حماه جوزي
أم مرات جوزي جت لحد شركتي وضربتني بالقلم قدام الموظفين وهي بتصرخ
بنتي حامل في ابنه السادس… وإنتِ لسه مش عايزة تسيبي جوزها في حاله؟!
المشكلة إن الراجل اللي كانت بتتكلم عنه…
كان جوزي أنا.
ولما الست الحامل فتحت موبايلها وورتني صورة جوزي قاعد وسط خمس بنات صغيرين، وحاطط إيده على بطنها وهي حامل في السادس…
حسيت إن حياتي كلها وقفت.
نفس وش جوزي.
نفس ضحكته.
حتى القميص اللي في الصورة…
أنا اللي اشتريتهوله بإيدي.
والأخطر إن تاريخ الصورة كان في نفس اليوم اللي جوزي قالي فيه إنه مسافر شغل برا القاهرة.
كنت خلاص مقتنعة إني عشت سنين مع راجل عنده بيت كامل و عيال من ورايا…
لحد ما كلمته وقلتله
فيه واحدة واقفة قدامي بتقول إنها مراتك.
فسكت ثواني وقال جملة غريبة
ياسمين… ماتخليش الست دي تمشي، ومهما حصل ماتديهاش جنيه واحد. أنا جاي حالًا.
وقتها ماكنتش أعرف إن الصدمة الحقيقية مش إن جوزي عنده عيال من واحدة تانية…
الصدمة إن الراجل اللي في الصور…
ماكنش جوزي أصلًا.
وإن فيه شخص بنفس وشه بالظبط، عايش باسمه من سنين…
وأنا حتى ماكنتش أعرف إنه موجود.
الجزء الأول
كنت لسه خارجة من قاعة الاجتماعات بعد اجتماع طويل مع إدارة الشركة.
في إيدي الملفات، ومروة سكرتيرتي ماشية جنبي بتراجع معايا مواعيد باقي اليوم.
وفجأة سمعت صوت ست بتصرخ من آخر الممر
هي دي!
قبل ما ألحق ألف…
لقيت ست كبيرة في السن، لابسة دهب كتير في إيديها ورقبتها، بتجري ناحيتي.
وقبل حتى ما أفهم مين دي…
طاخ!
نزلت على وشي قلم بكل قوتها.
الملفات وقعت من إيدي.
والممر كله سكت.
حطيت إيدي على خدي وأنا ببصلها مش مصدقة.
لكن هي ما ادتنيش حتى فرصة أتكلم.
صرخت قدام كل الموظفين
يا عديمة الشرف! يا خطافة الرجالة!
بنتي حامل وقربت تولد الطفل السادس من جوزها، وإنتِ لسه مصممة
تلفّي حواليه؟!
حسيت إن ودني بتطن.
قلت بعصبية
إنتِ مين أصلًا؟!
لكنها قربت مني أكتر.
أنا وفاء عبدالسلام!
وبعدين ضربت على صدرها بإيدها وقالت
أم مرات كريم الشناوي!
الاسم خلاني أسكت.
بصيت لها ثانيتين.
قلت
كريم مين؟
صرخت
كريم الشناوي! ولا هتعملي نفسك ماتعرفيهوش كمان؟!
معدتي اتقبضت.
لأن…
كريم الشناوي كان جوزي.
جوزي اللي متجوزاه من تسع سنين.
أبو بنتي ملك.
والراجل اللي صحيت الصبح قبله بدقائق وجهزتله قهوته قبل ما ينزل الشغل.
لكن قبل ما أستوعب اللي بيتقال…
وفاء لفت ناحية باب الشركة وصرخت
نهى! ادخلي يا بنتي!
هي دي اللي مخلية جوزك كل يوم يتحجج بالشغل ومايرجعش البيت!
بعد لحظات…
دخلت واحدة حامل.
بطنها كانت كبيرة جدًا، واضح إنها في آخر شهور الحمل.
وشها شاحب وعينيها حمرا.
وكانت ماشية ببطء، كأن مجرد الحركة متعبة بالنسبة لها.
أول ما شافتني، وقفت.
بصتلي من فوق لتحت.
وبعدين قالت بصوت مبحوح
إنتِ ياسمين؟
قلت
أيوه.
سكتت لحظة.
وبعدين سألتني
إنتِ وكريم… بقالكم قد إيه مع بعض؟
بصيت لها بعدم فهم.
إيه؟
عينيها دمعت.
ماتعمليش نفسك مش فاهمة.
وحطت إيدها على بطنها.
أنا مرات كريم.
والخمس بنات اللي في البيت بناته.
شهقت وهي بتحاول تمنع دموعها.
واللي في بطني ده ابنه السادس.
الموظفين اللي حواليّ بدأوا يتهامسوا.
أما أنا…
فماكنتش سامعة تقريبًا أي حاجة.
فضلت مركزة في وشها.
قلت
إنتِ بتقولي إن كريم الشناوي جوزك؟
ردت
أيوه.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
قلت
غريبة.
وفاء صرخت
إيه اللي غريب؟!
بصيت لها.
قلت
الغريب إن كريم الشناوي…
جوزي أنا كمان.
السكوت اللي نزل على المكان كان مرعب.
نهى نفسها اتجمدت.
لكن وفاء انفجرت في الضحك.
سمعتي يا نهى؟!
شايفة البجاحة وصلت لفين؟!
وأشارت ناحيتي.
تخطف جوزك، وبعدين تقف قدامك تقول أنا مراته!
أنا ما رديتش عليها.
طلعت موبايلي.
قلت
بدل الهبل ده كله، نكلم كريم.
وش نهى اتوتر للحظة.
لكن أمها اعترضت فورًا
تكلميه ليه؟ عشان ييجي يدافع عنك؟!
أي راجل بيتقفش وهو بيخون هيدافع عن الست اللي برا ويطلع مراته هي المجنونة!
بصيت لنهى.
وإنتِ؟
قالت
أنا مش عايزة أكلمه.
أنا عايزة أعرف منك إنتِ.
وبدأت تسألني بسرعة
تعرفيه من إمتى؟
مين بدأ العلاقة؟
هو فعلًا بيقول إنه عنده اجتماعات بالليل عشان يفضل معاكي؟
كل سؤال كانت بتقوله كان بيزود إحساسي إن فيه كارثة حقيقية.
قلت
مهما سألتيني، مفيش حاجة هتتحل من غير كريم.
وفاء فجأة زقتني بقوة.
رجعت لورا ووسطي خبط في حرف المكتب.
صرخت مروة
أستاذة ياسمين!
رجال الأمن دخلوا بسرعة وفصلوا بينا.
لكن وفاء فضلت تصرخ
اتصلوا بالشرطة!
وأنا كمان عايزة الشرطة تيجي وتشوف الست اللي بتخرب بيت بنتي الحامل!
همسات الموظفين زادت.
واحد قال
حامل في السادس؟
حد رد
أيوه، بيقولوا عندهم خمس بنات.
واحدة من الموظفات قالت
بس الأستاذة ياسمين متجوزة أصلًا.
التانية ردت
يمكن محدش يعرف الحقيقة.
رفعت عيني ناحية الناس كلها.
وسكتوا.
وبعدين بصيت لنهى.
قلت
عندك صورة لكريم؟
اتصدمت.
وفاء قالت بسخرية
الله! دلوقتي عايزة تشوفي صورته؟ مش ده جوزك برضه؟!
قلت
عايزة أتأكد إننا بنتكلم عن نفس الراجل.
نهى فضلت باصة لي شوية.
وبعدين طلعت موبايلها.
فتحت الصور.
وقالت
اتفضلي.
شوفي جوزي كويس.
مدتلي الموبايل.
أول ما بصيت للصورة…
حسيت كل الدم انسحب من وشي.
ريسِبشن كبير.
نهى قاعدة على كنبة.
وحوالين راجل خمس بنات صغيرين.
الراجل شايل أصغر واحدة منهم.
وبإيده التانية حاضن بطن نهى الحامل.
وقدامهم تورتة مكتوب عليها
مستنيين أخونا الصغير.
لكن أنا ماكنتش شايفة الأطفال.
ولا نهى.
ولا التورتة.
كنت باصة لوش الراجل.
كريم.
جوزي.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
نفس الخط الصغير اللي بيظهر جنب عينه لما يضحك.
حتى الشامة الصغيرة جنب حاجبه الشمال كانت موجودة.
وبعدين عيني نزلت على القميص اللي لابسه.
القميص الرمادي الغامق.
أنا اللي جبتهوله في عيد ميلاده.
إيدي بدأت ترتعش.
بصيت لتاريخ الصورة.
يوم 18 الشهر اللي فات.
حسيت نفسي مش قادرة آخد نفس.
لأن اليوم ده بالذات…
كان يوم اجتماع أولياء الأمور في مدرسة ملك.
وكريم كان المفروض ييجي معانا.
لكن قبل ما نخرج من البيت، جاله اتصال.
وقال إن عميل مهم عنده مشكلة كبيرة برا القاهرة وإنه لازم يسافر فورًا.
ملك زعلت.
وهو حضنها وقال
بابا أول ما يرجع هيعوضك يا حبيبتي.
وفي الساعة واحدة بعد نص الليل بعتلي
ماتستنيش يا ياسمين، نامي.
وأنا رديت
حاضر.
بصيت للصورة تاني.
يعني وهو بيقولي إنه مسافر شغل…
كان قاعد هنا؟
وسط خمس بنات؟
وحاضن واحدة حامل في ابنه السادس؟
نهى كانت بتراقب وشي.
سألتني بهدوء
إنتِ فعلًا أول مرة تشوفيني؟
قلت
أيوه.
والبنات؟
عمري ما شوفتهم.
ملامحها اتغيرت.
كأنها بدأت تشك هي كمان.
لكن وفاء قالت بسرعة
ماتصدقيهاش!
دي بتمثل!
بعدين بصت لهدومي وساعتي وشنطتي.
وقالت
كريم صرف عليكي كام؟
قلت
تقصدي إيه؟
قالت
شقق؟ عربيات؟ دهب؟ فلوس؟
رديت ببرود
عمرنا ما حسبناها.
ثم قلت
عندنا عقارات، واستثمارات، وجزء من أسهم الشركة باسمي.
نهى اتفزعت.
أسهم؟!
بصيت لها.
ليه؟ كريم مديكيش أسهم؟
سكتت.
وفاء قالت بسرعة
أسهم إيه اللي بتتكلمي عنها؟ بنتي عندها فيلتين، ومحلين، وخمس بنات في مدارس إنترناشونال، وعربيات ودهب وحسابات توفير!
وأشارت لبطن نهى.
وحتى الولد اللي لسه ماتولدش، كريم مجهزله شقة!
أنا ما رديتش.
بس في اللحظة دي…
افتكرت كلام كريم من شهرين.
لما قالي إن الشركة عندها أزمة سيولة.
وإننا محتاجين نقلل المصاريف.
أنا حتى عرضت عليه أبيع شقة باسمي عشان أساعد الشركة.
وهو رفض.
وقالي
هو فيه راجل يخلي مراته تبيع ملكها عشان تساعده؟
دلوقتي…
أنا واقفة قدام فيلتين ومحلين ومدارس وعربيات وشقة لطفل لسه ما اتولدش.
طلعت موبايلي.
دورت على اسم كريم.
وضغطت اتصال.
نهى بصتلي بتوتر.
وفاء قالت
أهو كلميه! نشوف هيقول إيه!
التليفون رن.
مرة.
مرتين.
وبعدين كريم رد
ألو يا ياسمين؟
قلت
إنت فين؟
رد
في مصنع أكتوبر. مالك؟
أخدت نفس.
قلت
فيه ست حامل واقفة قدامي في الشركة.
سكت.
كملت
بتقول إنها مراتك.
الصمت طال.
قلت
وعندها منك خمس بنات… وحامل في الطفل السادس.
سمعت نفسه اتغير.
قلت
ومعاها صور ليك وإنت قاعد معاهم.
مر كام ثانية.
وبعدين كريم قال
لمحة نيوز