بعد. تسع سنين شقا

بعد تسع سنين شقا وتعب وغربة، وأخيرًا حطيت إيدي على حلم عمري: عربية BMW X5 موديل 2026.. فرحتي بيها كانت مالية الدنيا، بس للأسف، الفرحة ما كملتش 48 ساعة!
في وسط حفلة ذكرى جواز أختي الكبيرة، قدام أكتر من متين شخص من الأكابر والمعازيم، أهلي عملوا معايا حركة نذالة ما تجيش على بال إبليس.. حطوني في الأمر الواقع وأعلنوا قدام الكل إني هتنازل عن عربيتي كـ “هدية خاصة” لأختي!
لما لقيتهم بيتكلموا بجد وعاوزين يقلعوني حق عرق جبيني، رديت بصوت هز القاعة كلها: “على جثتي.. العربية دي أنا اللي دافعة ثمنها قرش بقرش، ومش هديها لحد!”
​وبكل ثبات، بصيت في عينين المعازيم المصدومين، وفجرت القنبلة اللي أهلي كانوا مرعوبين تتفتح سرها.. سر واحد بس قلب الليلة المترتبة دي لخراب، وخلاهم يتجننوا!
​48 ساعة بس!
دي كانت كل المدة اللي لحقت أتهنى فيها بعربية أحلامي، العربية اللي ضحيت عشانها بكل حاجة حلوة في شبابي وقضيت تسع سنين حرمان وتعب عشان أقدر أشتريها.
وبعد يومين بس، وفي أفخم قاعة في البلد، وأثناء احتفال أهلي بعيد جواز أختي، أبوي وأمي زنقوني في الزاوية قدام الملايين.
​”هاتي المفاتيح دي هنا من غير كلام!”.. بابا قالها بنبرة حادة وهو مادد إيده في نص القاعة وعينيه بتطق شرار.
نبضات قلبي كانت بتزيق من كتر الدق.
“وأديك المفاتيح ليه أساسًا؟! هية سايبة؟”
“عشان هنقدم العربية دي لـ فريدة هدية في المناسبة السعيدة دي.”
​فريدة — الابنة المدللة العاطلة اللي بتاخد كل حاجة على الجاهز — حطت إيدها في وسطها بانتصار وشماتة وقالتلي:
“أنتِ كده كده لسة جايباها، وممكن بسهولة تقسطي غيرها.. بابا وماما شايفين إن العربية دي قيمة وبرستيج لينا أكتر منك.”
​من غير أي تردد.. ومن غير أي نقطة دم حنية في قلبها..
بصتلي بنظرة قاسية ومستفزة، متوقعة إني هستسلم زي كل مرة وأوطي راسي.
مسكت مفتاح العربية الفضي واعتصرته في إيدي لحد ما عقل صوابعي بيضت من كتر الضغط.
“لا يا فريدة.. أنا اللي شقيانة في كل مليم فيها.. ومافيش بني آدم في العيلة دي يقدر ياخد مني حاجة غصب عني!”
​في ثانية، متين زوج من العيون اتثبتوا علينا، والمزيكا وقفت والقاعة بقت كأنها مقبرة.
ماما جريت بلهفة ومسكت في البدلة بتاعت بابا وهي مرعوبة وبتهدى الصوت:
“يا نادين، ادي له المفاتيح واكسري الشر! بلاش تفضحينا قدام هوانم العيلة!”
بصيت لبابا في عينيه وقلت بنبرة حادة وواضحة: “قلت لا يعني لا.”
​صوته انفجر زي قنبلة وصرخ بصوت زلزل المكان: “أنا أبوكِ يا بت.. والعربية دي هتاخدها أختك غصب عن عينك!”
الغضب عمى عينيه تمامًا، والعقل طار في ثواني.
وفي حركة جليطة وسريعة، اندفع ناحية الترابيزة الرئيسية..
الوقت كأنه اتجمد وكل حاجة بقت بطيئة ومخنوقة.
إيده مسكت بقوة في العامود الفضي التقيل بتاع حامل التورتة الفخم.
وعينيه زايغة من كتر الغضب، صرخ صرخة مرعبة، ورفع الحامل المعدني التقيل فوق راسه بكل قوته..
الطرف المعدني الثقيل اتجه بعنف رهيب ناحية دماغي مباشرة!

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *