زوجي حكايات ليلي
جوزي اشترى 4 تذاكر سفر ببطاقتي وقال لي ماما من حقها تسافر تغير جو و تفرح شوية… وإنتِ تدفعي لأن مرتبك أكبر. وأخته كمان بدأت تطلب هدايا غالية ورحلات على حسابي. ما عليتش صوتي ولا اتخانقت… بس كسرت قاعدة كنت حطاها لنفسي من سنين بخصوص الصرف على غيري، وسكت واستنيت. ولما رجعوا من السفر غرقانين في الديون، كان فيه جواب من المحامي مستنيهم على الترابيزة… ومعاه سر جوزي عمره ما كان يتخيل إني مخبياه عنه.
الجزء الأول
ماما وأختي جايين معانا شرم الشيخ… وبما إن مرتبك أكبر مني، إنتِ هتدفعي باقي المصاريف.
قالها كريم بمنتهى البساطة، بعد يومين بس من فرحنا.
كان قاعد على الكنبة وسط كراتين هدايا الفرح اللي لسه حتى ما فتحناهاش، وباقات الورد اللي كانت لسه ريحتها مالية الشقة وكأننا راجعين من القاعة من ساعات.
وأنا كنت واقفة قدام المراية، بفك آخر خصلات شعري من تسريحة الفرح.
إيدي وقفت مكانها.
لفيت له ببطء وقلت
مين اللي جاي معانا؟
رد وهو ماسك الموبايل وكأن الموضوع عادي جدًا
ماما وأختي… هييجوا معانا شهر العسل.
بصيت له كام ثانية، مستنية يضحك ويقول إنه بيهزر.
لكنه كمل
ما تعمليش منها حكاية يا مريم. ماما عمرها ما ركبت طيارة قبل كده، وبسمة خلاص قربت تخلص الجامعة. فرصة حلوة يشوفوا البحر ويغيروا جو.
وبعدين مد لي موبايله.
على الشاشة كان فيه أربع تذاكر طيران من القاهرة لشرم الشيخ، وكمان حجز شقة فندقية كبيرة فيها مطبخ.
كل حاجة كانت مدفوعة بالفعل.
ببطاقتي أنا.
تحديدًا بالكارت الإضافي اللي كنت مديهوله علشان مصاريف الفرح والحاجات اللي كانت ناقصة مع الموردين.
بصيت في الشاشة، وبعدها رفعت عيني له.
كريم… الكارت ده كان للقاعة والموردين ومصاريف الفرح بس.
اتغيرت ملامحه فورًا، وكأنه اتضايق من
مجرد إني بفكره إن البطاقة بتاعتي.
وقال
إحنا اتجوزنا خلاص يا مريم. حكاية فلوسي وفلوسك دي المفروض تكون انتهت.
سكت لحظة، وبعدين أضاف بمنتهى الثقة
وبعدين أنا حجزت شقة فيها مطبخ مخصوص، علشان تعرفي تطبخي لنا هناك. ماما معدتها حساسة ومش بتحب أكل الفنادق، والأكل الحراق بيتعبها.
فضلت باصة له.
لأول مرة من ساعة ما عرفته، حسيت إني مش عارفة الراجل اللي قدامي.
أنا وكريم كنا مرتبطين بقالنا ثلاث سنين قبل الجواز.
طول الفترة دي كان بيبان قدامي راجل حنين، مسؤول، ومرتبط جدًا بأمه وأخته.
كنت بشوف اهتمامه بعيلته وأقول لنفسي
الراجل اللي بيحب أمه وأخته بالشكل ده، أكيد هيعرف يحافظ على مراته.
ماكنتش فاهمة إني خلطت بين البر بأهله وبين الاعتماد المرضي عليهم.
ولا كنت أعرف إن اهتمامه بعيلته معناه، بالنسبة له، إن أي ست تدخل حياته لازم تتحول تلقائيًا لخدمتهم.
أنا فقدت بابا وماما في حادثة وأنا عندي 21 سنة.
وكريم كان عارف ده كويس.
كان عارف إني معنديش إخوات، وإن مفيش عيلة كبيرة واقفة في ضهري.
لكن فيه حاجة واحدة ماكنش يعرفها.
ماكنش يعرف إن بابا وماما، قبل ما يموتوا، كانوا مأمنين مستقبلي كويس جدًا.
سابوا لي عقارين، ومحفظة استثمارات، وأسهم في شركة نقل كبيرة.
أنا عمري ما قلت له.
مش لأني كنت بخدعه.
لكن لأني من البداية كنت عايزة أعرف حاجة واحدة
هو بيحب مريم… ولا بيحب اللي مريم تملكه؟
علشان كده عشت حياة بسيطة جدًا.
اشتغلت، واعتمدت على مرتبي، ولبست عادي، وسقت عربية عادية، وما حاولتش في يوم أظهر إني عندي فلوس.
كنت عايزاه يتجوزني علشاني أنا.
مش علشان ورثي.
أما أمه، الحاجة سعاد، فكانت طول الوقت بتتكلم عني قدام الناس كأن عيلتهم أنقذوني من الشارع.
كانت تقول قدام قرايبها
يا حبيبتي مريم، دي ملهاش أب ولا أم. إحنا خدناها وسطينا وبقت بنتنا.
وكانت تقولها بنبرة تخلي اللي يسمعها يفتكر إنهم بيصرفوا عليا من سنين.
لكن أول ما الناس تمشي، الوضع كان بيتغير.
مرة تطلب مني أجيب لها دوا غالي.
ومرة تقول لي إن البيت ناقصه طلبات.
ومرة تطلب مني هدية لقريبة ليها.
ومرة تلمح إن بسمة نفسها في حاجة ومكسوفة تطلبها.
وفي كل مرة، كنت بدفع.
مش ضعفًا.
لكن لأني كنت بقول لنفسي
دول هيبقوا أهلي.
في اللحظة دي، كريم مسك موبايله واتصل بأمه.
وشغل المكالمة على السماعة.
قال لها
يا ماما، مريم وافقت خلاص.
رفعت عيني وبصيت له.
أنا ماكنتش وافقت.
لكن ما قلتش حاجة.
صوت الحاجة سعاد جه من الموبايل وهي مبسوطة
يا حبيبتي! ربنا يسعدها. طيب قول لها تحجز لنا عربية كبيرة ومريحة هناك. أنا لازم أقعد قدام، علشان ضهري بيتعب لو قعدت ورا.
وبعدين افتكرت حاجة وقالت بسرعة
آه، وخليها تجيب معاها حلة رز صغيرة أو حاجة نعرف نطبخ فيها. أنا مش هاكل أي أكل وخلاص.
قبل ما أرد، سمعت صوت بسمة من بعيد
وأنا عايزة رحلة يخت!
قربت من الموبايل وكملت بحماس
وكمان عايزة رحلة سفاري، وتذاكر للأماكن السياحية كلها. وعلى فكرة أنا محتاجة كاميرا جديدة علشان أصور الرحلة.
ضحكت وقالت
أصل مش معقول مرات أخويا تبخل علينا وإحنا معاها في شهر العسل!
كريم ضحك.
ضحك فعلًا.
وقال بمنتهى الراحة
سيبيها عليا… مريم هتتصرف. هي أصلًا مرتبها كويس.
كنت واقفة قدام المراية، سامعة كل كلمة.
وبعدين صوت الحاجة سعاد وطي فجأة.
واضح إنها افتكرت إني مش موجودة أو إني بعدت عنهم.
وقالت لابنها
اسمع كلامي يا كريم… لازم من أول يوم تبقى شديد معاها.
كريم ما ردش.
فكملت
البنت دي ملهاش أب ولا أم، وملهاش بيت أهل تزعل وتروح له. يعني في الآخر هتبقى محتاجة لنا إحنا.
قلبي دق بعنف.
لكن فضلت ساكتة.
الحاجة سعاد كملت
لو من البداية فهمتها إن الكلمة كلمتك وإنها لازم تراعي أهلك، بعد كده مش هتعرف ترفع عينها فيك ولا تقول لك لأ.
استنيت.
استنيت كريم يعترض.
كنت مستنية يقول لها
ماما، دي مراتي.
أو يقول
مريم مش خدامة عندنا.
حتى لو قال لها
ما تتكلميش عنها بالشكل ده.
كنت ممكن أعتبر إن لسه فيه أمل.
لكنه ما قالش أي حاجة.
سمعت ضحكة صغيرة خرجت منه.
وبعدين قال
ما تقلقيش يا ماما… أنا عارف أتعامل معاها إزاي.
في اللحظة دي…
حاجة جوايا اتغيرت.
الغريب إني ما حسيتش بالوجع اللي كنت متوقعة أحسه.
ما عيطتش.
ما صرختش.
ما اتخانقتش.
بالعكس.
كل حاجة جوايا بقت باردة جدًا.
كأن قلبي، بدل ما يتكسر، قرر يقفل بابه.
قفل كريم المكالمة ودخل الأوضة عندي، وحط الموبايل على السرير.
وقال
بسمة هتبعت لك الليستة بتاعتها دلوقتي. شوفي هي محتاجة إيه واشتريه لها قبل السفر.
بصيت له.
فكمل وهو بيعدل قميصه
ومش عايز بقى نقاشات فلوس طول الرحلة. إحنا لسه متجوزين، ومش ناقصة إنك تبوظي الجو علشان كل شوية تقولي مين دفع ومين ما دفعش.
فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين ابتسمت.
قلت
حاضر.
بص لي باستغراب بسيط.
فقلت بهدوء أكتر
نظموا كل حاجة زي ما أنتم عايزين.
ابتسامته وسعت فورًا.
قرب مني وباسني على راسي.
كان مبسوط.
مرتاح.
ومقتنع تمامًا إنه من أول أسبوع جواز قدر يحط القواعد اللي تناسبه.
كان فاكر إن سكوتي استسلام.
وإن ابتسامتي معناها إني قبلت الوضع.
وإن الست اللي ملهاش أهل هتخاف تخسره مهما عمل.
ماكنش يعرف إن الابتسامة دي…
ماكنتش موافقة.
كانت وداع.
وماكنش يعرف إني في الليلة دي بالذات، بعد ما نام جنبي مطمئن، فتحت اللابتوب بتاعي وبعت رسالة لشخص ما كلمتوش من شهور.
شخص كريم أصلًا ماكانش يعرف إنه موجود في حياتي.
كتبت له جملة واحدة
أستاذ حسام، محتاجة أقابلك بكرة الصبح بخصوص أملاكي… وكمان بخصوص جوازي.
وبعد أقل من دقيقة، المحامي رد عليا
حاضر يا مدام مريم. هجهز كل
لمحة نيوز