب من محطة رمسيس، وسط زحمة الناس وبرك المية اللي سابها المطر، لمحت ست ماشية بصعوبة. كانت شايلة ست عجوز على ضهرها. الست اللي شايلة العجوز كانت لابسة جاكت بني قديم، وبنطلون متبهدل ومليان طين، وفي إيدها كيس أدوية. أما الست اللي على ضهرها، فكانت رجلها متربطة بشاش من عند الركبة لحد الكاحل. وقفت مكاني. في حاجة في المشهد خلتني أبص تاني. قربت كام خطوة. الست اللي شايلة العجوز لفت وشها ناحيتي. ساعتها حسيت إن قلبي وقف. كانت سمر. طليقتي. الست اللي طلقتها من سنتين وأنا مقتنع إنها أنانية، وإنها عايزة تبعدني عن أمي، وإن كل اللي كان فارق معاها هو البيت اللي أبويا سابهولنا. سمر! هي كمان اتجمدت مكانها. ولما بصيت على الست اللي شايلها كيس الحلويات وقع من إيدي. ماما؟! جريت عليهم. أمي، الحاجة فاطمة، كانت قدامي. بس دي ما كانتش أمي اللي فاكرها. كانت هزيلة بشكل يخوف. وشها دبل، عينيها غايرة لجوه، شفايفها ناشفة، وعلى دراعها كدمات واضحة لونها أزرق وأصفر. حسيت إن نفسي اتخنق. إيه اللي حصلك؟! إنتِ عاملة كده ليه؟! بقالك قد إيه تعبانة؟! أمي ما ردتش. مديت إيدي عشان أشيلها من على ضهر سمر. لكن أمي مسكت في رقبة سمر بكل قوتها. مش عايزة أرجع. بصيتلها بعدم تصديق. ترجعي فين؟ أمي بصتلي، وعينيها اتمَلوا رعب. البيت. البيت. بيتها اللي عاشت فيه أكتر من تلاتين سنة. البيت اللي كنت دايمًا شايفه أأمن مكان ممكن تكون فيه. بصيت لسمر. وقبل ما أسألها أي سؤال، سألت أنا طب فين نجلاء؟ نجلاء كانت مراتي الحالية. الست اللي سيبتها مسؤولة عن أمي وأنا مسافر، وكنت فاكر إنها هتخلي بالها منها. سمر ما ردتش على طول. نزلت عينيها وقالت مش هنا يا كريم. أمال فين؟ لازم نمشي من هنا الأول. سمر، أنا عايز أفهم! بصتلي في عيني وقالت لو عايز تفهم، خد أمك من هنا الأول وبعدها هقولك كل حاجة. بصيت لكيس الأدوية اللي معاها. كانت فيه ورقة طالعة من النص. سحبتها. مستشفى حكومي. الاسم فاطمة عبدالسلام. تاريخ الدخول من سبعتاشر يوم. قلبي دق بعنف. فتحت موبايلي بسرعة. من تلات أيام بس، نجلاء كانت باعتالي رسالة مامتك زي الفل يا حبيبي. النهارده حتى خرجت تسقي الزرع. وقبلها بخمس أيام، وصلتني رسالة من رقم أمي ما تقلقش عليا يا ابني، أنا كويسة. ركز في شغلك وربنا يوفقك. وريت أمي الرسائل. فضلت تبص في الشاشة شوية. وبعدين رفعت عيني ناحيتي. أنا ما كتبتش الكلام ده. حسيت بقشعريرة في جسمي. أمال مين اللي كتبهم؟ أمي بدأت تترعش. سمر سندتها بسرعة. مش هنا يا كريم. مين يا أمي؟ مين كان ماسك تليفونك؟ أمي مسكت إيد سمر، وقربت مني وقالت بصوت واطي ما تقولش لنجلاء أنا فين. في اللحظة دي فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد إهمال. في حاجة حصلت. وحاجة أمي كانت خايفة منها لدرجة إنها مش قادرة حتى تتكلم عنها في الشارع. سمر أخدتنا لشقة صغيرة إيجار في منطقة شعبية على أطراف القاهرة. الشقة كانت متواضعة جدًا. أوضة واحدة، سرير قديم، مرتبتين محطوطين على الأرض، وترابيزة بلاستيك فوقها أدوية وتحاليل وعلب علاج. بصيت لأمي. إنتِ عايشة هنا؟ سمر هزت راسها. بقالها حوالي تلات شهور. بصيت لها باستغراب. معاكي؟ أيوه. بصيت للمراتب. كانوا اتنين. واحدة لأمي، والتانية بصيت لسمر. وإنتِ بتنامي فين؟ ردت بمنتهى الهدوء على الأرض. ما عرفت أقول حاجة. لمحت شوية إيصالات علاج على الترابيزة. مسكتهم. تحليل. أشعة. أدوية. مصاريف مستشفى. المبلغ كله كان معدي التلاتين ألف جنيه. رفعت عيني لسمر. مين دفع كل ده؟ سكتت ثواني. وبعدين قالت أنا. اتصدمت. إنتِ؟! هزت راسها. ما كانش قدامي حل تاني. وبينما أنا ببصلها، خدت بالي من إيدها. كان في حاجة ناقصة. الخاتم. الخاتم الصغير اللي كانت لسه محتفظة بيه حتى بعد ما اتطلقنا. بصيت لإيدها. خاتمك فين؟ وشها اتغير. ما ردتش. لكن سكوتها كان واضح. بعتيه؟ هزت راسها. لما أمك دخلت المستشفى، الفلوس خلصت. سكتت لحظة. فبعته. فضلت باصلها من غير ما أعرف أقول إيه. أنا كنت فاكر إن الست دي طماعة. فاكر إنها كانت عايزة البيت. فاكر إنها عمرها ما حبت أمي. لكن الحقيقة كانت قدامي. طليقتي باعت آخر حاجة كانت محتفظة بيها من جوازنا عشان تعالج أمي. وفجأة سمعت صوت أمي وهي بتعيط. كريم قربت منها. نعم يا أمي؟ مسحت دموعها بإيد مرتعشة. سمر ما لقتنيش تعبانة. سكتت. وبعدين رفعت كم هدومها. كان حوالين رسغها كدمة غامقة. كدمة واضحة كأن حد كان ماسك إيدها بعنف. بصيتلها. مين عمل فيكي كده؟ أمي قفلت عينيها. سمر هي اللي أنقذتني. بصيت لطليقتي. أنقذتك من مين؟ أمي فتحت عينيها وبصتلي. والخوف اللي شفته في نظرتها خلاني أنسى أتنفس. من نجلاء سكتت لحظة. وبعدين قالت ومن حسام. حسام. ابن خالي. الراجل اللي كنت طول عمري بعتبره أخويا. اللي كان يدخل بيتي من غير ما يخبط. اللي كنت بسيبه مع أمي وأنا مسافر وأنا مطمن. اللي كنت باعتبره أكتر شخص ممكن أثق فيه بعد أمي. بصيت لسمر. كانت واقفة قدامي ووشها ثابت. قالت ولو فاكر إن كل اللي حصل بدأ بعد ما سافرت، تبقى غلطان. يعني إيه؟ ما ردتش. انحنت تحت السرير. طلعت صندوق كرتون صغير، عليه تراب كأنه بقاله سنين مستخبي. حطته قدامي. الحكاية بدأت قبل ما تطلقني بوقت طويل. فتحت الصندوق. جواه كان فيه صور. وحسابات بنكية. ورسايل مطبوعة. وتسجيلات على فلاشة. وكام ورقة عقود. مديت إيدي لأول ورقة. وبمجرد ما قرأت أول سطر حسيت إن الدم نشف في عروقي. لأن الورقة دي كانت بتتكلم عن بيتنا. بيتنا اللي تمنه دلوقتي يقرب من سبعة مليون جنيه. وفي أسفل الورقة كان فيه توقيع أمي. بصيت لها. إنتِ مضيتي هنا؟ أمي هزت راسها بسرعة. لأ. متأكدة؟ والله ما مضيت. سمر قالت بهدوء وأنا عارفة إنها ما مضتش. بصيت لها. أمال التوقيع ده إيه؟ ردت ده أول دليل. وقتها بس فهمت إن الموضوع مش مجرد خيانة. ولا مجرد سرقة. ولا حتى مجرد محاولة للاستيلاء على البيت. في حد كان بيجهز حاجة من زمان. وحسام ونجلاء ما كانوش مجرد متورطين فيها كان واضح إنهم جزء من خطة أكبر. وأنا كنت آخر واحد في العيلة يعرف الحقيقة. لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها إن الورقة اللي في إيدي ما كانتش أخطر حاجة في الصندوق. لأن تحتها مباشرة كان فيه مفتاح صغير. وعليه ورقة مكتوب عليها بخط أمي لو كريم رجع ما تسلمهوش المفتاح غير لما يعرف مين كان سبب طلاقه من سمر. رفعت عيني لأمي. وبصيت لسمر. وساعتها لأول مرة سألت نفسي هو أنا ظلمت طليقتي فعلًا؟ ولا كان في حد متعمد يخليني أكرهها وأطلقها عشان لمحة نيوز يبعدها عن الحقيقة؟ والأخطر من كل ده مين اللي كان بيزور توقيع أمي، وبيبعثلي رسائل من تليفونها، وبيحاول ياخد البيت اللي تمنه سبعة مليون جنيه؟ ما كنتش أعرف إن الإجابة هتخليني أشك في شخص أقرب ليا من أي حد تاني. بصيت للمفتاح الصغير اللي في إيدي. وبعدين بصيت لأمي. مين كان سبب طلاقي من سمر؟ أمي بدأت تعيط. سمر ما اتكلمتش. فضلت ساكتة كأنها مستنية اللحظة دي من سنتين. قربت من أمي. ماما، أنا مش هزعق. بس عايز الحقيقة كلها. أمي مسحت دموعها وقالت نجلاء. اتجمدت. نجلاء؟! هزت راسها. هي اللي خلتني أقولك إن سمر كانت بتسرق منك. بصيت لسمر. بس أنا بنفسي شوفت الحسابات. سمر ضحكت ضحكة قصيرة، مليانة مرارة. الحسابات كانت مزورة. إيه؟ فتحت اللابتوب القديم اللي كان في الصندوق، ودخلت على ملف معين. ظهر قدامي كشف حساب. وبعدين كشف تاني. وبعدين النسخة الأصلية. الأرقام كانت مختلفة. التحويلات اللي اتقال إنها دخلت حساب سمر كانت داخلة لحساب باسم شركة مقاولات. وساعتها ظهر اسم صاحب الشركة. حسام عبدالعزيز. ابن خالي. فضلت ساكت. سمر قالت حسام كان بياخد فلوس من حساب البيت، وبعدها كان بيعمل مستندات تخليك تفتكر إني أنا اللي بسرق. طب وإنتِ عرفتي منين؟ طلعت صورة من الصندوق. كانت صورة قديمة. أنا وحسام ونجلاء واقفين في فرحنا. لكن ورا الصورة كان مكتوب دي أول مرة نجلاء تقابل حسام. بصيت للتاريخ. قبل جواز نجلاء مني بشهور. إيه اللي عايزة توصلي له؟ سمر ردت إن نجلاء وحسام كانوا يعرفوا بعض قبل ما تتجوزها. قلبي دق بسرعة. لكنها ما سابتنيش حتى أستوعب. طلعت فلاشة. شغلها. وصلتها باللابتوب. ظهر تسجيل كاميرا. المكان كان بيت أمي. والتاريخ كان قبل طلاقي من سمر بأسبوعين. ظهر حسام داخل البيت. وبعده نجلاء. الاتنين كانوا بيتكلموا. رفعت الصوت. سمعت حسام بيقول لو كريم طلقها، هنخلص من أكبر مشكلة. نجلاء ردت وهي مش هتسكت. عشان كده لازم كريم يصدق إنها بتسرق أمه. حسيت إن نفسي اتقطع. كملت التسجيل. نجلاء قالت والبيت؟ حسام رد أول ما والدته تمضي التوكيل، كل حاجة هتبقى سهلة. نجلاء سألته ولو رفضت؟ سكت ثانيتين. وبعدين قال هتوافق. الفيديو انتهى. ما اتكلمتش. كنت قاعد قدام الشاشة كأني بتفرج على حياة واحد تاني. أنا اللي دافعت عن نجلاء. أنا اللي اتهمت سمر. أنا اللي طلبت الطلاق. وأنا اللي سيبت أمي تحت رعايتها. قالت سمر لسه مش دي المصيبة. بصيتلها. في إيه تاني؟ فتحت درج صغير في الصندوق. طلعت منه شهادة طبية. أمك ما وقعتش التوكيل. عارف. لأ. حطت الورقة قدامي. قصدي إنها كانت في المستشفى يوم التاريخ اللي مكتوب على التوكيل. بصيت للتاريخ. كان واضح. يوم توقيع التوكيل أمي كانت داخلة غرفة العمليات. يعني مستحيل تكون راحت الشهر العقاري. طب التوكيل اتعمل إزاي؟ سمر قالت حد زور توقيعها. وبعدين بصتلي. وحد استخدم ختمها كمان. حسيت إن الموضوع أكبر من سرقة بيت. ده كان تزوير كامل. لكن السؤال الأهم كان ليه؟ سمر فتحت آخر ملف. لأن البيت مش بس بيت. فتحت الأوراق. لقيت عقد قديم باسم أبويا. وبعدين خريطة. وبعدين مستندات ملكية. أبوك كان شاري الأرض من زمان، بس جزء كبير منها دخل في مشروع جديد. قيمة الأرض زادت بشكل جنوني. بصيت للأرقام. البيت والأرض بقوا يساووا أكتر من ستة ونص مليون جنيه. وحسام كان عايز يبيع؟ مش بس يبيع. سكتت. كان عايز يطلعك إنت وأمك من البيت نهائيًا. سألتها طب إنتِ عرفتي كل ده وسكتّي؟ بصتلي في عيني. حاولت أقولك. إمتى؟ يوم ما طلبت الطلاق. سكتت لحظة. بس نجلاء كانت سبقتني. افتكرت اليوم ده. نجلاء كانت جاتلي وهي بتعيط. وقالتلي إن سمر خانتني. قالتلي إنها باعت دهبي. قالتلي إنها كانت بتخطط تاخد البيت. وقالتلي إن عندها دليل. كل كلمة قالتها وقتها رجعت في دماغي. لكن كان فيه شيء أنا نسيته. في نفس اليوم، سمر كانت بتحاول تتكلم معايا. وأنا ما سمعتلهاش. أنا اللي قفلت الباب. أنا اللي اخترت أصدق الكذبة. وقفت. لازم أرجع البيت. سمر قامت بسرعة. لأ. لازم أعرف إيه اللي بيحصل. هما مستنيينك. بصيتلها. إزاي؟ قالت لأنهم عارفين إنك رجعت. سكت. وعارفين إن أمك معايا؟ لأ. قالت وهي بتبص للموبايل ودي نقطة قوتنا الوحيدة. لكن في نفس اللحظة، موبايلي رن. رقم نجلاء. رديت. ألو؟ جالي صوتها هادي جدًا. حمد لله على السلامة يا كريم. ما رديتش. عرفت إنك رجعت. سألتها ماما فين؟ سكتت. وبعدين قالت لو كنت عايزها ترجعلك سليمة، تعالى البيت لوحدك. قفلت المكالمة. بصيت لسمر. كانت فهمت كل حاجة من وشي. عايزاك تروح لوحدك. قلت وأنا مش هروح. اتصلت بمحامي أعرفه من زمان، وحكيتله كل حاجة. وبعد ساعة كنا قاعدين في مكتبه. المحامي سمع التسجيل. راجع الأوراق. وبعدين قال عندنا أدلة كويسة، بس محتاجين حاجة أقوى. إيه؟ اعتراف أو مستند أصلي. سألته يعني إيه؟ قال التوكيل المزور لوحده يثبت مشكلة، لكن لازم نعرف مين اللي عمله ومين استخدمه. بصيت لسمر. وفجأة افتكرت المفتاح. المفتاح ده بتاع إيه؟ سمر قالت مخزن قديم. فين؟ تحت البيت. المحامي رفع عينه. تحت البيت؟ هزت راسها. أبو كريم كان مخبي فيه أوراق قديمة. نزلنا نفس الليلة. دخلنا البيت من باب جانبي كانت سمر محتفظة بمفتاحه. المكان كان ضلمة. لكن أول ما نزلنا السلم، سمعت صوت حركة. وقفت. في حد هنا. المحامي أشار لنا نسكت. مشينا لحد آخر المخزن. استخدمنا المفتاح. الباب اتفتح. جواه كان فيه دولاب حديد قديم. فتحناه. ولقيت ملف كبير باسم أبويا. جواه عقد الأرض الأصلي. لكن المفاجأة كانت في آخر ورقة. إقرار بخط يد أبويا. قرأته. وبصيت لسمر. أبويا كان كاتب إن ملكية البيت والأرض هتفضل باسم أمي طول حياتها، وممنوع بيعها أو التنازل عنها إلا بحضورها الشخصي. يعني حتى لو التوكيل صحيح ما كانش يقدروا يبيعوا البيت بسهولة. لكن كان فيه ورقة تانية. إيصال عربون. بقيمة مليون جنيه. المشتري كان شركة عقارات. والتاريخ؟ بعد يومين. كانوا مجهزين البيع. كل حاجة كانت محسوبة. لكن فجأة سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل. حد قفل علينا. وبعدها سمعنا صوت حسام. كنت عارف إنك هترجع هنا. بصيت للمحامي. وبعدين للباب. حسام! ضحك من الناحية التانية. سمر كانت دايمًا غبية في اختيار الناس اللي تثق فيهم. سمر صرخت إنت اللي دمرت حياتنا! رد أنا؟ ولا كريم اللي صدق أول كلمتين اتقالوا له؟ الكلام وجعني أكتر مما توقعت. حسام كمل اطلع يا كريم وسلّمنا الورق، وكل واحد يروح لحاله. قلت ولو ما سلمتش؟ أمك مش هتعيش كتير عشان تستفيد بالبيت. سكت. سمر مسكت إيدي. وفي اللحظة دي سمعت صوت صفارة شرطة من بره. حسام سكت. وبعد ثواني سمعنا خبط شديد على الباب. شرطة! افتح الباب! المحامي كان بلغ الشرطة قبل ما ندخل. اتفتح الباب. ولقينا حسام واقف قدامنا. لكن المفاجأة الأكبر كانت نجلاء. كانت واقفة وراه. وأول ما شافتني، وشها اصفر. الشرطة فتشت المكان. لقوا عند حسام نسخة من التوكيل المزور. ولقوا إيصالات تحويلات. وأسماء موظفين. وأكتر من ختم. لكن نجلاء كانت لسه ساكتة. لحد ما الضابط سألها حضرتك ليكي علاقة بالموضوع؟ قالت أنا معرفش حاجة. بصيتلها. بجد؟ ما بصتش في عيني. طلعت موبايلي وشغلت التسجيل. صوتها ملأ المكان. لو كريم طلقها، هنخلص من أكبر مشكلة. وشها انهار. حسام بص لها بغضب. إنتِ سجلتي الكلام ده؟! نجلاء بصتله. وفي اللحظة دي عرفت إن بينهم خلاف أكبر مما كنت متخيل. حسام كان فاكر إنها معاه. لكنها بدأت تنهار. أنا ما كنتش عايزة نوصل لكده. صرخ فيها اسكتي! الضابط قبض عليه. ونجلاء بدأت تعيط. أنا ما شمتتش فيها. ولا حتى فرحت. كنت بس حاسس إن سنتين من حياتي اتسرقوا مني. بعدها بأيام، التحريات أثبتت إن التوكيل مزور. والتسجيلات والعمليات البنكية كشفت تحويلات مرتبطة بحسام. أما نجلاء، فاعترفت إنها كانت عارفة بالخطة، وإنها ساعدته في إخفاء بعض المستندات وإيهام أمي إن البيت هيتباع غصب عنها. لكنها أنكرت معرفتها بمحاولة الاعتداء على أمي. القضية دخلت النيابة والمحكمة. وحسام اتوجهت له اتهامات بالتزوير والاستيلاء ومحاولات الاحتيال، ونجلاء واجهت اتهامات مرتبطة بمساعدته وفق ما أثبتته التحقيقات. أما أمي فأول حاجة عملتها بعد ما رجعت البيت إنها فتحت الشبابيك. وقفت في البلكونة. وبصت للزرع اللي كان ناشف. وقالت أنا كنت فاكرة إني مش هشوف البيت ده تاني. سمر كانت واقفة جنبها. أمي مسكت إيدها. ربنا يجازيكي خير يا بنتي. سمر بصتلي. ما قالتش حاجة. وأنا لأول مرة حسيت بالخجل من نفسي. بعد شهور، اتثبتت براءة سمر من كل الاتهامات اللي اتقالت عليها. والبيت فضل باسم أمي. أما أنا فكان عندي قرار أصعب من أي قرار أخدته في حياتي. روحت لسمر. وقفت قدامها. أنا آسف. قالت على إيه؟ على كل حاجة. سكتت. ظلمتك. قالت بهدوء أيوه. الكلمة كانت بسيطة. لكنها وجعتني. قلت ومش جاي أطلب منك ترجعيلي. بصتلي باستغراب. جاي أقولك إنك كنتي تستاهلي حد يصدقك من أول مرة. سكتت. وبعدها ابتسمت ابتسامة صغيرة. وأنا كنت مستنية منك الجملة دي من سنتين. ما طلبتش منها فرصة. ما ضغطتش عليها. لأني أخيرًا فهمت إن الحب مش معناه إنك تتمسك بحد مهما حصل. أحيانًا الحب الحقيقي إنك تعترف إنك ظلمته، وتسيبه يختار بنفسه. عدت الشهور. أمي بدأت تستعيد صحتها. والبيت اتصلح. وسمر فضلت تزورها. في الأول كصاحبة. وبعدها بدأت ترجع لحياتنا واحدة واحدة. مش زي زمان. أهدى. أنضج. ومن غير وعود كبيرة. وفي يوم، كنت قاعد مع أمي على السفرة. سألتني هتتجوز سمر تاني؟ ضحكت. هو إنتِ مستعجلة ليه؟ قالت عشان أطمن عليك قبل ما أموت. زعقت لها بعد الشر عليك. ضحكت. وبعدها بصتلي وقالت البنت دي عمرها ما سابتني، حتى وإنت كنت فاكر إنها بتكرهني. بصيت ناحية الشباك. كانت سمر داخلة من الباب ومعاها كيس أدوية لأمي. وأنا وقتها فهمت حاجة واحدة أنا ما خسرتش سنتين من عمري بس. أنا كنت على وشك أخسر الشخص الوحيد اللي وقف جنب أمي وأنا بعيد والوحيد اللي كان بيحاول يقولي الحقيقة، وأنا اخترت ما أسمعهاش. بعد سنة، ما رجعتش أتجوز سمر بسرعة. بدأنا من جديد. قهوة. كلام. خروجات بسيطة. من غير كذب. من غير أسرار. ومن غير حد من العيلة يتدخل بينا. وفي يوم، وأنا واقف قدام نفس البيت اللي كان سبب كل المصايب، سمر سألتني لسه بتخاف تخسرني؟ بصيتلها وقلت زمان كنت بخاف أخسرك. سألتني ودلوقتي؟ ابتسمت. دلوقتي عرفت إن اللي بيتحب بجد ما يتسابش للشك. مسكت إيدي. ودخلنا البيت. أما حسام، فالقضية كملت في المحكمة، ونجلاء واجهت تبعات مشاركتها فيما ثبت عليها من أفعال. والبيت؟ فضل واقف. باسم أمي. زي ما أبويا كان كاتب. لكن أهم حاجة احتفظت بيها من كل اللي حصل ما كانتش البيت. ولا الملايين. ولا حتى الأوراق اللي أنقذت أمي. كانت صورة قديمة ليا ولسمر يوم فرحنا. الصورة اللي كنت فاكر إنها انتهت للأبد. حطيتها في برواز جديد. وتحتها كتبت جملة واحدة أصعب حاجة مش إنك تكتشف إن حد خانك أصعب حاجة إنك تكتشف إنك ظلمت الشخص اللي كان بيحاول ينقذك. ومن يومها ما بقتش أصدق الكلام لمجرد إن اللي قاله شخص قريب مني. بقيت أسمع. أدور. وأتأكد. لأن أمي كانت هتخسر بيتها. وأنا كنت هخسر حياتي. وكل ده بدأ بكذبة واحدة. إني صدقت إن طليقتي هي عدوتي.