ليله الطلاق
ليلية الطلاق، جوزي طلع نام جنبي على السرير بعد ست شهور خصام، وهمس في ودني وقال عشان خاطري، آخر مرة وخلاص. أنا نطقت بحرف واحد، بس تليفونه نور جنب مخدتي برسالة بتقول هي مضت على كل حاجة خلاص ولا لسه؟ خدت سكرين شوت بهدوء ورتبت إني أكلم محامية، ومكنتش أتخيل أبداً إن حساباتنا البنكية كانت مخبية مصايب سودا.
الجزء الأول
آخر مرة وخلاص، ده اللي همسه رأفت وهو بيسلّي نفسه ويدخل سريري في الليلة اللي قبل طلاقنا.
جيهان اتسمرت في مكانها والمرتبة نزلت تحت وزن جوزها. بقالهم تقريباً ست شهور بيناموا في أوض منفصلة، وادوبك بيلمسوا بعض. فلما صوابعه مشيت برقة على إيدها تحت الغطاء، محستش بأي دفء، كل اللي حسيت بيه كان خوف وبس.
بتعمل إيه؟ سألته.
رأفت بص لها في الضلمة بنظرة تعب مصطنعة.
مش عايز نخلص حياتنا واحنا بنكره بعض.
حط تليفونه على الكومودينو. وبعد ثواني، الشاشة نورت.
جيهان لحقت الإشعار بعينها قبل ما هو يلحق يمسك التليفون.
هي مضت على كل حاجة خلاص ولا لسه؟
الرسالة كانت باينة من واحدة اسمها شاهيناز. رعشة سرت في جسم جيهان كله.
رأفت مكنش راجع سريرها عشان لسه بيحبها، ده رجع عشان تاني يوم كان مفروض تمضي على اتفاقية التسوية اللي هتنهي جوازهم اللي قعد أربعتاشر سنة رسمياً.
وفيه حد تاني كان مستني إمضائها بفارغ الصبر.
جيهان كان عندها ثمانية وتلاتين سنة وشغالة ممرضة عمليات في مستشفى في وسط البلد. شهور طويلة وهي غارقة في الشغل والتعب عشان تهرب من مواجهة الحقيقة المرة اللي كانت بتحصل جوه بيتهم.
بيتهم كان في يوم من الأيام مليان حياة. شنط المدرسة عند باب البيت، يونيفอรم المدرسة متعلق، ورأفت وهو بيصفر وبيقعد يعمل قهوة الصبح. دلوقتي البيت بقى عامل زي شقق العرض، نظيف أوي، هادي، وما فيهوش أي روح.
بنتهم مريم اللي عندها تلاتاشر سنة، بقت تقضي وقت أطول بكتير مع صحابها. ومحدش كان بيسأل كتير. عيال كتير بيحسوا بالعاصفة قبل الكبار ما يعترفوا أصلًا إن المطر نزل.
رأفت كان المدير المالي لشركة استثمارية كبيرة. بعد ما أخد ترقية، بدله بقيت أغلى، سفر شغله كتر، وصبره بقى أقل بكتير. ولما طلب الطلاق، عمل كده بثقة وهدوء غريب لدرجة إنها افتكرته نضج وعقل.
إحنا مبقناش نسعد بعض خلاص، ده اللي قاله لها في ليلة من الليالي.
وفي النهاية، صدقته، وقنعت نفسها إن جوازهم اتهد تحت ضغط الشغل، النوبتجيات بالليل، الاجتماعات، قسط البيت، والمصريات اللانهائية.
ودلوقتي بس استوعبت إن كل ده يمكن كان متخطط له بدقة.
شاهيناز شغالة معايا، رأفت قالها بسرعة زيادة عن اللزوم. هي بس بتسأل على الورق.
وهي يهمها في إيه إذا كنت مضيت ولا لا؟
مردش عليها.
جيهان سحبت إيدها ببطء.
كنت ناوي على إيه بظهورك ده النهاردة؟
الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة.
طلعت ضحكة ناشفة
من بقها.