ليله الطلاق
كده… إحنا هندخل اللعبة بقواعد جديدة تماماً. الخطوة الجاية منك تتطلب برود أعصاب غير طبيعي. هتعملي نفسك ولا كأن فيه أي حاجة حصلت، هتبيني له إنك موافقة تماماً، وإنك تعبانة وعايزة تخلصي من دوامة المحاكم والقرف ده بأسرع وقت.
بس… بس ده معناه إني هكدب عليه وأنا حاسة بڼار جوه صدري، نطقت بها جيهان بۏجع.
ردت فريدة بحزم حاسم ده مش كدب يا جيهان، ده دفاع عن حقوقك وحقوق بنتك مريم. لو استعجلتي وواجهتيه دلوقتي، هيقدر يخبي الباقي، ويحرك السيرفرات أو الشركات الوهمية لبرة البلاد، وساعتها مش هتاخدي مليم واحد. قدامك فرصة ذهبية واحدة بس، والكرة دلوقتي في ملعبك.
رجعت جيهان بيتها بالليل،
وكان البيت ساكن تماماً. مريم كانت نايمة في أوضتها، ورأفت كان قاعد في الصالون بيلعب في لابتوبه. أول ما دخلت، رفع راسه وبص لها بنظرة فاحصة كأنه بيحاول يقيس رد فعلها بعد ليلة مبارح.
قال بصوت هادئ ومصطنع فيه الحنان جيهان… أنتي تأخرتي برة ليه؟ كنت قلقان عليكِ.
جيهان بلعت ريقها بصعوبة بالغة، ورسمت على وشها ابتسامة فاترة وخفيفة، وقالت وهي بتعلق جاكتها كنت عند الدكتور شوية، أعصابي كانت تعبانة والضغط كان عالي، بس الحمد لله بقيت أحسن.
رأفت تنفس بعمق كأن جبل انزاح عن صدره، وقام وقف وقال طب كويس يا حبيبتي… بخصوص بكرة، أنا كلمت المحامي بتاعي عشان نظبط ميعاد ونمضي على الاتفاقية ونقفل الصفحة دي خالص بطريقة شيك ومحترمة.
بصت في عيونه بثبات غريب، وقالت بصوت هادئ تمام يا رأفت، زي ما تحب… خليني أنام عشان عندي نوبتجية بدري بكرة.
مرت الساعات اللي بعد كده زي السنوات. في الشغل، كانت جيهان بتتحرك زي الآلة، بس عقلها كان شغال بألف سرعة. في الوقت ده، كانت فريدة وفريقها القانوني بيتحركوا في كواليس محاكم الأسرة والنائب العام، وبيستصدروا قرارات مستعجلة بالتحفظ على الأصول، ومخاطبة البنوك، وتجميد الحسابات الشخصية والشركات المرتبطة برأفت وشاهيناز قبل ما يحصل أي تهريب جديد للأموال.
الجزء الثالث السقوط المدوي
يوم التوقيع الموعود، الشمس كانت ساطعة في القاهرة، لكن الجو جوه مكتب الموثق الرسمي كان مليان توتر وكتمة. رأفت وصل بدري، وكان لابس بدلة شيك جداً، وبيعلو وجهه ابتسامة النصر الهادئة. كان قاعد جنب محاميه الشاب، وبيراجعوا الأوراق بتركيز.
بعد دقايق، دخلت جيهان المكتب، وكانت لابسة عباية سوداء راقية ومرتبة، وملامحها باردة وصارمة، ووراها دخلت فريدة ومعاها مساعدها اللي شايل ملفات ضخمة ومكتوب عليها أختام رسمية باللون الأحمر.
رأفت بص لجيهان باستغراب خفيف من هدوءها غير المعتاد، وقال بصوت منخفض أهلاً يا جيهان… يلا عشان نخلص ونسلم الورق.
جيهان قعدت بهدوء، ومردتش عليه. فريدة فتحت شنطتها وطلعت الأوراق وقالت بصوت قوي وواضح لفت انتباه الموثق وكل اللي في الغرفة استنى بس
يا استر رأفت… قبل ما أي حد يمضي
متابعة القراءة
صفحة
3
/ 4
انت في الصفحة 4 من 4 صفحات