بعد. تسع سنين شقا

​حسيت ببرودة سرت في جسمي: “يعني إيه؟”
​حازم فتح ملف أزرق كان جنبه ورماه قدامي:
“أبوكِ وفريدة أختك وجوزها شريف.. بقالهم سنة كاملة بينقلوا أصول من الشركة لحسابات سريّة باسم فريدة! هما ما اكتفوش بالقرض بتاعك، دول كملوا سرقة وكنت سايبهم بمزاجي عشان ألم الخيط كله.. بس لما عرفت اللي عملوه معاكي، قررت إن الوقت جه!”
​القسوة والغدر بتوعهم عدوا كل الحدود! بابا وفريدة كانوا بيسرقوا باسم العيلة وعايشين في الترف، وأنا اللي بطحن نفسي وأدفع في ديون قديمة!
​بصيت لحازم وقلتله ونبرة صوتي اتغيرت تماماً للون الدم:
“حضرتك عاوز إيه يا حازم بيه؟”
​ابتسم ابتسامة نصفيّة ونظرة انتقام لمعت في عينيه:
“الق\ضية اللي رافعينها عليكي عشان يتهموكي بالحجر والاستيلاء على الفلوس؟ أنا ههدمها فوق دماغهم في جلسة بكرة.. بس بشرط واحد.”
​”إيه هو؟”
​”تكوني معايا في صفي وأنا باخد شركتي وحقي منهم.. وتسيبيلي فريدة وشريف، وأنا أضمنلك حسابتك تتفك، والعربية تفضل معاكي، وتاخدي كل قرش دفعيته لأبوكي بالفوائد القانونية.. إيه رأيك؟”
​مسكت قلم كان على الترابيزة، وبصيت للملف الأزرق.. اللحظة دي ما كانش فيها مكان للرحمة، لأنهم هما اللي بدأوا الحرب.
​رديت بصوت حاد كالرمز:
“أنا موافقة يا حازم بيه.. وريني هتدمرهم إزاي!”
يوم الجلسة..
القاعة كانت زحمة ومشدودة على الآخر.
بابا جه وهو متسند على عكاز، ولابس ثوب الضحية والمريض المظلوم بكل إتقان، وجنبه ماما وفريدة وشريف، وكل واحد فيهم على وشّه ابتسامة ثقة وشماتة.. متأكدين إن بالحركة الخبيثة دي، والحسابات المتجمدة، أنا هاجي أزحف وأبوس إيديهم عشان أتسحب من الق\ضية.
​أول ما دخلت القاعة، لابسة بدلة سوداء أنيقة، ورأسي مرفوعة للسما، ابتسامتهم تحولت لدهشة!
فريدة وقفت وقربت مني وبصتلي بقرف وقالت بصوت واطي:
“لسة عندك عين تيجي؟ سلمي المفاتيح وقدمي اعتذار لبابا قدام القاضي، وربنا يسامحك على اللي عملتيه.. بدل ما تخرجي من هنا على السجن!”
​بصيتلها من فوق لتحت وابتسمت ابتسامة باردة جداً وقلتلها:
“اللي بيحفر حفرة لحد يا فريدة.. بيقع فيها هو الأول. خليكي فاكرة الكلمة دي.”
​القاضي دخل، ودق بالمطرقة.. القاعة سكتت تماماً.
​محامي بابا قام وبدأ يتكلم بنبرة درامية عن الابنة العاقة اللي استغلت مرض أبوها، واستولت على أموال العيلة وشريت بيها عربية BMW X5 فارهة وسجلتها باسمها، وبيدعي إن الحسابات البنكية أصلها من خير الأب!
​القاضي بص لأستاذ كمال وقال: “دفاع المتهمة.. عندك رد على الكلام ده؟”
​أستاذ كمال وقف بثقة وقال:
“سيدي القاضي.. الموكلة نادين لم تستولِ على قرش واحد. بل العكس تماماً.. هي المجني عليها في جري\مة ابتزاز واستغلال مالي استمرت تسع سنين!”
​القاضي حرك نظارته: “واضح كلامك بمستندات يا أستاذ.”
​أستاذ كمال ابتسم بثقة وقال: “مش بس مستندات يا فندم.. معانا شاهد إثبات هيرد على كل الادعاءات دي، وبيطلب التدخل في الدعوى بصفتهم المتضرر الأكبر!”
​باب القاعة اتفتح ببطء.. وصوت الهدوء اتكسر بخطوات جزمة جلد ثقيلة.
دخل حازم الراوي، وجنبه الشئون القانونية لشركته، وحاملين في إيديهم حافظة مستندات ضخمة!
​أول ما بابا شاف حازم الراوي، العكاز وقع من إيده، ووشه اصفر كأنه شاف ملك الموت! فريدة وشريف اتجمدوا في مكانهم، والدم هرب من عروقهم.
​حازم وقف قدام القاضي بثبات وقال:
“سيادة القاضي.. أنا حازم الراوي، رئيس مجلس إدارة شركة (الراوي للتجارة). بطلب التدخل فوراً، وبقدم للمحكمة الموقرة كشف حساب رسمي يثبت إن الأستاذ طارق، وابتنته فريدة، وزوجها شريف.. متورطين في عمليات اختلاس وتزوير نقل أصول ومبالغ تجاوزت الـ 15 مليون جنيه لحساباتهم الشخصية!”
​المحكمة كلها اتكهربت!
القاضي بص لحازم بجدية: “الكلام ده مثبت؟”
​حازم كمل بنبرة حادة كالسيف:
“مثبت بالدفاتر والتحويلات يا فندم. والأهم من كده.. نادين طارق مالهاش أي علاقة بالجرائم دي، بل إنها كانت بتسدد ديون العيلة السابقة من دخلها الخاص وعن طريق قروض شخصية مثبتة باسمها لحماية والدها من السجن من ثلاث سنين!”
​ماما انهارت على الكرسي وبدأت تصرح وتعيط، وفريدة بصت لشريف وهي بتترعش وتقول: “عملت إيه يا شريف؟! الفلوس دي مش كنا مأمنينها؟!”
​القاضي دق بالمطرقة بعنف: “سكووووت في القاعة!”
​وبعد دقائق من مراجعة الأوراق المبدئية، بص القاضي لبابا وعيلته ونظرته اتغيرت 180 درجة..
​”قرار المحكمة: إلغاء قرار تجميد حسابات الآنسة نادين فوراً، وتحويل الملف بالكامل للنيابة العامة للتحقيق في التهم الموجهة لكل من طارق، وفريدة، وشريف بشأن الاختلاس والتزوير!”
​صوت المطرقة نزل زي الصاعقة على دماغهم!
فريدة جرت عليا وهي بتبكي بانهيار ومسكت في إيدي:
“نادين! عشان خاطري كلمي حازم بيه! أنا عندي عيال وحياتي هتتخرب! أبوس إيدك سامحينا!”
​سحبت إيدي منها بمنتهى البرود، وبصيت لأبويا اللي كان قاعد على الكرسي مش قادر ينطق، وقلتلهم:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *